سأل حزب الكتلة الوطنيّة: "بعد إستقالة وزراء قوى 8 آذار وبالتالي سقوط الحكومة هل بدأ حزب الله تطبيق مرحلة جديدة من إنقلابه الذي يتضمن وضع اليد على المؤسسات الدستورية لكن بغطاء ديمقراطي؟ وهل أصبح العماد عون الناطق الرسمي بأسم حزب الله، يدافع عنه في المحافل الدولية وأمام المجتمع اللبناني ومن أجل أي قضية؟ وهل ان المرحلة التالية هي إزاحة رئيس الجمهورية وتحقيق رغبات العماد عون بالجلوس على كرسي الرئاسة؟
وإثر اجتماعها الدوري أضافت الكتلة في بيان: "إنها أسئلة مشروعة في ذهن كل لبناني فرضتها الاحداث والذي دفع بإتجاهها "حزب الله" لخوفه من المحكمة الخاصة بلبنان التي تحاول كشف الحقيقة بمقتل سياسيين سياديين، بدءاً من الرئيس الحريري وصولاً الى سائر الشهداء".
ولفتت الكتلة الى ان قوى 8 آذار خطت خطوة في المجهول لن يكون لها إلا إرتددات سلبية على المواطنين وعلى الإقتصاد، متابعة: "نعلم علم اليقين أنها لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد". وهنا نسأل مرة أخرى إذا تمكنت قوى 8 آذار من تشكيل حكومة فما هو مشروعهم غير نقض الإتفاقات وشن الحروب وعزل لبنان عن المجتمع الدولي؟ نرجو أن لا يتحول لبنان الى قطاع غزة آخر.
وقال البيان: "أثبتت الأحداث مرة أخرى ما حذرنا منه لعدم الرضوخ لقوى 8آذار بعد الإنتخابات النيابية، إن كان من ناحية إعطائهم قدرة تعطيل الحكومة أو إسقاطها او إعطائهم رئاسة المجلس النيابي، لأنه في النهاية لم يجاروا حسن النيّة بل أعتقدوا أنها نقاط ضعف وسيضغطون من الآن وصاعداً من أجل الحصول على مزيد من التنازُلات"، مشيراً الى أن "ما سموه الوزير الملك فقد تبين عند أول إمتحان أنه وزير تابع لقوى 8 آذار ولحزب الله تحديداً، فإن كانت إستقالته أتت وكأنها تحت الضغط فإن هذه الإستقالة أثبتت أنه لا وجود لوزير حيادي بل لسلاح فئوي".
وشدد البيان على ان حزب الله وقوى 8 آذار لا يريدون أية مشاركة وطنية إنما يريدون من الطرف الثاني أن يخضع لمشيئتهم.
ورأت الكتلة انه بعد كل هذه التطورات، من غير المسموح أن يكون هناك بعد الآن أي مبادرات أو تسويات تبقى سرية على الشعب اللبناني وحكر على بعض القيادات، فنحن في مجتمع منفتح وديمقراطي والتاريخ لا يزال شاهداً على إتفاقات سرية (إتفاق القاهرة) أدت الى إندلاع الحرب اللبنانية.
وختمت بالقول: "إن التسوية على العدالة أمر مرفوض دائماً، ومن يدعي البراءة عليه أن يكون أول الرافضين لهذه التسويات لأن البريء لا يقبل بأي تسوية ولا يجب أن يخاف من أي قرار. إذا إعتقد بعض السياسيين للوهلة الأولى إن التسوية يمكن أن تكون المحكمة مقابل السلاح فإن الأكيد أنه إذا تمت لن يعود بالإمكان العودة الى المحكمة، أما وعد نزع السلاح فهو كوعد سقوط الثلج في الصحراء. على الشعب اللبناني أن يصمد أمام جميع الضغوط والممارسات والاستقالات لأن التسوية إن تمت تكون قد شرعت إستعمال العنف والإغتيال كأداة سياسية داخلية في لبنان. ولا بد من التذكير مجدداً بقول بنجامين فرانكلن الشهير "إن من يتنازل عن حقوقه من أجل الأمن، لن يحصل على أي منهما".