كتبت صحيفة "النهار": خرج الرئيس سعد الحريري من اجتماعه في قصر الاليزيه مع الرئيس الفرنسي من غير ان يدلي بأي تصريح عن محادثاتهما التي دامت نصف ساعة. وتوجه الى تركيا لمقابلة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية أحمد داود اوغلو.
ورفضت مصادر القصر الرئاسي الفرنسي التعليق على هذه الزيارة، في اشارة الى ان معالم المبادرة الفرنسية لم تكتمل بعد، وان ثمة عقداً ينبغي حلها.
وافادت مصادر مطلعة ان الرئاسة الفرنسية حصلت على تفويض أميركي لإيجاد حل للازمة اللبنانية على خلفية استقالة وزراء المعارضة من حكومة الوحدة الوطنية لتأمين استمرار الاستقرار في لبنان وإيجاد حل من خلال المؤسسات الدستورية.
وهذه المشاورات التي تقوم بها باريس من اجل إطلاق مبادرة او التحضير لقمة تشارك فيها، الى لبنان وفرنسا، المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وسوريا، لاقت ترحيبا ودعما سعوديا. ولكن يبدو من المعلومات التي سربت بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الفرنسي والسوري في شأن الملف اللبناني ان الاجواء لم تكن ايجابية وان ثمة رفضاً سورياً للقيام باي مبادرة في اتجاه حل ما. ويعود هذا الرفض السوري الى عدم رغبة دمشق في الخوض في تفاصيل المبادرة التي تنطلق من الثوابت الدولية وهي تأمين الاستقرار والبحث عن حل ضمن الأطر الدستورية والسير بالمحكمة، لأن العدالة ليست نقيض الاستقرار. ذلك ان سوريا ترى ان الأوراق في يدها وهي لا تريد ان تتقاسمها مع فريق آخر.
ولا تستبعد أوساط ديبلوماسية ان تكون دمشق وراء حضّ المعارضة على الاستقالة، بعدما فقدت الأمل في التوصل الى توافق ما على موضوع المحكمة التي تريد سوريا كما المعارضة الغاءها كبند أول في أي مبادرة. اضف ان ثمة مشاورات لتوسيع رقعة الدول التي يمكن ان تشارك في هذه المبادرة والقمة التي تحضر لها باريس، بحيث تشمل تركيا ومصر وقطر. غير ان باريس لا تزال في طور مشاوراتها مع الأطراف لتأمين عقد هذه القمة في إطار مبادرة فرنسية واضحة بعد تذليل العقبات.
وعدم الإعلان سريعا عن أي مبادرة جديدة بعدما فشلت المساعي السورية – السعودية، يهدد بأزمة طويلة، لان تأليف الحكومة سيعيد الى الطاولة كل مواضيع الخلاف بين الافرقاء اللبنانيين وليس فقط موضوع المحكمة الخاصة بلبنان، خصوصاً بعدما نقضت المعارضة اتفاق الدوحة والبيان الوزاري. واي اتفاق جديد يستدعي ضمانات جدية.
ومن واشنطن أفادت معلومات لـ"النهار" ان عدداً من النواب الاميركيين من الحزبين نددوا باسقاط الحكومة اللبنانية، وطالبوا الحكومة الاميركية بمواصلة دعمها للبنان ولعمل المحكمة الخاصة. واتسمت مواقف بعضهم بنبرة قوية جدا ضد حزب الله وسوريا وايران.
وحض النائب الجمهوري تشارلز بستاني، اللبناني الاصل، ادارة الرئيس باراك اوباما على مواصلة دعمها للشعب اللبناني"خلال بنائه دولة مستقلة ومستقرة سياسيا وتكون بمأمن من خطر الارهاب".
ورأى النائب الديموقراطي كريس مورفي ان الائتلاف الذي يقوده حزب الله يهدف من اسقاطه الحكومة الى وضع لبنان على طريق "نزع صفة الشرعية عن المحكمة الخاصة بلبنان". واتهم "حزب الله" وحلفاءه بتحويل حكومة الوحدة الوطنية "رهينة" لخدمة اهدافهم الضيقة. وأيد مورفي التزام الحكومة الاميركية دعم تصميم الرئيس سعد الحريري على حماية السيادة اللبنانية.
واصدر النائب هوارد بيرمان العضو الديموقراطي الابرز في لجنة الشؤون الخارجية بيانا اكد فيه وقوفه "بحزم وراء قرار الرئيس سعد الحريري عدم الخضوع لابتزاز حزب الله". ورأى ان لبنان يمر في مرحلة صعبة، وحض اللبنانيين على رفض العنف وسيلة لحل الازمة.
وقال النائب الجمهوري دان بيرتون ان اجراءات "حزب الله" لا تضر بالشعب اللبناني فحسب بل انها تشكل "تحديا جديا ومباشرا لصدقية الامم المتحدة… يجب علينا الا نسمح لهم بالنجاح. ويجب على الولايات المتحدة ان تقف بحزم وراء رئيس الوزراء الحريري والشعب اللبناني".
واعتبر النائب غاري ايكرمان العضو الديموقراطي الابرز في اللجنة الفرعية للشرق الاوسط انه من الضروري ان تواصل الولايات المتحدة دعم الرئيس الحريري في جهوده لصون الاستقرار وحماية سيادة لبنان واستقلاله "في لحظة الفوضى السياسية" الراهنة. كما دعا الى دعم المحكمة الخاصة بلبنان في سعيها الى تحقيق العدالة. واضاف في بيان له "في وجه الاستفزاز والتهديد بالعصيان ومحاولات الترهيب والابتزاز من الارهابيين في حزب الله، الذي هو ذراع للديكتاتورية الثيوقراطية البربرية في ايران، وحليف النظام السفاك في دمشق، يقف رئيس الوزراء الحريري بحزم…".
واتسم موقف رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النائبة الجمهورية ايليانا روس – ليتنن بنبرة قوية مماثلة، اذ رأت انه خلال هذه الفترة العصيبة التي يمر بها لبنان "يجب علينا ان ندعم بقوة وبشكل مستمر أولئك اللبنانيين الذين يدعمون الديموقراطية والحرية وتأليف حكومة خالية من التأثير المدمر لايران وسوريا وحزب الله". واضافت ان "المحور الايراني – السوري – حزب الله يعمل على انهاء أي أمل في السيادة والديموقراطية والحرية للبنان ولشعبه".
"البنتاغون"
وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ديفيد لابان في مؤتمر صحافي: "نعلم ان التوتر السياسي والاضطرابات وأية اعمال عنف يمكن ان تنجم عنها تشكل تهديداً لاستقرار المنطقة وأمنها".
وسئل هل ترسل واشنطن اية سفن حربية الى السواحل اللبنانية، فأجاب انه لم ترسل اية سفن بعد. واضاف ان "وزارة الدفاع والحكومة الاميركية ترغبان في ان يلجأ جميع الاطراف الى الوسائل السلمية لتسوية الوضع… نحن نواصل متابعة الوضع عن كثب".
واكد ان الولايات المتحدة، التي تعد من اكبر مزوّدي لبنان المساعدات العسكرية "تربطها شركة قيمة مع القوات المسلحة اللبنانية، ونحن ملتزمون بذل كل ما في وسعنا لتعزيز سيادة المؤسسات والحكومة اللبنانية".
الأمم المتحدة
واعرب الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، مارتن نيسيركي عن ثقته بأن المحكمة الخاصة بلبنان "ستكون قادرة على مواصلة عملها" في ظل حكومة تصريف الأعمال اللبنانية. ونصح ديبلوماسي غربي كل الجهات المعنية بلبنان بـ"تقبل حقيقة "كون المحكمة الخاصة "ستواصل عملها بصرف النظر عما يحصل في لبنان".
وفي جلسة مع عدد محدود من الصحافيين، قال الديبلوماسي الغربي طالباً عدم ذكر اسمه إنه "لا يمكن احدا من القوى السياسية أن يتدخل في عمل المحكمة، يجب على جميع الأطراف اللبنانيين والجهات المعنية بلبنان تقبل هذه الحقيقة. حقيقة كون المحكمة الخاصة بلبنان واصلت عملها وستواصل عملها بغض النظر عما يحصل في لبنان". ونصح اللبنانيين "بالتصرف على هذا الأساس في عملية تأليف الحكومة الجديدة".
ورفض "التكهن بموعد" تسليم المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار القرار الاتهامي الى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، لأنه "قيل لنا إنه سيصدر في نهاية العام الماضي ولم يصدر حتى الآن". وأكد أن "كل الكلام عن المواعيد وإرجاء هذه المواعيد مجرد تكهنات".
وخلال مؤتمره الصحافي اليومي في مقر المنظمة الدولية في نيويورك، أفاد الناطق بإسم الأمين العام ان بان كي – مون "يتابع التطورات عن كثب" في لبنان، داعياً الى "الهدوء" والى "مواصلة الحوار بين جميع الأطراف". وحض الجميع على "احترام الدستور والقانون في البلاد"، مجدداً "دعمه التام للمحكمة الخاصة بلبنان والعمل المستقل الذي تقوم به". وقال إنه "هناك الآن حكومة تصريف أعمال"، معرباً عن ثقته بأن "المحكمة ستكون قادرة على مواصلة عملها بطريقة فعلية والأمين العام يدعم تماماً العمل الذي تقوم به".