ألوان الكذب لا تختلف بين أبيض وأسود في الممارسة السياسية لأن التدجيل واستغباء الناس لا يمكن ان يكون ابيض بلون الطهارة، كما ان الدافع اليه لا يخرج إلا من تحت عباءة شيطان أسود يحث ويحرّض على الكذب ويمتهن ممارسته.
أما ان يصبح التغيير والاصلاح عنوانا عريضا وشعارا يرفعه وزراء مخادعون يستغبون شريحة واسعة من الشعب اللبناني، فهذا إنما يصب في خانة الفجور السياسي ويصبح بعيدا عن اطار الممارسة النظيفة. لقد اعتاد اللبنانيون على هذا الاسلوب من سياسي التيار العوني، ولعل الايام القليلة الماضية حملت براهين إضافية عن صدق شعار التغيير والاصلاح مثبتا بالأعيب الاحتيال والنفاق التي ظهرت خلال الايام القليلة الماضية عبر تحركات علنية للوزيرين شربل نحاس وجبران باسيل.
بكل بساطة، حاول وزير الاتصالات شربل نحاس عشية العام الجديد استغباء اللبنانيين بشكل عام ومشتركي شركة "الفا" على وجه التحديد من خلال طرح خدمة تتيح لهم الحصول على حسم بنسبة 30% على تكلفة التخابر الخلوي مع رقمين هاتفيين مجددين. إلا ان الوزير الواضح والصريح لم يذكر ان كلفة الاشتراك بهذه الخدمة تبلغ ثلاثة دولارات شهريا وتتجدد تلقائيا، بمعنى انها تحسم مباشرة من رصيد المشترك.
نعود ونتذكر ما قاله نحاس في مؤتمره الصحافي إذ قال ان الخدمة: "تلبي واقعا قائما على ان التكافل الاجتماعي، والتكافل ضمن العائلة يمثل روابط قوية ونشطة… نحن على ثقة بأن هذه الخدمة الاضافية تلبي حاجات فعلية، وتخفف فاتورة التخابر بنسبة لا يستهان بها".
ان مقارنة اقوال شربل نحاس مع افعاله تمثِل عملية خداع موصوف للمشتركين في بطاقات المسبقة الدفع، والنتيجة بلا شك لمصلحة شركتي الخلوي، إذ يبدو ان الهدف الاساسي للوزير هو الحفاظ على ايراداتهما من خلال استخدام ذوي الدخل المحدود كواجهة لاطلاق شعارات وهمية.
"الافصح بالعفاف" بين الوزيرين العونيين كان وزير الطاقة جبران باسيل الذي أعلن انه سيتظاهر ضد حكومة يشارك فيها مناصرة للمطالبة بخفض سعر المشتقات النفطية.
هذه المطالبة، مع كل احقيتها، يعرف باسيل والعبقرية المالية في تياره المتمثلة بنحاس انها تحرم خزينة الدولة من مداخيل هي بأمس الحاجة اليها وان شطبها يعني الاضطرار حكما الى استدانتها وتاليا تحميل الحكومة مسؤولية الزيادة في الدين العام. وبموازاة انه لا يطرح بديلا، يعتزم باسيل التظاهر ضد نفسه كوزير يصدر اللوائح التي تتضمن رفع الاسعار اسبوعيا.
هذا الدجل السياسي قد لا يكون مستغربا على التيار "العوني" الذي اثبتت ممارسته انه مفلس ولا يجيد إلا رفع رايات من يقفون خلفه والحديث بلسان غيره في كل المجالات. إلا أن هذا يوضح وجود أدوار يوزعها عقل مدبر، لا يمكن ان يكون طرفا غير "حزب الله"، "فيوسوس" في آذان أتباعه تعليمات يقومون بها.
والظن ان الحزب الالهي بعدما أفلس في طرح الملفات لعرقلة المحكمة وجد ان العزف على وتر هموم الناس والرقص على جثث ذوي الدخل المحدود قد يكون أقصر السبل لتفجير الساحة من الباب المطلبي، وهو في هذا المجال أبعد ما يكون عن الله وأقرب ما يكون الى الشيطان.