«لا تسوية على قاعدة غالب ومغلوب»
مصادر سياسية مُطّلعة : إتفاق سوري ــ سعودي يُراوح مكانه ويحفظ الاستقرار الأمني
اعتبرت مصادر سياسية مطلعة ان السجالات والرسائل السياسية التي يطلقها من هذا الفريق او ذاك، اضافة الى الحراك السياسي الحاصل في الداخل وفي الخارج، زادت الوضع السياسي غموضاً وضبابية، لا سيما في ظل تأكيد كل فريق انه ينطق بالحقيقة وان الفريق الآخر هو الذي يناور ويعمل على تضليل الرأي العام. واشارت الى انه بات من الاكيد ان المملكة العربية السعودية وسوريا تصالحا، ولكن السؤال المطروح هو ما اذا كانت مصالحتهما هذه وصلت الى درجة التوصل الى تسوية نهائية في الموضوع اللبناني، وخصوصا في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وتساءلت المصادر السياسية نفسها اذا كانت هذه التـسوية انجـزت بالفعل فلماذا لم تعلن مضامينها؟ وعـزت ذلك الى رفض الاطراف الداخلية هذه التسوية، الامـر الذي يؤدي الى اعـادة الازمة الى المربع الاول، مشيرة الى ان احد اسباب التريث في اعلان التسوية هي التدخلات الاميركية، واعتراضها على اخذها في الاعتبار المصلحة السورية وحلفائها فقط، اي انها تسوية غير متوازنة لانها تأخذ في الاعتبار هواجس قوى الرابع عشر من اذار، الا انها تحقق انتصاراً لقوى الثامن من آذار، ما يؤدي الى وجود «غالب ومغلوب» في المعادلة السياسية الجديدة.
وابدت المصادر السياسية نفسها اعتقادها بان قوى 8 اذار عـندما بدأت مـنـذ فترة الاعـلان عن ان التسوية مـنجزة ومنـتهية، كانـوا يحاولون ايصال فريق 14 اذار الى مرحلة انه اذا صدر القرار الاتهامي والتسوية غير منجزة وغير موقعة، ليقولوا ان مسؤولية ما سيحصل في البلد جراء عدم التسوية هي مسؤولية 14 آذار. مشيرة الى انه وفي مقابل هذا الواقع هناك حالة ارتباك في فريق 14 آذار ادّت الى نوع من التردد، حسمها بعد ذلك الحديث الاخير للرئيس سـعد الحريري الذي اعلن فيه انه تم التوافق ولكن الفريق الآخر لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه، وكأنه بهذا الموقف حاول رمي الطابة في الملعب الآخر بالطريقة نفسها التي اعتمدتها قوى 8 اذار، وذلك بهدف تحميل الفريق الآخر مسؤولية عدم الالتزام بمقررات التسوية.
وكشفت المصادر السياسية ان الصورة الحقيقية للجهود السورية – السعودية تعبّر عن عدم وجود تسوية للخلاف اللبناني حول المحكمة الدولية، وان كل ما سجّل خلال الشهرين الماضيين، وتحديدا منذ مرض الملك عبدالله بن عبد العزيز، هو مروحة للاتفاق المبدئي على عدم تفلت الوضع الامني من السيطرة وبروز ملامح فتنة سنية – شيعية تتحمل وزر تداعياتها السلبية اكثر من دولة عربية. وتوقعت ان تحمل الزيارة الثانية لرئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية ما تم الاتفاق عليه في المبادرة الثانية التي سيجري العمل للتوصل اليها بعدما فشلت التسوية الاولى في الوصول الى مخرج للازمة اللبنانية.