يبدو أن الصراع الاميركي – الايراني والاميركي – السوري يزداد تعقيداً، بينما كان متوقعاً لهذا الصراع أن يشهد حلحلة ما، ويتردد في الاوساط السياسية سؤال أساسي مفاده، هل أن سورية تتفق مع اميركا وتتخلى عن ايران؟!
الواقع أن دمشق مترددة في ذلك، خصوصاً أن التعامل مع اميركا غير مضمون النتائج، ولكن، في الوقت عينه، فإن سورية أبدت مرونة في كثير من الامور، إذ أن الرئيس بشار الاسد قال إن سورية تنتظر القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فإذا "كان مقنعاً فسنؤيده، وإذا كان هناك متهمون سنحاكمهم في دمشق، اما إذا كان القرار غير مقنع فسنرفضه".
في ذاك الوقت، أصدر مرشد الجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي فتوى حرّم فيها التعامل مع المحكمة الدولية، ما أظهر التناقض الواضح بين دمشق وطهران.
.. كانت المحكمة الدولية قامت بإجراءين مهمين للغاية هما:
أولاً: إن الاتهام سيوجه الى أفراد وليس الى حزب أو طائفة.
ثانياً: إمكانية محاكمة المتهمين غيابياً، وهذا يعني ايجاد تسوية لاحقاً.
وبيت القصيد هو أنه من الطبيعي أن اميركا لن تتفاهم مع ايران سريعاً، وسورية تقف في الوسط، والسعودية تقدم ما بوسعها لمنع أي أذية عن لبنان، وهي تستطيع أن تنجح في مكان، ولكنها لا تستطيع النجاح في مكان آخر، وذلك نتيجة العرقلة الايرانية التي تقابلها عرقلة أميركية، فيكون لبنان هو الضحية، والتسوية في لبنان لا بد من انتظارها ولو طال الوقت، لأنه لا بديل عنها.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، وللتذكير، فإنه في صيف 2004 جاء الرئيس الاميركي الاسبق جورج دبليو بوش الى فرنسا للمشاركة في ذكرى إنزال النورماندي في الحرب العالمية الثانية، واجتمع الى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، ويومها أوفد الرئيسان الفرنسي والاميركي مساعد وزير الخارجية الاميركية ريتشارد أرميتاج للقاء الرئيس السوري بشار الاسد للاتفاق معه على تسمية اسم الرئيس اللبناني، ويومها طلب الموفد الاميركي أن تتقدم سورية بثلاثة أسماء تختارها، لتقوم أميركا باختيار اسم من بين الثلاثة، ولكن الرئيس السوري قرر وقتذاك التمسك بالتمديد للرئيس أميل لحود.
وعلى اثر ذلك صدر عن الامم المتحدة القرار 1559، ليأتي تصريح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي قال فيه "إن هذا القرار تافه"، ولكن بعد فترة قصيرة لا تتعدّى أشهراً صدر تصريح عن نائب الرئيس السوري أيضاً قال فيه "إن هذا القرار لا يعني سورية، وهو يعني لبنان، وعلى اللبنانيين أن يعملوا على تنفيذه".
ولكن، وفي 26 نيسان من العام 2005 جاء خطاب الرئيس السوري ليعلن فيه أن سورية قد نفذت القرار 1559 وانسحبت من لبنان قبل أربعة أيام من انتهاء مهلة التنفيذ.
إن هذا يدل على أن القرارات الدولية لا يمكن تجاهلها مهما حكمتنا المصالح السياسية، ومهما اختلفنا في الامور والنظرة إليها، لذا، فإن الحوار أساسي للوصول الى تسوية مشرفة تنقذ لبنان مما هو فيه، لأن التسوية ستكون أفضل، وستعود نتائجها إيجاباً على البلاد والعباد.