في خضم نوبات قوى 8 آذار الانفعالية، والناتجة عن قرب صدور موعد القرار الظني ومعرفة الحقيقة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقية شهداء "ثورة الأرز"، يهمنا أن نؤكد على لاءات ثلاث يجب أن تكون واضحة تماما في ذهن "حزب الله" وأتباعه من أركان المشاريع الانقلابية.
ـ الـ"لا" الأولى هي لا تسوية على المحكمة الدولية والعدالة والحقيقة مهما بلغت عربدتهم. فالقرار الظني سيصدر قريبا، وقريبا جدا، كما أعلن أكثر من مسؤول في المحكمة، وبالتالي الحقيقة ستظهر. وكل ما يقوم به "حزب الله" ومن وراءه إنما يؤدي الى ما يشبه الإدانة الجماعية لهم نتيجة لرفضهم الجماعي لظهور الحقيقة.
ولذلك فإن مبدأ "لا تسوية على المحكمة الدولية والعدالة" أمر لا يقبل أي مساومة وأي تسوية تحت أي عنوان كان. وهذا يعني أيضا أن ما طرحوه من عناوين يحلمون بإدراجها كبنود في جلسة وزارية سيبقى أحلاما واهية لا مجال لتحقيق أي منها. فلا لبنان سينكث بالتزاماته تجاه المجتمع الدولي والاتفاقات الموقعة مع المحكمة الدولية، ولا الحكومة اللبنانية ستوقف التمويل ولن تسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة.
ـ الـ"لا" الثانية هي لا رئيس حكومة في لبنان غير سعد رفيق الحريري. وبالتالي فإن كل طموحاتهم وسعيهم لإحداث تغيير حكومي لن يأتي بغير الرئيس سعد الحريري رئيسا لأي حكومة، وبالتوازنات القائمة نفسها وبالأفرقاء والأطراف السياسيين إياهم. وهذه المعادلة لا يمكن لأي فريق أو طرف مهما عظمت قوته أن يتلاعب بها، مهما بلغ تهديد قوى 8 آذار ووعيدهم.
وهذا يعني أي أي اتجاه الى فرط عقد الحكومة الحالية من خلال الاستقالة الجماعية لوزراء قوى 8 آذار والودائع الملحقة بهم لن يؤدي الى الإتيان بأي حكومة مختلفة عن الحكومة الحالية. وبالتالي فإن أفضل السيناريوهات بالنسبة إليهم قد يكون بقاء الحكومة الحالية.
ـ الـ"لا" الثالثة تأكيد على أن لا تلاعب بالاستقرار رغم كل أجواء التوتير التي افتعلوها ويفتعلونها، لأن الجيش اللبناني موجود وقوى الأمن الداخلي موجودة والمؤسسات الشرعية في لبنان قائمة بحدّ يكفي لمنع أي طامح لتنفيذ مشروع انقلابي. وفي هذا الإطار فإن حرص قوى 14 آذار بمختلف أطيافها على الاستقرار الداخلي ومنع التلاعب بالأمن لا مجال للمساومة عليه. وبالتالي فإن أي سعي من جانب "حزب الله" وملحقاته للعبث بالأمن والنزول الى الشارع سيضعهم في مواجهة الجيش اللبناني المؤتمن على أمن لبنان واستقراره وعلى سلامة اللبنانيين وممتلكاتهم في مختلف المناطق اللبنانية.