أكد عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش ان اي تسوية على المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي هي نسج من الخيال، مشيرا إلى أن جميع التسريبات السابقة، خصوصاً من قبل فريق "8 آذار"، عن إمكان إيجاد تسوية على المحكمة امور غير واردة. وأضاف: "بالنسبة إلى القرار الاتهامي نحن ننتظر هذا الامر، وجميع المؤشرات تقول إنه سيصدر قريباً جداً".
علوش، وفي حديث لإذاعة "صوت لبنان"(93.3)، رأى ان وصول السفير الاميركي الى دمشق قد يكون له علاقة بموعد صدور القرار الاتهامي، لأن هناك حاجة إلى تكثيف التواصل بين الولايات المتحدة الاميركية وسوريا، خصوصاً ان الاحاديث الدبلوماسية لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على مدى الاشهر الماضية أكدت ان هناك مسؤولية كبرى لضمان عدم اللجوء الى العنف وعدم تفلت الامورفي لبنان، مشددا على ان لا مصلحة ولا افق لأي تفلت امني لدى "حزب الله"، لأنه لن يغير في المعادلة، بل على العكس سيصلب الموقف ويؤدي الى تداعيات لا تحمد عقباها.
واوضح علوش أنه لغاية الآن لم يرشح شيء جديد عمّا يحدث في نيويورك، وان هناك تكتماً شديدا على المباحثات التي تجري هناك، متوقعاً عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى لبنان خلال اليومين المقبلين.
وأكد علوش في حديث لصحيفة "المستقبل" أن "ما يقوم به رئيس الحكومة سعد الحريري يهدف الى تثبيت المظلة الدولية التي تؤمّن الاستقرار في لبنان"، مشيراً إلى أن "التسوية غير موجودة ولا يمكن أن تتم على حساب المحكمة، بل جل ما هناك هو تفاهم حول كيفية تلقف القرار الاتهامي، وهذا الأمر في ملعب الفريق الآخر".
واعتبر علوش أن "قرار "حزب الله" بالتهدئة أو عدمها لا يرتبط بأمور داخلية، بل براعيه الإقليمي، أي إيران"، لافتاً إلى أن "التغيير في مواقف الرئيس السوري بشار الأسد أتى بناء على ضغط إيراني غيّر المعطيات لديه". وهنا نص الحوار:
وأكد علوش ان الهدف الأساسي مما يقوم به الرئيس سعد الحريري هو تثبيت المظلة الدولية التي تؤمن الاستقرار في لبنان، كوننا في مرحلة تتطلب الكثير من الحذر، وكل ما يقوم به رئيس الحكومة يصب في خانة الحفاظ على لبنان من كل ما قد يتهدده، موضحاً أن هذه الاتصالات واللقاءات تبحث في إيجاد دعم دولي للبنان لا أكثر ولا أقل.
وعن التسوية وعما إذا كانت لقاءات واشنطن تمهد لها، قال: "المحسوم في كل هذا السياق، هو المواعيد التي تنتظر لبنان، وتحديداً موعد صدور القرار الاتهامي، وعلى الجميع أن يدرك أن موقف الرئيس الحريري ثابت في هذا الأمر، فهو وضع الخطوط الحمر منذ زمن ولا تراجع عنها، اذ ان لا مساومة على المحكمة الدولية لا من قريب ولا من بعيد، وأكثر من ذلك، فإن الحديث عن تسوية ليس موجوداً من الأساس".
وأكد ان البحث يتم حول كيفية تلقف القرار الاتهامي، أي أن يكون الاتهام الذي ستوجهه المحكمة محصوراً بعدم اتهام "حزب الله" ككل، إذا ما ثبت تورط بعض عناصره بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أي أن لا يكون هذا الاتهام موجهاً الى الحزب أو الى المقاومة، أو حتى إذا ما اتُهم أحد في بلد آخر، يكون الاتهام لأفراد وليس لأنظمة. كما أن الأمور التي تُبحث اليوم هي تسيير الوضع الحكومي، أي عودة قوة 8 آذار عن تعطيلها، وكل التسريبات الأخرى لا أساس لها من الصحة.
ولفت الى أن "قرار "حزب الله" بالتهدئة أو عدمها غير مرتبط بلبنان، بل بالراعي الإيراني له، وبالتالي الحزب يتصرف في أي أمر داخلي حتى في ما خص المحكمة بناء على معطيات متعلقة بإيران، ولكن هناك محاذير لديه من اللجوء إلى العنف خصوصاً أن هذا العنف لم يغيّر في معطيات المحكمة في السابق".
وإذ شدد على انه "منذ بدء الحديث عن التفاهمات، قلنا بأن منطق التسوية غير وارد على الإطلاق، لأنه لا يمكن لقوى 14 آذار أن تساوم على المحكمة، أشار علوش الى أن أي حديث قبل صدور القرار الاتهامي غير وارد على الإطلاق، ويبقى أن التفاهم بعد القرار أمر وارد، وهذا في ملعب الفريق الآخر.
ورأى ان "حديث الرئيس السوري بشار الأسد بعد لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تمحور حول انتظار القرار الاتهامي ليبنى على الشيء مقتضاه، ولكن ما نُسب إليه مؤخراً من أن إسقاط المحكمة يوازي إسقاط اتفاق 17 أيار، يعبّر عن النقيض لكلام الرئيس الأسد في باريس وبالتالي هذا أمر مستغرب وليس مفهوماً، إذ لا يمكن أن تكون هذه التناقضات مسألة محددة وواضحة"، معتبراً أن دخول الطرف الإيراني على الخط غيّر المعطيات لدى الرئيس السوري، والحسابات الإيرانية مختلفة وهي كما في السابق تتمحور حول حوارها مع المجتمع الدولي بشأن ملفّها النووي.