#dfp #adsense

جعجع… والكوكب الآخر

حجم الخط

قبل ظهر الثلثاء الفائت، وعلى مسافة ساعات قليلة من إعلان رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون من الرابية فشل الجهود السعودية- السورية الرامية إلى إيجاد مخرج لأزمة المحكمة الدولية وقرارها الظني، عاد اللبنانيون بالذاكرة سنوات ثلاث تقريباً إلى الوراء، وتحديداً إلى عشية إعلان التوصل إلى اتفاق الدوحة.

في تلك العشية، كادت الإعلامية مي شدياق، وفي إطار برنامجها "بكل جرأة" تخرج عن طورها أثناء محاورتها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع المشارك في المؤتمر، إذ كانت تشعر أن أسئلتها في واد فيما الأجوبة في واد آخر، فقد بدا جعجع حينها بعيداً جداً عما كان يدور حوله من محادثات، معلناً أنها اصطدمت بحائط مسدود، ومطالباً بنشر قوات عربية على الأراضي اللبنانية، في وقت كان يعقد لقاء في جناح العماد عون في فندق الشيراتون، يضمُّه إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وضعت فيه اللمسات الأخيرة على الاتفاق المفصلي في الحياة السياسية اللبنانية.

مرات كثيرة خلال حياته السياسية، بدا جعجع في عزلة تامة عن الأحداث. عام 1989 مثلاً، وافق على اتفاق الطائف، من دون أن يخطر على باله بأن ما كان يخطط له إقليمياً ودولياً كان بقاء القوات السورية في لبنان إلى أجل غير مسمى.

دافع جعجع يومها عما فرض أميركياً وسعودياً يومها بالباطنية أولاً، وبالحديد والنار ثانياً، واعتقد مخطئاً بأن طريق الشام فتحت أمامه، مستقبلاً غازي كنعان حيناً، وجميل السيد أحياناً، حتى وصل به الأمر إلى القرداحة معزياً الرئيس الراحل حافظ الأسد بوفاة نجله باسل، من دون أن يدرك أن مصيره السجن أحد عشر عاماً.

مشهد 2008 تكرر قبل أيام: قبل ظهر الثلثاء، يعقد جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب، يكرر فيه غير مرة أنه على علم بالمفاوضات السعودية- السورية القائمة، ومشيداً تكراراً بأصدقائه السعوديين الذين يطلعونه على التفاصيل، ومدافعاً بحدَّة عن قضيته المركزية التي سقط شهداء القوات اللبنانية في سبيلها راسمين حولها خطهم الأحمر ربما: لا نقبل إلا سعد الحريري رئيساً للحكومة.

"منذ اليوم الأول، كنا نعلم أن التسوية شبه منجزة، وكنا مطلعين على مضمونها، الذي ليس فيه أي تنازل بالنسبة إلى المحكمة الدولية، أما الحكومة فباقية وليس من سبب لتغييرها". هذا الكلام قاله جعجع قبل ظهر الثلثاء، ولم تكد تمضي ساعات معدودة، حتى اكتشف اللبنانيون ومعهم جعجع، أن الأخير لم يزل منذ عام 1989، إن لم نقل قبله، يعيش على كوكب ما، هو بالتأكيد غير الأرض…

غداة إعلان فشل التسوية، عقد جعجع مؤتمراً آخر في معراب، قال فيه: "منذ اليوم الأول كنا نعلم أن التسوية لن تتم، فالتنازل مستحيل عن المحكمة الدولية، أما التغيير الحكومي فحق ديموقراطي"…

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل