أكد وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسابيان "أن استقالة وزراء الثامن من آذار أتت من أجل إسقاط المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذه هي المعادلة الحقيقية. ولا يمكن أن يقنعوا أحدًا بأنهم يستقيلون لأن الحكومة السابقة التي شكلوا الفريق الأساسي فيها شلّت البلد، فهم من شلّوا الحكومة بفرض شرط تعجيزي على جدول أعمالها هو البت بملف شهود الزور الذي كان خياليًا وشكليًا".
وفي حديث للـLBC، سأل أوغاسابيان قوى الثامن من آذار إلى أين يأخذون البلد؟ وما هو البديل الذي يطرحونه عن الحكومة السابقة؟ وهل يريدون أن يحتلوا البلد؟ أضاف: "فليفعلوا، لن نكون في المواجهة بل سيكونون هم في مواجهة المؤسسات الأمنية".
وتابع: "سأقول كلاماً وأنا أكيد منه وتلتزم به جميع قوى 14 آذار، إنه مهما كان ردّ فعل 8 آذار وتحركاتهم المقبلة، فهناك التزام في 14 آذار بعدم النزول الى الشارع أو المواجهة".
وإذ اعتبر "أن الفريق الآخر وضع لبنان أمام مأزق كبير وواقع صعب" رأى "أنه كان من الأفضل إستمرار حكومة الوحدة الوطنية لمواجهة أي تداعيات محتملة للقرار الإتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية".
وقال: "إذا وصلنا بتوليفة لبنانية إلى معادلة الجيش والشعب والمقاومة بالنسبة إلى سلاح حزب الله، فإلام سنتوصل في موضوع المحكمة الدولية؟" مشددًا على "على أنه "لا يمكن التخلّي عنها بأي شكل من الأشكال، لأن المحكمة الدولية ليست فقط قضية الشهداء بل قضية الإنسان في لبنان والحريات ووقف مسلسل الاغتيالات ولا يجوز الاستمرار بمسلسل يَفرض علينا نظاماً شمولياً معيّناً". وأكد "أن الرئيس سعد الحريري متمسك بالمحكمة، كما أن لا دولة في العالم قادرة على التأثير على عمل هذه المحكمة، لا بتوقيت صدور أحكامها ولا بمضمون هذه الأحكام لأن للمحكمة الدولية قوانينها وأصولها".
وأكد أوغاسبيان "أن يد الرئيس سعد الحريري وقوى الرابع عشر من آذار ستظل ممدودة ولدينا الإرادة الصادقة للعودة إلى الحوار، فلبنان بلد غني بتنوعه، ولكن احترامنا لميزة بلدنا يحتّم علينا التفاهم مع بعضنا البعض".
ولاحظ انه "مثلما يمثل رئيس مجلس النواب نبيه بري حالاً شيعية كبيرة تمت على اساسها اعادة انتخابه رئيساً لمجلس النواب، كذلك الامر بالنسبة إلى الرئيس الحريري الذي يملك الوزن عينه ضمن الطائفة السنية".
ونفى أوغاسابيان ان "يكون سقف الحماية السعودية السورية للإستقرار في لبنان قد سقط، نظرًا إلى وجود مصلحة سورية في استمرار الاستقرار اللبناني".
وإذ لفت إلى "وجود حراك خارجي جدي لحماية الإستقرار الداخلي والتوازنات"، أكد أهمية مواكبته بحراك داخلي لبناني يحكمه التعاطي بعقلانية وحكمة مع مشاكلنا وخلافاتنا، لأننا إن لم نكن قادرين على استيعاب المرحلة، يكون بلدنا الصغير مهددًا بجدية خصوصا أن المنطقة تعيش غليانًا كبيرًا".
ولاحظ أن "الوضع في هذه المرحلة أكثر خطورة مما كان عليه في العام 2008. فآنذاك كانت المنطقة مستقرة كما كانت ثمة ضوابط عربية ودولية ساعدت على استيعاب ما حصل. أما اليوم فنرى أفق الموضوع الفلسطيني شبه مسدود، والإنقسام جليًا في العراق، فضلا عما يشهده السودان من تغيير استراتيجي، إضافة إلى الأحداث الدموية في تونس والجزائر والتفجير الإرهابي في كنيسة القديسين في مصر".
وختم أوغاسابيان "أن كل هذه الأوضاع الخطيرة المحيطة تحتم تعزيز التماسك الداخلي اللبناني كي لا يكون لبنان متنفسًا للمشاريع والمشاكل الخارجية أو جزءًا منها".