#adsense

للبيع… بالطول والعرض! (بقلم ارزة بو عون)

حجم الخط

لدي متر مربع أرض خلف البيت، حيث قنّ الدجاج في حديقتي، معروض للبيع. هذا المتر المربع استراتيجي جدا جدا، ويشكّل امتدادا جغرافيا خطيرا لقنّ الجيران، حيث يسرح ديك الحي الوحيد، الذي تتنازعه دجاجات المنطقة وكل الصيصان، أبنائه الشرعيين وغير الشرعيين، نظرا لرجولته الفذّة ووسامته اللافتة.

صفقة البيع اذا تمت، ستُحدث ثورة في دنيا الدجاج والطيور على أشكالها، اذ سيشكل قن حديقتي، خط وصل عسكري مباشر، بينه وبين كل بيوت الدجاج المجاورة والبعيدة قليلا، ما يخفف من أعباء الديك المسكين، ويصبح الوصل والوجد أسهل عليه وعليهن، وهكذا يتأمّن للدجاجات العطشات للوجد، وجود متواصل لحبيب القلب…

لدي متر و75 سنتم من طولي الفارع، و54 كيلو من وزني المعتدل، أيضا معروضة للبيع! ليس كما تظنون. ولا هو سوق الرقيق أو بيع الجسد، انما هي المساحة التي عليها أقف، أو أحتلّ أو أوجد، ما يعني انها مساحة مهدورة هباء، وضيعان بقائها من دون تسجيل في الدوائر العقارية، أو حتى في دائرة نفوس من يحبّون ويسعون لشراء النفوس كما الاراضي، تمهيدا لاستملاكها!!

فمن يحبّ أن يبيع طوله مع عرضه، فليتقدّم الى أقرب مكتب لسمسار شهم كريم، يدفع أضعاف أضعاف أضعاف توقعات الاحلام، لمجرّد انه اشترى مربض قدميك.
صحيح ان أقدامنا ليست أقدام مجاهدين، فنحن بالكاد نحمل صفة "مواطنين عاديين"، وأحيانا أقل من عاديين، ولكن يبدو ان سعر الارض التي نطأها، صارت غالية، غالية جدا، وأغلى منا بكثييييييييير حتى لو كانت قنّ دجاج!! ليس بالامر العاطل. على الاقل هناك ما هو غال في البلاد أكثر من الناس، وغير أسعار البنزين والغاز والكهرباء والدواء وما شابه.

أحلم لو كنت أملك غير هذا القن المتواضع في كسروان، التي تشكّل في بعض جبالها امتدادا طبيعيا للبقاع، كنت لاصبحت الان من صاحبة الثروات الهائلة، ونزل اسمي مع بيل غيتس في قائمة أثرى الاثرياء، على صفحات مجلة "فوربس" الشهيرة، ولأصبحت من ضمن النساء المئة الاكثر تأثيرا في العالم، مثل ميشال اوباما، وانجيلينا جولي، وكارلا بروني ساركوزي، وكنت لاتملّك يختا وطائرة خاصة ومزرعة وخدما وحشما… وكل الاحلام التي كنت أظن انها منكوبة ومؤجلة، ولن التفت والحال هذه، الى هوية أو طائفة أو الانتماء السياسي للشاري.

أما مشروع الكرامة والانتماء والقضية والمواطنية والحفاظ على الارض والعرض، فهذه ستكون بالنسبة الي مسألة اخرى. اذ اني سأهاجم حينها، وبقوة وبشراسة وبلساني وقلمي السليط الذي تقرأون، سأهاجم مشروع قانون بطرس حرب لتنظيم بيع الاراضي بين الطوائف، وسأعتبره خيانة وطنية عظمى لمفهوم العيش المشترك قال! وسأجنّد كل طاقاتي التعبيرية وأستنبط من قواميس اللغة، كل مفردات الهجوم التي تتضمّن معان جديدة للامبريالية والعمالة وما شابه، وأضعها بخدمة الشتيمة، وأخترع مشاعر حقد على كل قوى 14 اذار، وخصوصا على بطرس حرب والقوات اللبنانية والكتائب، والقيها على كل من تسوّله نفسه ويوافق على القانون، ولو على روحيته وليس بالضرورة على شكله، وعلى كل من يعارض ويعورض صفقات بيع الاراضي المشبوهة، التي تفرغ المناطق المسيحية وتحوّلها الى محميات لـ"حزب الله"، وأتغزّل بمشاريع الحزب كما يفعل ميشال عون، وأزعم انه يسعى للشراكة الحقيقية، ولضمّنا تحت جوانحه الكثيفة الريش، لدرجة انها تصيبنا بالعمى وتحجب عنا الرؤيا، لكن على قلبنا متل العسل!!!

لدي في قلبي سنتمرات غير مربعة من الفراغ، لأن لم يتربّع عليها بعد فارس الاحلام، وأنا أنتظر وأنتظر، لكن الآن صار عندي أمل بان انتظاري لن يطول، لأن هناك من سيتمكّن حتى من شراء هذه السنتيمترات، قبل أن تحتلّها أفكار ثورية مجنونة عبثية، تنادي على الحرية والكرامة، وتصرخ للمسيحيين خصوصا، لا تبيعوا أرضكم. لا تستسلموا لإغراء المال. لا تغمضوا عيونكم وقلوبكم عن حقائق ميدانية جغرافية ديمغرافية مخيفة خطيرة تٌحاك في الظلمات، وفي غفلة حتى عن العيون الساهرة فعلا على قلب الوطن، وبحماية العيون الغافلة عمدا عنه، والعيون المتواطئة المتهالكة فوق أوراق صك الملكية، واخرى لتقبض بالعملة الصعبة ثمن خيانة ولا أرخص.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل