اشار مصدر مقرب من الرئيس سعد الحريري الى ان "من يفهمون في التسوية إلغاء للمحكمة الدولية أو سحبها بهدف إلغائها مقابل أمور معينة، الى هؤلاء نقول إن تسوية من هذا النوع غير منجزة وغير مقبولة ولم تحصل البتة، وتحديدا في نقطة إلغاء المحكمة مسبقا".
واضاف في تصريح لصحيفة "السفير": "حين قال الرئيس الحريري إن ثمة ما هو متوافق عليه لم يعن أنه وافق على إلغاء المحكمة الدولية، بل أشار الى خطوات هادفة الى تهدئة المناخ السياسي وإعادة التواصل بين الفرقاء ونفح الروح مجددا في المؤسسات، وخلق المناخ الملائم لاستيعاب القرار الاتهامي لاحتواء تداعياته المحتملة، وايضا إعادة العلاقات مع سوريا الى وضعها الطبيعي بما يعني عودة التواصل بين الرئيسين الحريري وبشار الأسد كما كان عهده سابقا".
بناء على هذا التعريف "للتوافق" الذي بنى عليه الحريري حديثه وقال إنه "منجز"، فإن المصدر المقرب منه اشار الى أن هذا النوع من التوافق تدعمه السعودية: "تريد المملكة إعادة العلاقات السورية اللبنانية الى مجراها الطبيعي، وهي في الأساس عرّابة تصحيحها، كما ترغب سوريا والمملكة معا في لبنان مستقر".
وشبه المصدر الخطوات الباقية والمنجزة وأبرزها تكرارا العلاقة مع سوريا واحتواء القرار الاتهامي، بلعبة "البازل"، مع ما تشير إليه هذه اللعبة من حبكة معقدة يحتاج تركيب أجزائها الى تفكير وربط وتحليل ووقت، "اختار الرئيس الحريري كلماته بدقة في المقابلة مع "الحياة" ولن أضيف الى ما قاله شيئا".
وعن "لوائح الشروط" التي تنشر يوميا في الصحف؟ قال المصدر المقرب: "في جميع ما نقرأه ونسمعه يبدو أن الثابت الوحيد هو إلغاء المحكمة الدولية عن طريق رفضها المسـبق".
وهل طلب أحدهم ذلك مباشرة من الرئيس الحريري؟ اجاب: "لم يطلب من الرئيس الحريري أحد ذلك مباشرة، اصلا هو لا يلتقي أحدا من قادة المعارضة في الآونة الأخيرة، وفي مقدمهم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، لكننا نقرأ هذه السيناريوهات والمطالب يوميا وملخصها رفض المحكمة وإلغاؤها". اضاف "ان هذه الشروط المتداولة هي في معظمها تكهنات سياسية أو إعلامية يهدف قسم منها الى ملء الفراغ في البلد ويهدف القسم الآخر الى خلق مناخ معيّن".
واعتبر ان ترميم ما قد يخلفه القرار الاتهامي من أضرار في الساحة اللبنانية في حال تأخر التسوية يتطلب "تنفيذ الخطوات الآنفة الذكر لاستيعاب القرار". إلا أن فريق رئيس الحكومة مطمئن حيال أية تداعيات محتملة، واضاف "لا نرى أن أي قرار اتهامي ستكون له تداعيات وخصوصا طائفية، ولن يلغي أي فريق فريقا آخر. أضف الى ذلك أن عبارة القرار الاتهامي هي غير دقيقة لأن القرار ليس قرارا بالمعنى الحرفي للكلمة، بل هو قابل للنقض، إنه البداية وليس النهاية، وهو ظنّي أي مبني على بعض القرائن، ولن يتحول الى إدانة إلا إذا تم التثبت منه".
وبعد الاجتماعات الأميركية للرئيس سعد الحريري، وصف المصدر أن "أجواء اللقاءات كانت ممـتازة وخصوصا مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بحيث كرر الأميركــيون تأييدهم للمحكمة، كما تناول الرئيــس الحــريري مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مواضيع عدة أبرزها الغجر والقـرار 1701 وترسيم الحدود الجنوبية البحرية والحدود الاقتصادية".
وهل ستعني "مباركة" الولايات المتحدة الأميركية للمحكمة أنها تقف مجددا في مواجهة المبادرة السعودية السورية وأنها ستعمد الى عرقلة أي حل عتيد؟ اجاب المصدر المقرب من الحريري: "لا أفهم ما تعني كلمة "عرقلة"، فإن عنت التأثير على الجانب اللبناني فهو غير موجود، أما عندما يحكى عن خطوات للتهدئة والاستيعاب فنحن نصغي لذلك، لكننا لا نصغي البتة لأي اعتراض على المحكمة سواء جاء من الأميركيين أو الفرنسيين أو سواهم لأن هذا الموضوع يخصنا. كلمة عرقلة يستخدمها طرف معين ولا سبب للقول بأن الأميركيين يتدخلون مع الجانب اللبناني، أما التسوية التي تعني قتل المحكمة مسبقا فهي مرفوضة ولا يمكن أن يوافق عليها الرئيس الحريري، في الأصل إن هذا الموقف ليس ملكه وحده بل ملك الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، كما أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليس ملكا لنجله فحسب، وليس هناك أي منطق أو شرع أو سياسة لتبرير رفض رئيس الحكومة شيئا لا يعرفه".
وعن "الصدمة" التي تلقاها حلفاء الحريري وخصوصا المسيحيين منهم إزاء تحدثه عن توافق أنجز من مدة؟ اوضح "ان سعد الحريري هو رئيس حكومة وجزء من تحالف سياسي يضم طوائف عدة ويجب عدم التمييز بينها، من صدم قيل له إن الرئيس الحريري تحدث عن صفقة أنجزت ثم اكتشف بأن الأمر غير صحيح، الرئيس الحريري لا يصرّح يوميا لكنه ينسق ويتشاور دوما مع حلفائه".
وعن إمكان ربط أية تسوية حول المحكمة بالملف النووي الإيراني وشؤون أخرى في المنطقة اجاب المصدر نفسه: "لا علم لي البتة أن هناك رزمة استراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران على المحكمة ودور إيران في المنطقة. هذا التحليل نظري من الممكن تخيله، بالطبع للفريقين مصالح قد تتقاطع أو تتباعد لكن المحكمة لا تدخل ضمنها".
وعن سؤال البعض عما يمكن أن يتنازل عنه رئيس الحكومة سعد رفيق الحريري لحماية لبنان، استهجن المصدر المقرب من رئيس الحكومة السؤال "لغاية اليوم لم يجلس أحد بجدية مع الرئيس الحريري للنظر في كيفية حماية لبنان والدولة وبقاء الوطن بغية تكوين أرضية مشتركة ينطلق البحث منها، فالرئيس الحريري لا يصارع من أجل مركز حكومي أو من أجل أهداف سياسية أو حزبية ضيقة، بل لديه مبادئ يؤمن بها، وإذا جلس معه الفرقاء بهدف التوصل الى أرضية مشتركة لبناء دولة قوية وسلطة واحدة وثوابت لبنانية وعربية تحدد دور لبنان مع الإشارة الى أولويات الناس عندها يمكن الوصول الى أمر مشترك وليس عن تنازل لن يحصل".