حسناً، ماذا نفعل إذا بقيت الأزمة السياسية قائمة على خلفية عدم حلحلة قضية ترتيب جدول أعمال مجلس الوزراء؟
هل نبقى مكتوفي الأيدي ولا نُحرِّك ساكناً ونترك البلد يغرق شيئاً فشيئاً ويتحوَّل إلى الموت البطيء؟
لقد تأكد بما لا يقبل الشك ان قوى الثامن من آذار عادت إلى الإستراتيجية التي اعتمدتها حين اعتصمت في وسط بيروت وطوقت السرايا الحكومية، لكن هذه المرة بطريقة لا تُحدِث السخط والإنتقاد، فترجمت مفاعيل الإعتصام من دون أن تُنفِّذ الإعتصام، المفاعيل هي تعطيل الدولة وشل المؤسسات، لكن هذه المرة لم يتلقَّ السياسيون ضرباتها بل الناس، إذاً ما العمل؟
بكل بساطة على وزراء الرابع عشر من آذار أن يجتمعوا ويتصرفوا كأن مجلس الوزراء مجتمعاً ويقوموا بالخطوات التي من شأنها إراحة الناس وتحقيق مطالبهم.
لا يعني هذا الكلام القيام بعملٍ موازٍ لعمل الحكومة مجتمعةً بل تكاملٌ مع هذا العمل ووضع وزراء قوى الثامن من آذار أمام مسؤولياتهم الجسيمة، فالأمور الحياتية والمعيشية لم تعد تُطاق، والناس يئنون من الوضع المزري على كل المستويات ولا أحد يتلفت إلى أمورهم كما لا أحد يقول لهم متى تنتهي الأزمة ويبدأ العمل لتعويض ما فات.
* * *
لنتصوَّر أن الوضع سيبقى يراوح مكانه لشهرٍ أو شهرين إضافيين، عندها ما هي الصورة التي ترتسم أمامنا؟
جدول أعمال لمجلس الوزراء تفوق بنوده الألف بند من دون أن يعني ذلك ان الأمل بقرب انعقاده قد تحقَّق.
إهتراءٌ في إدارات الدولة في ظل تسارع نهاية خدمة الكثير من الموظفين بسبب التقاعد، من دون أن تكون هناك قدرة على تعيين البدلاء منهم، هذا الوضع سيجعل الإدارة اللبنانية في حال عجز عن تلبية حاجات الناس.
لنتصوَّر وضع اسعار مادة حيوية لا غنى عنها، أي أسعار المحروقات، ففي ظل عدم وجود نية في اتخاذ قرار بالمعالجة الفورية، فإن الأسعار ستبقى على ارتفاع مضطرد من دون أن يكون هناك سقف لهذا الإرتفاع. على هذه الوتيرة كيف سيتصرف الناس ولا سيما منهم أصحاب الدخل المحدود؟
لو أن المسألة مسألة أيام أو أسابيع لكان بالإمكان القول إن الوضع يمكن تحمله، ولكن أن تستمر المسألة شهوراً وربما تصل إلى سنة فهذا يعني اننا أمام معضلة كبيرة.
* * *
لقد أثبتت الأزمة الحالية بما لا يدعو إلى الشك غياب الرأي العام وتأثيره كقوة فاعلة وقادرة على تغيير مسار التطورات، لقد أصبح هذا الرأي العام منتظِراً كالسياسيين للتطورات التي ستأتي من الخارج لتغيِّر الأوضاع في الداخل.