أفرزت المعادلة الجديدة الناشئة عن إسقاط الحكومة ملامح سياسية – حكومية طويلة المدى لخصتها أوساط واسعة الاطلاع لصحيفة "النهار" بعاملين أساسيين:
العامل الأول يتمثل في أن "صمود" الرئيس سعد الحريري أمام أنواع الضغوط التي تعرض لها وعدم تراجعه عن التزامات لبنان حيال المحكمة الخاصة بلبنان، جعلاه يحظى بصدقية كبيرة لدى القوى المتحالفة معه في فريق 14 آذار داخلياً ولدى الدول الخارحية، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان نجاح أي تطوير لخطة المعارضة لاحقاً لمنع عودته إلى رئاسة الحكومة، كما بدأت تلمح المعارضة. ناهيك بأن السعي إلى قلب معادلة الغالبية والأقلية لمصلحة 8 آذار يبدو ضرباً من التسرع وهو محفوف بمحاذير كثيرة، إن على مستوى التمثيل النيابي والسياسي، أم على المستوى الطائفي والمذهبي.
أما العامل الثاني، فيتمثل في شعور المعارضة بأنها نجحت في الاختراق الأول باسقاطها الحكومة، مما سيجعلها تطور هذا الهجوم السياسي إلى خطوات ضاغطة أخرى تشبه إلى حد ما مسألة "التفويض" التي حصلت خلال عهد الرئيس اميل لحود للانقلاب على الرئيس الراحل رفيق الحريري.
وفي ضوء هذين العاملين، تقول الأوساط نفسها إن أحداً لا يتملكه وهم أن الأزمة المفتوحة ستفضي إلى نهايات قريبة، خصوصاً أن المعارضة جعلت إسقاط الحكومة ضربة استباقية للمحكمة قبل إصدار قرارها الاتهامي. وهذا التطور سيدفع الأسرة الدولية إلى التزام ما نص عليه نظام المحكمة وقرار مجلس الأمن الذي أنشأها، إن بالنسبة الى تعويض التمويل اللبناني للمحكمة، أم الى سواه من الاجراءات.