ردت الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" على ما جاء في مقالة الصحافي جان عزيز في صحيفة "الأخبار" يوم السبت في 8-1-2011 بعنوان "عن عون وجعجع والخلافات والموت"، (لقراءة المقال اضغط هنا)، والتي تضمنّت مجموعةً من الأضاليل والمغالطات، في بيان نُشر في "الأخبار" في عددها الصادر الثلاثاء 11-1-2011 وجاء فيه الآتي:
يتساءل الأستاذ عزيز في البداية، عمّا إذا كان "سكوت القوات عن قانون غازي كنعان في 14 ايار 2005 يعبّر عن مصلحة المسيحيين؟ وهل كان قيام الحلف الرّباعي، الّذي جعل 40 نائباً مسيحيّاً ينتخبون بأصوات غير المسيحيين، لمصلحتهم؟"
أما ردنا فهو أن قانون غازي كنعان وضعه حليف التيار الوطني الحرّ اللواء جميل السيّد، على ما يذكر الأستاذ كريم بقرادوني في الصفحة 179 من كتابه "صدمة وصمود". وهذا القانون حيك خصيصاً لتعويم معظم حلفاء التيار الحاليين من الشمال مروراً ببعبدا-عاليه وصولاً الى بيروت، على الرغم من ان النتائج قد جاءت في بعض الأماكن عكس ما تشتهيه سفن الوصاية، وذلك كلّه بموازاة التضييق على الحالة السيادية النابضة في الأقضية المسيحية، والتي بدأت حينها بالتمدد الى قلب الجبل وبيروت.
وفي هذا الإطار لا بدّ من إيضاح الآتي:
1_ إن الأطراف الرئيسية، دون استثناء، شاركت في انتخابات العام 2005، فلو كان التيار الوطني الحرّ معارضاً فعلاً، لا قولاً، لقانون كنعان، لما شارك في هذه الإنتخابات.
2_ إن مشاركة العماد عون في إنتخابات العام 2005 لم تقتصر فقط على موافقته على قانون غازي كنعان، وإنما ذهب الى حدّ التحالف الإنتخابي مع معظم أدوات نظام غازي كنعان في لبنان، ضمن صفقة سريّة مشبوهة مع النظام السوري عرض بعض تفاصيلها الأستاذين كريم بقرادوني وفايز قزّي. إذ يذكر بقرادوني في الصفحة 372 من كتابه "صدمة وصمود"، على ان الصفقة السرّية التي لم يتم نشرها، نصّت في أحد بنودها" على ان يسهر الرئيس اميل لحوّد بالتفاهم مع دمشق على إقفال كل الملفات والدعاوى القضائية المقامة ضد العماد عون".
3_ في ما يبدو انه تنفيذ لبعض البنود الخفية في هذا الإتفاق، فقد ترافقت عودة عون الى لبنان مع حملةٍ اعلامية منظّمة هدفت الى ابراز عون بموقع المُستهدف.
4_ في انتخابات 2005 وضع الجميع امام شريّن لا ثالث لهما، فإمّا ان تحصل الإنتخابات على أساس القانون القديم، اما ان تؤجل الى ما شاء الله.
امّا بالنسبة لما يُسمّى بالتحالف الرباعي، فلو كان العماد عون ضده بالأساس لكان اتخذّ موقفاً مبدئياً رافضاً التفاوض حول الحصص المسيحية مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي. ولكن على العكس من ذلك، فقد تبين ان كل هذا الخلاف الذي يسعى الأستاذ عزيز عبثاً الى تصويره على انه خلاف مبدئي، كان في حقيقته يتمحوّر حول مقعدين نيابيين إضافيين حاول عون الحصول عليهما من سعد الحريري ووليد جنبلاط، من اجل أن ينتقل بكل هذه الحصة النيابية الى ضفّة 8 آذار، تماماً مثلما حصل مباشرةً بعد انتهاء الإنتخابات، منقلباً على كل الشعارات التي اطلقها اثناء الإنتخابات. وقد وصل التضليل بالعماد عون حدّ إقراره، اثناء فترة تفاوضه مع الحريري بتاريخ 31 ايار 2005 على ان "ثوابت اساسية تجمعه بتيار المستقبل". ولاحقاً صرّح أن "برنامجه يتطابق بنسبة 95% مع تيار المستقبل".
مهما يكن من أمر، فإن المراقب لمجريات العملية الانتخابية امكنه بما لا يقبل الشك تلمسّ عمق الضرر الذي جلبه عون للمسيحيين، اذ ان الأخير تخلّى للحريري وجنبلاط عن المقاعد التي عُرضت عليه ضمن العمق الأكثري السنّي او الدرزي، ليخوض كل معركته الانتخابية داخل العمق المسيحي ضمن ظروفٍ صبّت كلها لمصلحته، متسبباً اكثر فأكثر بدّق مسمارٍ آخر في نعش الوحدة المسيحية.
هذا من جهة، امّا من جهةٍ اخرى، فإن ما يُسمّى بالتحالف الرباعي، هو في حقيقته تحالف خماسي، شكّل العماد عون طرفه غير المعلن، ذلك أن اصوات امل وحزب الله صبّت في دوائر زحلة، كسروان-جبيل، المتن والشمال وغيرها، لصالح لوائح لحوّد -عون؟
في الواقع لقد تحالف عون وقوى 8 آذار في كل الدوائر ما عدا بعبدا-عاليه، وهو ما سمح له بجني ثمرة التجييش الطائفي من خلال تصوير الأمر على انه تحالف إسلامي بوجهه من خلال تحالفات دائرة بعبدا-عاليه؟
فأي منطقٍ هو هذا الذي يُعمم حالة تحالف موضعي، ويتجاهل حالة تحالفٍ استراتيجي عامة انتهت بتوقيع ورقة التفاهم ؟
ويُضيف الأستاذ عزيز متسائلاً: " وهل خوض معركة بعبدا ـ عاليه سنة 2005، تحت شعار الدّفاع عن سلاح المقاومة ضد أكثرية ساحقة من المسيحيين، كان انسجاماً مع مواقف اليوم؟ وهل الموافقة على حكومة، خمسة من وزرائها المسيحيين سمّاهم غير المسيحيين، و4 سمّاهم إميل لحود.. كانت لمصلحة المسيحيين؟"
هذا يدّل بوضوح على هويّة الجهة المُنقلبة على كل المواقف التي خاضت انتخابات 2005 على أساسها، حاصدةً بالتضليل أكثرية مسيحية موصوفة، قبل ان تعمد مباشرةً بعد انتهاء الإنتخابات الى التنصّل من برنامجها الإنتخابي "الطريق الآخر"، وإبرام ورقة تفاهم تناقض كلياً هذا البرنامج وبالأخصّ الملحق رقم 1 منه.
أمّا بالنسبة لتوزيع المقاعد الوزارية، فإن العماد عون هو من رفض بالأساس الإنضمام الى الحكومة على رغم كل محاولات الإقناع التي قادها الرئيس السنيورة في زياراته المتكررّة الى الرابية، فآثر عون تجيّير وزرائه الى الرئيس لحوّد، واستمرّ كما العادة بلعب دور الضحيّة المسيحية إمعاناً بكسب المزيد من التعاطف المسيحي. فمن يكون المفرّط بحقوق المسيحيين والحال هذه؟
ويُضيف عزيز مُدّعياً: "لم يقل عون يومها إنّ جعجع تحوّل «رأس حربة وأداة أساسية في ضرب الوجود المسيحي»"، وهنا، إنعاشاً للذاكرة، لا بد من التذكير ان كل الحملة الدعائية العونية المرافقة لإنتخابات 2005 كانت قائمة حول هذا الشعار بالذات، فتم تصوير شخصيات 14 آذار على أنهم ملحقون لتيار المستقبل، ومفرّطون بالحقوق المسيحية من خلال تحالفهم مع حزب الله في بعبدا-عاليه، لا بل ان هذا الإدّعاء العوني استمّر حتى اليوم… ودليلنا على ذلك ما ورد في مقالة الإستاذ عزيز نفسه.
ثم ان العماد عون والإعلام العوني، لا يدع مناسبةً إلاّ ويحاول فيها تشويه سمعة القوات اللبنانية ونكء الجراح بين المسيحيين، فيُفبرك الصور ويختلق الروايات الكاذبة حول وجود مقابر جماعية في المناطق المسيحية، فيما يتجاهل المقابر الجماعية الفعلية في عنجر وغيرها…
ويُضيف الأستاذ عزيز متبجّحاً بالقول "ان ورقة التفاهم كانت افضل من البيان الوزاري لناحية سلاح حزب الله، وترسيم حدود كاملة مع سوريا، وعودة المعتقلين، وإعادة مبعدين من إسرائيل، واقتراع اللبنانيين في الخارج". وفي الحقيقة إن ما يقوله عزيز مُضحك مبكِ!! فما الذي يمنع العماد عون، بعد حوالى 5 سنوات على توقيع ورقة التفاهم، وبعد اكثر من زيارةٍ له الى سوريا وايران، وكمبادرة حسن نيّة تجاه المسيحيين، من الطلب الى حلفائه تنفيذ ولو بندٍ واحدٍ من البنود التي عددّها الإستاذ عزيز، وبالأخصّ البنود المُتوافق على انها بمتناول يد السوريين وحزب الله دون سواهما؟! في الحقيقة، إن القراءة الأولية لورقة التفاهم اظهرت مدى تعارضها مع مصلحة المسيحيين، بحيث جاءت ترجمتها الأولية دخول عناصر حزب الله الى الحازمية والجديدة وعمشيت بتاريخ 23 كانون الثاني2007 لتأمين الدعم والمؤازرة للعماد عون في مواجهته للشارع المسيحي، كما جاءت ترجمتها الثانية من خلال دعوة العماد عون الطرف الثاني في "ورقة التفاهم" لاجتياح المناطق المسيحية لفرض عون رئيساً بالقوة، كما نقلت السفير عن العماد عون بتاريخ 17 تموز 2010.
ويُكمل عزيز واعظاً "بضرورة تعميم ثقافة الديمقراطية واللاعنف"، متجاهلاً كل الدعوات العنفية التي وجههّا العماد عون، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قوله بتاريخ 2 شباط 2009: "سنقطع لسان من يتطاول علينا ونكسر يد من تمتد إلينا"، ومنها ايضاً، تحريضه السيد حسن نصرالله للإنقضاض العسكري على المناطق المسيحية، ومنها تهديده بإحراق وسط بيروت بتاريخ 21 شباط 2006.
في النهاية نتساءل لماذا استفزّت زيارة التعزية التي قام بها رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع للنائب ميشال عون مشاعر مَن كان يفترض بهم أن يتمنوا كل تقارب بين الرجلين؟ إنه سؤال برسم كاتب المقالة وكل مَن يدعي حرصاً على مصلحة المسيحيين.
ملاحظة: ان الفقرات التي وُضعت بلون داكن (bold) هي تلك التي حذفتها صحيفة "الأخبار" في معرض نشرها لبيان الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية".