الحريري قرأ مناخاً عربياً ودولياً جديداً فرسم خطوطه الحمر
مُراقبة أميركية عن بُعد لمسار التفاهم العتيد :
تشدّد سعودي أعاد رسم خطوط التفاوض
لا يبدو أن التسوية او التفاهم الذي بات موضوعاً على نار حامية يمكن ان يمر من دون ان يأخذ الضوء الاخضر من تقاطع عربي ودولي يبدأ بدول عربية مؤثرة ويمر بفرنسا ويصل الى الولايات المتحدة الاميركية التي تملك القدرة على تعطيل او تسهيل التفاهم او ربط ولادته بالمعايير التي تنطبق على مبدأ عدم الاطاحة بالمحكمة الدولية.
ومنذ بداية المسعى السعودي السوري بدا واضحاً ان الاميركيين وقفوا بعيداً يتفرجون على ما يجري ويعاينونه عن كثب ممسكين في الوقت نفسه بورقة تعطيل أي تسوية قد تؤدي الى تجويف عمل المحكمة الدولية.
ومن يراقب حركة رئيس الحكومة سعد الحريري وخصوصاً الكلام الاخير الذي قاله لصحيفة الحياة يدرك ان الاخير صام عن الكلام لفترة طويلة ثم اختار التوقيت الافضل لاطلاق موقف يسبق التفاهم المتوقع حصوله. وفي هذا المسار حرص الحريري على اطلاق موقفه عبر صحيفة سعودية وهذا له معنى واضح وفي توقيت يسبق زيارته لاميركا وهذا ايضاً له معنى محدد يضاف الى مضمون ما قاله في المقابلة الصحفية.
وتذهب اوساط مطلعة الى حد القول ان الحريري اخذ الضوء الاخضر من جملة معطيات تجمعت لديه واشارت كلها الى انه بات في الموقع الاخر سعودياً اذ ان كل الضغوط الاخوية التي مورست عليه من جزء من القيادة السعودية بدت وكأنها تعزف على وتر اهداء حزب الله انتصاراً لم يحلم به في وقت كان الحزب يمارس ضغوطاً مشروعة وغير مشروعة للوصول الى اقصى ما يمكن ان يحصل عليه من تنازلات.
وفي المعطيات التي جعلت الحريري يرسم سقفاً للتفاهم المقبل وجود حالة تشدد داخل القيادة السعودية ازاء ما يمارس ضد الحريري من ضغوط على طريقة الانتقال من تنازل الى آخر دون الاستعداد لتقديم اي تنازل من حزب الله وهذا ما رأت فيه السعودية اسلوباً يهدف الى استنزاف رصيدها الذي كادت تلعبه كاملاً في رهانها على قدرة سورياً على اقناع حزب الله بالقبول بحل وسط.
ومع الكلام المباح الذي قاله الحريري تنتقل جهود الوصول الى تفاهم من الاطار النظري الى الكلام العملي اي الى بداية وضع صيغ التفاهم وقد حرص الحريري على رسم السقوف لهذا التفاهم التي تنطلق من استحالة رفض القرار الظني بل الاستعاضة عن ذلك بشكل واضح برفض اتهام حزب الله كحزب اذا ما اتهم عناصر منه بتنفيذ اغتيال الرئيس الحريري وهو أمر يرفضه حزب الله الذي يعرف ان خطوة الحريري هذه لا تكفي لمساعدته على خوض معركته ضد المحكمة الدولية التي لن تتهم احزاباً او دولاً بالاغتيال.
اما اذا كان من كلام يقارب الواقع قاله الحريري فهو المتعلق بوضع الطابة عند حزب الله الذي يفترض به ان يرد على استعداد الحريري في ما سيقوله في موضوع القرار الظني لا أن يبقى على موقفه من دون النظر الى المعادلة الدولية والاقليمية التي لا تسمح لما يفترض حزب الله انه قادر على القيام به.