اكّد عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان إستقالة الحكومة لن توقف مسار العدالة والمحكمة الدولية والفارق انّه لن يكون هناك حكومة لبنانية تتعاطى مع تداعيات القرار الإتّهامي عند صدوره.
زهرا، وفي حديث لـ"لبنان الحرّ"، رأى ان ما لفته في اليومين الأخيرين هو الكلام العالي الذي قال انّ على الرئيس الحريري ان يختار بين واشنطن وبيروت! وهذا الكلام أتى من فريق هرب منذ اللحظة الأولى من المساعي الداخلية والإتصالات وعطّل طاولة الحوار والحكومة وقال بإنتظار التسوية السعودية – السورية.
زهرا أضاف: "لا أعرف إذا كانت الـ س – س صارت من الأطراف الداخلية اللبنانية وإذا كانت ايران صارت في صلب المعادلة وفريق يجلس على الطاولة؟".
زهرا لاحظ عدم الحياء في هذا الكلام ومحاولة إهانة مرجع كبير كرئيس حكومة لبنان ومحاولتهم تصويره منتظراً الضغوط الخارجية بينما هم متحررون محلياً.
واستغرب زهرا الغبطة التي شعر بها فريق "8 آذار" لتعطيله الحكومة دستورياً بعدما كان عطّلها عملياً وعطّل مصالح الناس، وحاول ان يسقط ممارساته على الغير في وقت يرى الجميع كلّ التفاصيل والعمل السياسي اليومي وحالة التعطيل التي مارسها هذا الفريق وتنكّره لما أنجزه في 7 ايار من خلال تسوية الدوحة .
وعن من فشّل التسوية السعودية – السورية قال زهرا: "انها الشروط التعجيزية التي وضعتها سوريا وايران وفريق 8 آذار وظنّوا انهم قادرين على الضغط على المملكة وفريق 14 آذار للحصول على تنازل عن المحكمة وعلى مكاسب سياسية نتيجة التلويح بالفتنة".
زهرا شدد على انه بالرغم من كلّ التلميحات فإنّ المملكة العربية السعودية لم تطلب يوماً من الرئيس الحريري التخلّي عن العدالة والمحكمة وهي لم تعلن يوماً انها مستعدة للمساومة على هذا الموضوع او المساهمة بإقناع فريق "14 آذار" بالتخلّي عنه.
زهرا أضاف: "كنّا نتكلّم عن تبادل أفكار ومساعي خيّرة لأصدقاء لبنان ومحاولتهم مساعدتنا، ونردد ان "عبثاً يتعب البناؤون إن لم يبنِ ربّ البيت" ومحاولة إيجاد حلّ خارجي لا يعرف احد عنه شيئاً وفرضه على اللبنانيين اصبحت من التاريخ لان هناك دولة في لبنان وهناك رئيس جمهورية ومؤسسات وهناك إرادة في إدارة شؤون البلاد بشكل وطني، كانوا يقولون اننا غير راضين ومنزعجين ! والحقيقة اننا كنا نبحث عن حلّ وليس عن إخراج للإستسلام لإرادتهم .
وعن إستقالة الوزير الـ 11 رأى زهرا انه من الواضح تماماً، منذ تشكيل الحكومة، تمسّك فريق "8 آذار" بالحصول على الثلث المعطّل وهو حصل عليه بإخراج لائق وتبيّن انّ هذا الثلث استعمل بالأمس في إسقاط الحكومة.
ووصف زهرا الرئيس سليمان بأنه كان وما يزال رئيس التوافق ورئيس محاولة حلّ الأزمات ورئيس التمسّك بالدستور ورئيس الحرص على تطبيق قسمه الدستوري.
زهرا شدد على ان تسمية رئيس الحكومة تخضع للواقع السياسي اللبناني ولبنان لم يتغيّر ولا التركيبة الطائفية تغيّرت وليس بالإمكان تسمية للرئيس للحكومة المقبلة غير سعد الحريري.
زهرا قال انّ فريق "8 آذار" لم يستقل من الحكومة ويتخلّى عن صفته الدستورية الشرعية في المشاركة بالسلطة إلاّ إذا كان لديه واحد من حسابين: اما انّه صار حاصلاً على الغالبية النيابية، وهذا ما أشكّ به، وإمّا انّه يعوّل على خطوات تصعيدية للحصول على تنازلات تنال من النظام السياسي في لبنان.
وتوقّع زهرا ان تشمل الخطوات التصعيدية تحرّكات على الأرض تبدأ مطلبيّة لا نعرف كيف ستنتهي بغياب وجود حكومة لبنانية.
وعن كيفية مواجهة السلاح ردّ زهرا: سنواجه السلاح بإرادة الحياة في ظلّ نظام ديمقراطي وبالإتكال الواضح على الإعلان الصريح من فخامة الرئيس والوزراء المعنيون وقيادة الجيش اللبناني التي أعادت التأكيد مجدداً انها هي المسؤولة عن أمن كلّ اللبنانيين.
وعن الفترة المطلوبة لتشكيل حكومة جديدة توقّع زهرا انّها قد تطول لأن لا إمكانية لتسمية غير سعد الحريري لتشكيلها، وأمنية فريق 8 آذار لن تتحقق.
وعن تمثيل "القوّات اللبنانية" في الحكومة المقبلة شدد زهرا على ان مراعاة الواقع السياسي تفرض ان نتمثّل بما يوازي حجمنا السياسي الشعبي في هذه المرحلة.
زهرا ختم انه اذا كان فريق "8 آذار" صار غالبية نيابية فنحن لا نريد المشاركة في الحكومة المقبلة، ونحن مع تطبيق الديمقراطية فإما ان نكون في الغالبية ونتحمّل مسؤولية السلطة والأقليّة تعارض، وإما العكس صحيح وننصرف الى المعارضة البناءة الديمقراطية.
وكان رأى زهرا في حديث لـ"العربية" ان كلّ لبنان يجب ان يرتبك امام دخول البلد مرحلة لا يمكن توصيفها بأنها مرحلة مريحة، والإرتباك ليس ناتجاً عن حالة ذعر ولكن عن شعور بالمسؤولية لأنه مع وجود حكومة قيل فيها انّها حكومة وحدة وطنية صار هناك أزمات كالتي مرّت على البلد، فكيف في ظلّ حكومة تصريف أعمال، بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، وفي ظلّ شبه إستحالة تشكيل حكومة جديدة.
زهرا ردّ سبب الإستحالة الى انّ لا بديل عن الرئيس سعد الحريري لترؤس الحكومة اللبنانية في المرحلة المقبلة، لأنه يتمتّع أولاً بغالبيّة ساحقة على صعيد الطائفة التي يمثّلها، وتسمية ايّ مرشّح لرئاسة الحكومة لا يتمتّع بتأييد من طائفته اساساً يكون عمليّة إفتعال لمشكل جديد في البلد لا يستطيع احد ان يواجهه.
زهرا أضاف انّه يعتقد ان الغالبية النيابية ما تزال متوفّرة لتسمية الحريري رئيساً للحكومة، وشدد انّ مشكلة فريق المعارضة ليست مع أحد وزراء 14 آذار بل هي في عدم تمكّنهم من إخضاع دولة الرئيس الحريري لشروط أقلّ ما يقال فيها انها تؤدّي الى إنهاء لبنان كدولة مؤسسات.
زهرا اكّد انّ الطلب بأن يتخلّى لبنان عن إلتزامه بالقرار الدولي 1757 وبأن تتحمّل الحكومة اللبنانية مسؤوليّة هذا التخلّي يعني خروج لبنان على الشرعية الدولية ووضعه في مواجهة القرارات الدولية، وطبعاً لم يأخذوا هذا المكسب وهمّ في الحكومة فكيف سيأخذوه بعد إستقالتها؟
وعن دستورية وديمقراطية الإستقالة ردّ زهرا : إننا نصف الواقع والوضع السياسي في لبنان لا يسمح بإستقالة حكومة وتشكيل أخرى في ظروف مريحة وسهلة، وفريق 8 آذار (منذ العام 2006 وحتى اليوم) كان دائماً يعطّل آلية الحكم عند كلّ خطوة في إتجاه تحقيق العدالة في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم المتّصلة بها، وهو الذي اخذنا الى الدوحة (بالقوّة والعنف) والى الإتفاق الذي تراجع هو عنه وأثبت عقمه، وهو إتفاق الثلث المعطّل والإلتزام بعدم الإستقالة والتعطيل، وتراجع عنه وتنكّر لكلّ الإلتزامات التي حصل عليها بالقوّة كما نتذكّر جميعاً، مما يضعنا امام فرضيّة انّ هذا الفريق لم يعد يكتفي بأن يسقط الدوحة ويحاول إسقاط المحكمة، بل هو يشعر بإمكانية ان يعدّل حتى في النظام السياسي ولذلك هو يذهب في هذه الإتجاهات التصعيدية.