إذا كانت المادة 69 من الدستور وبموجب الفقرة "ب" منها تقول: "إذا فقدت الحكومة أكثر من ثلث أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها" تكون قد أسقطت أمس، حكومة سعد الحريري الأولى – وهذه نهاية تخوف كثر من بلوغها لأن حزب الله والرئيس نبيه بري راهنا منذ البداية على شل قدرة الحريري ليتنازل عن المحكمة – وإلاّ تكون الخطوة التالية لحزب الله ومَن معه سيناريو وإخراج محبوكان بعناية شديدة من رئيس مجلس النواب نبيه بري: فعندما تصدّى الرئيس حسين الحسيني وكان الوحيد الذي وقف في جلسة انتخاب رئيس للبلاد وطالب الرئيس برّي بتعديل المادة 49 (الفقرة الثالثة) حتى لا يترك ثغرة دستورية في انتخاب العماد ميشال سليمان فرفض بحدة اقتراح الحسيني، معتبراً أنها سقطت بالمهل!!
وندعو رئاسة الجمهورية الى التنبّه جيداً للفخ الذي يُحاك لرئيس البلاد في حال حافظ على صلابة موقفه ولم يرضخ ليكون "إميل لحود 2" في يد حزب الله، فسيفتح رئيس حركة أمل الباب لـ "الطعن" بدستورية انتخابه بموجب الفقرة الثالثة من المادة 49، أو على الأقل لشل موقعه وحركته لأنهم عاجزون عن إسقاطه، وهذا يُفسر حماسة ميشال عون واستقتاله في السير بخراب البلاد عسى أن يصل إلى الرئاسة!!
"سعد الحريري" عائد رئيساً للحكومة على رغم أنف "أبي ذر الرماد في العيون"!! كان الأمس يوم انتهاء مهزلة حقيقية وبدعة إسمها حكومة وحدة وطنية وديموقراطية توافقية دامت أشهراً طويلة تعطيلية بامتياز، بل كان يوم دراماتيكا "الخيار الانتحاري" لحزب الله وأقنعة تشكيلة المعارضة التي يبدّلها ويصدّق أن اللبنانيين يصدّقون هذه الأقنعة "الفقاعية"!!
منذ ليلة 23 أيلول الخريفية المشؤومة عام 1988 والتي حملت جنرال الخراب إلى قصر بعبدا ليغتصب السلطة والبلاد والمؤسسات، لم يشهد اللبنانيون تدهوراً دراماتيكياً سياسياً كالذي شاهدوه بالأمس، ومنذ ليلة أمس الأول، كان المطلعون على ما يحضر من أجواء انقلابية يستشعرون حجم الخطر الداهم على الجمهورية اللبنانية كلها، مساء أمس، سقطت "الحكومة المهزلة"، هذه المهزلة التي مارسها حزب الله وبفجور سياسي غير مسبوق في تاريخ لبنان، منذ قرّر "التسلّل" للاختباء في الحكومة متحيناً لحظة اطاحة المحكمة، فهل مازال هناك مَن يشكّ منذ العام 2005، أن كل الأحداث التي تعاقبت على لبنان كانت تستهدف المحكمة الدولية وكشف حقيقة الاغتيالات ومَن وراءها؟! ظلّوا يكذّبون مقولة: "فتّش عن المحكمة" إلى ان سقط "القناع" عن الوجوه الكاذبة.
مشهد استعراض "الوزراء الزور" في الرابية والذين لجأوا الى الخطوة الثانية بعد فشل خطة التهديد والتهويل والضغط ظناً منهم أن رئيس الحكومة سيركع مستغفراً تائباً عن حمايته لمطلب اللبنانيين بالحقيقة والعدالة والمحكمة، وزراء "المعارضة الزور" استقالوا، فـ"المركب اللي تودّي، وإلى حيث ألقت رحلها أم قشعم"!!
أما الذين مازالوا يراهنون ولو بالحد الأدنى على أن الأمن خط أحمر، فهم يراهنون على "خدعة" كبيرة، علّمتنا الحرب اللبنانية التي عشناها، أن كل تفجير سياسي للوضع كان يُفضي دائماً إلى تدهور أمني كبير مهما تأخر وقوعه!!
بقي أن نشير إلي عناوين جوهرية أعلنها بالأمس، رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع: الأول؛ توجّه فيه جعجع ناصحاً معارضة لا تنتصح: "لا تحاولوا استخدام الضغط بكل وسائله لأنه سيغرقكم في الحفرة أكثر فأكثر"، إلا أن المشكلة أنهم يجرون لبنان وشعبه إلى هذه الحفرة!!
أما الأمر الثاني فتشديد "الحكيم" وما قاله هو عين الحقيقة والحكمة والتنبيه أن: "مَن يطالب ببديل عن سعد الحريري رئيساً للحكومة، يكون بذلك قد سعى الى الفتنة" ومنذ تظاهرة 8 آذار العام 2005 لم يكفّ حزب الله يوماً عن السعي إليها بالوسائل كافة"!!