"الكباش" الخارجي يواكب مفاعيل استقالة وزراء 8 آذار
استنفار إقليمي لحصر الأزمة في إطارها السياسي
أجرى المسؤولون الاتراك الكبار اتصالات سريعة مع كل من القيادة السورية ومسؤولي "حزب الله" في موضوع رد الفعل الذي لوح الحزب بالقيام به نتيجة اعلان عدم وصول المساعي السورية – السعودية الى اي نتيجة. وكانت هذه الاتصالات جزءا من شبكة الاتصالات والمواقف التي تم التعبير عنها اقليميا ودوليا بعد اعلان وزراء قوى 8 آذار نيتهم الاستقالة من الحكومة والتي تفيد معلومات مصادر متابعة انها شملت اتصالات من المسؤولين القطريين ايضا من غير استبعاد دخول الفرنسيين على الخط في ظل الاستعداد للمساعدة الذي ابداه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في نيويورك للملك السعودي عبد الله بن عبدالعزيز الذي شجعه على القيام بذلك كما ابدى هذا الاستعداد امام الاميركيين الذين يفضلون معرفة اي اقتراح يمكن العمل عليه قبل الموافقة. وكذلك ايضا في ظل معلومات عن امكان تحرك تركي – قطري – فرنسي بديل من الخط السعودي – السوري على خط الازمة. وقد تمحورت الاتصالات الاقليمية بحسب ما تفيد المعلومات على ضرورة حصر الأزمة في الاطار السياسي بعيدا من اثارة اي تشنجات او حساسيات او مشاكل على الارض وعلى ابقاء الباب مفتوحا بعض الشيء امام اعادة تركيب تفاهم داخلي باعتبار ان اسقاط الحكومة يقطع كل الخيوط وفق التحذيرات التي اطلقها مسؤولون اقليميون كوزيري خارجية تركيا والمملكة العربية السعودية اذ ان الاستقالة تسعى الى خلق مسار تفاوضي جديد في حين ان الدول المعنية ترى ان ما حصل ربما يخربط امكان التفاوض، كما انه سيفتح الازمة السياسية على مصراعيها. ويكفي الاستنفار الاقليمي والاميركي في اتصالات ومواقف قوية للدلالة على المخاوف من ازمة قد لا يعرف الى اين يمكن ان تذهب او الى متى يمكن ان تستمر.
وتقول مصادر سياسية وديبلوماسية واسعة الاطلاع ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون كررت في اليومين الاخيرين موقفا عن الاتصالات التي تجريها في شأن لبنان تحدثت فيه عن اتصالات مع فرنسا وقطر ومصر والمملكة العربية السعودية. لكنها اسقطت في الموقفين ضرورة شمول هذه الاتصالات سوريا التي لن ترغب الولايات المتحدة ان تدخلها من ضمن شبكة الاتصالات المباشرة معها حول لبنان لئلا تأخذ دمشق من اي موقف اميركي من اي نوع حول لبنان مطية للمساومة مع واشنطن حول اعادة نفوذها الى لبنان. وتترك واشنطن لدول اخرى كفرنسا او قطر او تركيا اجراء هذه الاتصالات بالنيابة عنها مكررة في كل موقف علني عدم مساومتها على سيادة لبنان واستقلاله كما لو ان هذين الاستقلال والسيادة موضوعان فعلا في الوقت الحاضر على طاولة المساومات على نحو مباشر او غير مباشر. في حين ان سوريا تمسك بورقة حلفائها في لبنان سلبا او ايجابا وترغب في ان يتم التحاور معها مباشرة وصراحة في موضوع لبنان. ولذلك لم يكن مستبعدا ان يتم دفع الامور في لبنان الى ازمة سياسية يعاد من خلالها التفاوض مجددا على مجموعة او سلة من الامور العالقة مع تحول لبنان ساحة لتصفية جملة حسابات سياسية وساحة ضغط في كباش يتعدى موضوع المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
وتقول مصادر في قوى 8 آذار ان الخطوة التي لجأ اليها وزراؤها هي اقل الممكن حفظا لماء الوجه اقله شكلا امام مناصريها كما لدى الرأي العام المحلي والخارجي لئلا تستضعف، في مواجهة الآخرين في المضمون باعتبار ان "حزب الله" وحلفائه لوحوا بخطوات تصعيدية منذ بداية الصيف الماضي ردا على عدم تلبية مطالبهم بالغاء المحكمة الخاصة بلبنان او اطاحتها. وهم لا يمكنهم الا ان يكونوا منسجمين مع انفسهم في هذا الامر من دون ايضاح المدى الذي يمكن ان يذهب اليه الحزب في التحدي ولو ان كثرا يراهنون على عدم لعب السوريين بورقة الامن لعدم اطاحة علاقاتهم مع الخارج. وفي اثناء التفاهم الذي كان يعمل عليه فهم الحزب ان التخلي من جانب رئيس الحكومة عن المحكمة في اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري هو بند من بنود هذا التفاهم في حين ان الحريري لم يغادر موقفه المؤكد باتخاذ موقف يساعد في التخفيف من تداعيات القرار الاتهامي على لبنان وفق ما تقول مصادر في الاكثرية النيابية لكن مع التمسك بالمحكمة. وبدا واضحا للملك السعودي عدم جواز الضغط على الحريري للتخلي عن المحكمة في ظل تنازلات قدمها هذا الاخير بدءا من الموقف الذي كشفه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله من قول الحريري له بعدم اتجاهه الى اتهام الحزب في حال اتهام عناصر منه وصولا الى تبرئته سوريا من الاتهام السياسي وتبنيه موضوع "شهود الزور" في حين انه قوبل بحملات مستمرة عليه على اساس ان المملكة ستضغط على الحريري للقبول بالشروط التي تفرض عليه في اتجاه يطاول ما هو ابعد من المحكمة. وقد ترافقت هذه الحملات مع اصدار سوريا مذكرات التوقيف في حق كل معاونيه وشخصيات سياسية من محيطه كما تم تعطيل جلسات مجلس الوزراء كما جلسات الحوار ولم يتم الافراج عن اي امر كان وعد به السوريون المسؤولين السعوديين مما اعاد الى اذهان هؤلاء صعوبة التعاطي مع المسؤولين السوريين خصوصا في موضوع لبنان خصوصا متى لم تكن هناك اوراق او تفاهمات مكتوبة ومحددة وكان غالبية ما تم تداوله شفهيا.