#dfp #adsense

مصادر لبنانية مقربة من دمشق لـ”الحياة”: تلويح دمشق لبعض حلفائها باستبعاد الحريري من رئاسة الحكومة يعني ان الاتصالات بين الرياض ودمشق انقطعت

حجم الخط

علمت صخيفة "الحياة" من مصادر لبنانية مقربة من دمشق أن الترويج لاستبعاد الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة يهدف اولاً الى التلويح بوجود نية بفرض أمر واقع سياسي جديد من شأنه ان يدفع باتجاه تكثيف الاتصالات العربية – الدولية بالقيادة السورية من اجل معاودة المفاوضات وإنما على نار حامية هذه المرة.

واعتبرت المصادر نفسها ان تلويح دمشق لبعض حلفائها باستبعاد الحريري من رئاسة الحكومة، يعني ان الاتصالات بين الرياض ودمشق انقطعت خلافاً لرأي فريق اساسي في المعارضة يجزم فيه بأنها بردت لبعض الوقت لكنها لم تتوقف نهائياً "وبالتالي من غير الجائز لأحد ان يتجاهل الدور السعودي في لبنان".

ولفتت الى ان جميع الأطراف انصرفوا منذ استقالة الحكومة الى مراجعة حساباتهم ودراسة الموقف الذي سيتخذونه من الحكومة الجديدة أكان تكليفاً أم تأليفاً، إضافة الى العناوين الرئيسة لبيانها الوزاري. وقالت ان البحث الجدي بين أطراف المعارضة لم يبدأ حتى الساعة وأن الأفضلية من جانبها في الوقت الحاضر تكمن في مواكبة ردود الفعل العربية والدولية والإقليمية المترتبة على خطوة المعارضة في استقالتها من الحكومة وفي رصد تداعياتها السياسية، على رغم ان دمشق تعهدت بالحفاظ على الاستقرار العام والطلب من حلفائها التزام التهدئة.

وسألت المصادر عن رد فعل الحريري على استقالة الحكومة وموقف "قوى 14 آذار" من التكليف باعتبار ان أحداً لا يستطيع ان يقفز فوق الحجم السياسي لرئيس حكومة تصريف الأعمال وزعامته للطائفة السنية ورئاسته لأكبر كتلة نيابية وامتداداته في الساحة المحلية وعلاقاته العربية والدولية. وقالت ان من السابق لأوانه تحديد اي موقف من المرحلة المقبلة ما لم يعرف موقف الحريري على حقيقته، وما اذا كان في وارد العودة إلى سدة الرئاسة الثالثة أو أنه عازف عن ذلك.

ومع ان مصادر في المعارضة تتحدث عن ضرورة التفاهم على الإتيان برئيس حكومة حيادي، فإن مصادر أخرى فيها أخذت تروّج لتسويق رئيس يشكل تحدياً لا يقتصر على قوى 14 آذار وإنما يتجاوزها الى أطراف في المعارضة لا ترى ضرورة لاعتماد مثل هذا الخيار، خصوصاً ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان أول من رفض الدخول في تحد مع الشيعة، وبالتالي لا يروق له ان يقبل لغيره ما لم يقبله لنفسه.

لذلك، فإن لبنان كما تقول مصادر متعددة، دخل مع استقالة الحكومة في أزمة سياسية مفتوحة يمكن ان تذكرنا بمثيلاتها عام 1969 عندما بقي البلد من دون حكومة بعد استقالة الرئيس الراحل رشيد كرامي إثر الصدامات التي وقعت بين الأحزاب الوطنية والجيش اللبناني وقوى الأمن في ساحة البربير على خلفية التظاهرة التي نظمتها تضامناً مع انطلاق العمل الفدائي الفلسطيني من داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب.

وعزت المصادر السبب الى ان إسقاط الحكومة، صحيح انه لا يحتاج الى مشقة، لكنه لا يمنع من ان اعادة تشكيلها تدخل البلد في مغامرات أقلها سياسي في الوقت الحاضر، في حال ان مهمة الحكومة الجديدة تقوم على إعادة خلط الأوراق وفرض معادلة تساهم في تغيير قواعد اللعبة وصولاً الى إنهاء مفاعيل الحقبة السياسية بدءاً من اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وانتهاء بالإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية مروراً بنتائج الانتخابات النيابية التي أوصلت الى البرلمان أكثرية نيابية قبل ان يقرر رئيس "اللقاء النيابي الديموقراطي" وليد جنبلاط الخروج منها والعودة الى اصطفافه السياسي القديم – الجديد المتمثل بتوثيق علاقته بسورية.

وسألت مصادر أخرى عما اذا كانت مهمة الحكومة الجديدة إنهاء مفاعيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لكشف المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لا سيما ان الجهود السعودية – السورية توقفت امام إيجاد مخرج لاستيعاب تداعيات القرار الظني يلتزم جميع الأطراف بتطبيقه.

كما سألت عما اذا كان إسراع البعض في المعارضة الى تعميم «أمر عمليات» يقضي بأن استبعاد الحريري ينطلق من ان التهويل عليه يمكن ان يدفعه الى تقديم تنازلات رفض ان يقدمها في السابق وجاء الرد عليه بفرط الحكومة، "وكأن البعض في المعارضة يجهل الحريري ورفضه الرضوخ للابتزاز والتهويل".

لكن المصادر في المعارضة عادت وأكدت ان المشهد السياسي للمرحلة المقبلة لن يكتمل قبل جلاء الحقيقة على جبهة الاتصالات الخارجية وما يتخللها من مداخلات وضغوط ونصائح بعدم الهروب الى الأمام واعتماد الواقعية في اعادة تركيب الحكومة الجديدة "هذا إذا لم تدخل الأزمة في إجازة طويلة جداً جداً".

وأوضحت أنها تقيم وزناً سياسياً لموقف جنبلاط من الحكومة وهو لا يزال يتريث في تحديد وجهة نظره لأنه يراهن على عودة الحرارة ولو في اللحظة الأخيرة الى الاتصالات السعودية – السورية على رغم ان حسمه لخياره باتجاه سورية لا يعفيه من الإحراج في حال انه جيء بحكومة يغلب عليها طابع التحدي، ذلك لأنه لا يريد ان يهدد علاقته بالحريري والسعودية.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل