نقل زوار دمشق ان القيادة السورية تنتظر اتصالا سعوديا لوضعها في أجواء المشاورات التي أجراها الملك عبد الله على أكثر من خط في نيويورك، وما أفضت اليه من نتائج، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، مع العلم – كما يضيف هؤلاء – بأن الاعلان عن أي اتفاق يجب ان توازيه قدرة على حمايته كنص، ثم، وهنا الاهم، حماية تنفيذه.
وأوضح زوار دمشق لصحيفة "السفير" ان لا صحة على الاطلاق لوجود التزامات سورية مسبقة من أي نوع حيال الرئيس الحريري، مشيرين الى ان رئيس الحكومة هو المُطالَب بمبادرة جريئة، تحت سقف التسوية السورية – السعودية، وبعدها من الطبيعي ان يتدفق الدم تلقائيا في عروق هذه التسوية، بحيث تواكب المعارضة الحريري في خطوات موازية، تقود في نهاية المطاف الى "تصفيح" الساحة اللبنانية في مواجهة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية.
وشدد زوار دمشق على ان مسألة مذكرات التوقيف الصادرة عن القضاء السوري بحق عدد من الشخصيات السياسية والامنية والقضائية والاعلامية المحسوبة على فريق 14 آذار، ليست مطروحة للبازار او للمساومة تحت الطاولة او فوقها، وطريق التعامل معها واضحة ومعروفة، ومن كان محرجا بسببها، فهذا شأنه وهو يعرف كيف يعالج مشكلته.
ولفت زوار دمشق الانتباه الى ان أحدا لا يستطيع إيقاف مفاعيل مذكرات التوقيف او شطبها بشحطة قلم، لأنها ليست وليدة قرار من الحكومة السورية حتى تتراجع عنه، بل هي إجراء قضائي تم اتخاذه وفق الاصول المرعية الاجراء، بناء على دعوى شخصية من اللواء الركن جميل السيد بعد استنفاد كل المراحل القانونية التي تسبق عادة صدور مذكرة التوقيف.
ويؤكد زوار دمشق ان معالجة مسألة مذكرات التوقيف هي في يد من يشتكي منها، إذ يكفي ان يوافق رئيس الحكومة وحلفاؤه على إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، حتى يُفتح باب واسع لمتابعة هذا الملف امام القضاء الوطني المختص، وحينها يُفترض ان تزول العقبات امام عودة دعوى اللواء السيد الى لبنان، لا سيما انه كان ملزما في الاساس باللجوء الى القضاء السوري بعدما أقفلت في وجهه السبل الاخرى.
ورأى زوار دمشق ان اتهام الحريري للفريق الآخر بعدم تنفيذ ما تعهد به، ليس سوى مناورة ومحاولة هروب الى الامام من إحراجات داخلية وخارجية تواجهه، معتبرين ان ذرائع رئيس الحكومة لا تفيد في تبرير إحجامه حتى الآن عن الإقدام على الخطوة المنتظرة منه في الدرجة الاولى، وإذا كانت هناك التزامات لم تُطبق، فليست سوريا هي التي تنصلت من تطبيقها، وإنما الرئيس سعد الحريري الذي كان يقول شيئا للرئيس الاسد ويفعل شيئا آخر، وليس أدل على ذلك من الموقف المبتور الذي اتخذه حيال شهود الزور، إذ كان يعلم جيدا بأن عليه استكمال إدانته لهم في مقابلته الشهيرة في جريدة "الشرق الاوسط"، بإجراءات عملية تتيح محاسبتهم ومعرفة خلفياتهم، عبر إحالة قضيتهم على المجلس العدلي، الامر الذي تهرب منه، ولا يزال.