#dfp #adsense

لوثة او عدوى اغتصاب السلطة رصاصة رحمة او انتحار ذاتي؟!

حجم الخط

لا يحسد حزب الله على انقلابه على الدولة على رغم محاولات كبح جماحه. كما لا يحسد الحزب على اختياره قائداً عسكرياً ولو صورياً مثل ميشال عون، من غير إعادة قراءة سيرته الذاتية التي تتضمن فراره من أرض المعركة. كما تتضمن جهوزية دائمة لتغيير اللون السياسي والوطني في حال كانت جائزة ترضيته بمستوى "حلم الرئاسة غير المفصل على قياسه"؟!

خيل لبعض من فاجأهم إعلان البلاغ رقم واحد من الرابية أنه يكفي حزب الله تكرار سابقة الرئيس أمين الجميل عندما أناط بقائد الجيش تشكيل حكومة من المجلس العسكري الممثل لمعظم الطوائف، في 22 أيلول من العام 1988، من دون ان يحسب حساباً لتأثير الزعماء السياسيين والروحيين على ضباط المجلس العسكري، حيث سحب العضو الشيعي العقيد لطفي جابر، وفعل مثله الوزير السني العميد نبيل قريطم، والشيء بالشيء يذكر بالنسبة الى رفض توزير العضو الدرزي اللواء محمود طي ابو ضرغم، مع العلم ان الاغراءات التي استخدمت لمنع هؤلاء من القبول بالمنصب الوزاري آنذاك لم تقتصر على الوعود بالتعويض المعنوي عليهم بل تزامنت مع تهديدهم بأرواحهم وأرزاقهم في حال رفضوا الانسحاب بصريح العبارة!

هذه المعلومات ليست جديدة، بقدر ما تشكل درساً سياسياً ووطنياً أخذ به البعض عن ظهر قلب فيما رفضه البعض الآخر ممن يحسن التبصر، سوى بالاتجاه الذي يخدم مصلحته الشخصية، بدليل ان الوزراء العسكريين الذين منعوا من التوزير قد ذهبوا أدراج الرياح السياسية، وفرق عملة بالنسبة الى اجتهادات من قص أظافرهم الى درجة لم يعد أحد يسمع عنهم شيئاً!

والجديد الذي صدر عن ممثلي الكبار برئاسة "الجنرال" المجرب ميشال عون كرروا الغلطة المشار اليها آنفاً مضاعفة، حيث لم يبق أمامهم لا مجلس الوزراء ولا سلطة تنفيذية بكل ما تعنيه الكلمة، فضلاً عن ان لا مجال للتضحية بوزراء مثلما حصل في حكومة عون العسكرية العام 1989، لأن المخطط مدروس ولا مجال أمام أحد من المعارضين لرفضه او الاعتراض عليه كي لا يذهب فرق عملة في موضوع لا يحتمل انصاف حلول؟!

وعلى أمل ان ينقشع الضباب السياسي الذي عكسه تصرف المعارضة، فإن ما طرحه "جنرال" الرابية لا يختلف بشيء عما سبق لحزب الله ان طالب به وهو إطلاق رصاصة الرحمة على المحكمة الجنائية الدولية من قبل ان تصدر قرارها الاتهامي، كون الحزب على قناعة راسخة بأنه سيكون هدفاً دسماً للاتهام المرتقب حيث يرى مسبقاً أنه يمكن ان يصل به القرار الى مستوى "الانتحار الذاتي". وليس أفضل له من اغتصاب السلطة بغطاء مباشر من حليفه ميشال عون، كي يتجنب مضاعفات خطوة الخروج على القانون، حيث لا بد من ان يزعم حزب الله في حال فشل الانقلاب ان المسؤولية تقع على عاتق "الجنرال" حتى ولو اقتضى الأمر تكبده خسائر سياسية من الصعب عليه تخطيها!

رب قائل من بين منظري قوى 8 آذار ان الحل الأمثل في الوقت الراهن يكمن في سحب وزراء المعارضة من الحكومة، على أمل اكتساب شرعية دستورية – قانونية تقول ان "من تبقى في الحكومة هو سلطة مشكوك بأمرها"، كما حصل مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة يوم انسحب الوزراء الشيعة منها، فيما لم يحسب هؤلاء المنظرون حساباً لإمكان استمرار الحكومة لتصريف الأعمال في ما بقي من وزرائها، إضافة الى وجود استحالة أمام تشكيل حكومة جديدة لحاجتها الى الأكثرية ولو بصوت واحد!

أما الإجراء غير القانوني وغير الدستوري المرتقب من جانب انقلابيي المعارضة فيكمن بدوره باللجوء الى الشارع بالتزامن مع خلق مناخات تكفل هز الاستقرار. وعندها لا بد وأن يتطور الانقلاب الى عصيان مدني لن تغيب عنه فكرة الاستقالات الادارية والأمنية والعسكرية، لتجنب محاذير استخدام السلاح في حال طال أمد مقاومة من بقي في السلطة (رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وبعض الوزراء والقادة العسكريين والأمنيين وكبار الموظفين الاداريين)!

الأسئلة المطروحة بالنسبة الى دور "الجنرال" عون: هل هو مقتنع بما يفعله، وما هي التعهدات التي تبلغها ممن يعنيهم أمر خلق فوضى وزعزعة الاستقرار في لبنان. وهل سيكرر فعلة الفرار من أرض المعركة في حال تطورت الأمور الى ملامسة حياته الشخصية، بعدما أثبتت التجارب ان حياة غيره ومنهم عائلته لا تعني له شيئاً، الا في حال كان على استعداد لأن ينتقل الى أحد المربعات الأمنية التي تكفل له الحماية على مدار الساعة. والمقصود هنا ليس حمايته من أي انتقام سياسي، بل من انتقام من يكون قد تسبب لهم بأذى مباشر جراء رعونته؟!

وأن ننسى فلن ننسى كيف رمى رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون مجلس النواب في سلة التجاهل والالغاء ومنع النواب القاطنين في منطقة سيطرته من العودة الى منازلهم وذويهم (…) وكيف أعلن آنذاك بيانه الوزاري في مؤتمر صحافي لم ينتظر في أعقابه من يعطيه صلاحية لم يطلبها أصلا؟!

وعما كان يقال عن مخاطر الفتنة الشيعية – السنية فإنها لم تعد بفعل المستجدات مقتصرة على الشيعة والسنة، حيث لا بد وأن تطاول مختلف شرائح المجتمع اللبناني وتلاوينه المذهبية والمناطقية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل