اتجهت الانظار الى نيويورك وواشنطن لمعرفة نتائج الاجتماعات الكثيفة، خصوصاً مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في مقر إقامته في نيويورك، واجتماع الرئيس الاميركي باراك اوباما مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في العاصمة الاميركية.
واللافت زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع زوجها بيل كلينتون الى الملك عبدالله بن عبد العزيز بحضور الامير مقرن رئيس الاستخبارات، والامير بندر بن سلطان رئيس الامن القومي، والامير خالد، والامير متعب رئيس الحرس الوطني والامير عبد العزيز بن عبدالله.
ومن الطبيعي أن هذا الاجتماع تطرّق الى قضايا الشرق الاوسط ووسائل معالجتها، تماماً كما جرى خلال اجتماع اوباما وساركوزي، وقد جرى عرض الملفات الساخنة، ايران – الارهاب – والتسوية في لبنان، وتردد أيضاً أن الرئيسين الفرنسي والاميركي تطرقا الى لقاء ساركوزي مع الرئىس بشار الاسد في باريس، وما حمله الرئيس الفرنسي من الرئيس السوري الى واشنطن.
… إن هذه الاجتماعات الكثيفة بما فيها لقاءات الرئيس سعد الحريري، إن كان مع خادم الحرمين الشريفين، أو مع هيلاري كلينتون، أو الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، كما اجتماعه اللاحق في نيويورك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، كلها بحثت في موضوع التسوية في لبنان، ومع أنه لم ترشح معلومات دقيقة في هذا الإطار، إلا أنه من الواضح تماماً أن البحث تركز بصورة رئيسية على كيفية إخراج للتسوية في لبنان، وحماية استقراره، والمهم أن يكون هناك تسوية، لأنه لا خيار آخر ولا بديل عنها.
في لبنان الكل يتحدث عن التسوية وضروراتها، ولكن المشكلة هي، أن كل فريق يقيسها على قياسه وحسب رغباته، وهذا غير صحيح بالمطلق، إذ ان هذه التسوية التي يرعاها بصورة رئيسية السعودية وسورية ليست صفقة تصب في مصلحة هذا الفريق أو ذاك، بقدر ما انها تسوية حقيقية تتطلب تنازلات متبادلة من دون المس بالثوابت وبالمسلمات.
في هذا المعنى، فإنها تسوية لمصلحة الجميع، ولمصلحة لبنان واستقراره، والاهم ما فيها برأينا هو وضع حد لتعطيل المؤسسات كما يجري اليوم من خلال تعطيل اجتماعات مجلس الوزراء من خلال إصرار المعارضة على بحث ما يُسمّى بملف "الشهود الزور" ودعوتها خلافاً للقانون لإحالته الى المجلس العدلي.
ومهما قيل ويقال فإن اجتماعات واشنطن ونيويورك سيكون لها نتائج ايجابية، ويعزز ذلك ما صرّحت به وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من أن العمل جار لحفظ استقرار لبنان، والتعاون قائم مع الرياض والقاهرة وباريس وعواصم اخرى من أجل هذا الهدف، والاهم هو ما كان قد أعلنه الرئيس سعد الحريري للزميلة "الحياة"، من أن التسوية السورية – السعودية قد أنجزت، ولكن على الطرف الآخر أن ينفذ إلتزاماته.
في نتيجة الامر، فإن التسوية حاصلة أولاً وأخيراً ولا بديل عنها.