اعتبر وزير العمل بطرس حرب ان "القصة طويلة. ولا حل قريباً للأزمة السياسية. فالحل يحتاج الى ظروف غير عادية لينضج، والا ستعود التركيبة الى ما يشبه اليوم، لان استبدال الرئيس سعد الحريري هو طرح مستحيل".
حرب، وفي تصريح لصحيفة "النهار" اشار الى ان اصحاب العلاقة المعنيين دوليا يهمهم ان يكون الرئيس الحريري اقل صلابة "علماً ان خروجه من الحكومة يجعله اكثر صلابة".
وعن استقالة وزراء المعارضة، قال "لقد عطلوا الحكومة، والقرار الاتهامي سيصدر. وهذا يعني انهم عطلوا اي اتفاق. بماذا افادوا؟ لا شيء. مع من سيتحدثون بعد صدور القرار؟".
ورفض حرب "إملاء" ما يتوجب اتخاذه من اجراءات دستورية على رئيس الجمهورية. "فهذا لا يجوز، ويحوّل رئيس البلاد الى آلة مبرمجة، ولا يدعه يمارس ما يمنحه الدستور من صلاحيات استنسابية في التعامل مع الاحداث".
ولفت الى ان الرئيس ميشال سليمان هو وحده صاحب حق مطلق في تحديد موعد للاستشارات النيابية وفقا لظروف البلاد، كما يحق له تحديد كيفية اجراء تلك الاستشارات سواء بالاستعجال او الاستمهال او بتطويل اجلها او تقصيره، نافيا وجود نص دستوري يحدد موعد اجراء الاستشارات بعد استقالة الحكومة.
واعتبر ان في ذلك محاولة اعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية "علما ان هذا تاريخ العلاقة بين الرئيس وقوى 8 آذار، وخصوصا العلاقة مع العماد ميشال عون المليئة بالممارسات التي تحاول الاعتداء على صلاحيات الرئيس سليمان"، مستشهداً بذلك بالشروط التي فرضها عون لدى تأليف حكومة الوفاق الوطني قبل اكثر من عام، ولا سيما من حيث كيفية تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب والاعلان من جانبه شخصيا عن الوزراء الذين سيشاركون في الحكومة، اضافة الى محاولة الفرض على الرئيس ان يطرح امراً على التصويت وسلبه حقه في الاستنساب او التقدير كما في قضية شهود الزور. "وهذا ما يضع علامات استفهام على كيفية التوفيق بين شعارات تعزيز صلاحيات الرئيس ومحاولة تقليصها الى اقصى الحدود والاعتداء عليها".
واضاف "ان القوى السياسية وان كانت تتمتع بعدد نيابي معين، وان كان تتمتع بالاكثرية، لا يمكن بحكم ذلك، ان تفرض على رئيس البلاد ممارسة صلاحياتها وفقا لرغباتها. اذ يفترض احترام الاصول والصلاحيات التي حددها الدستور لرئيس الجمهورية".
واستغرب حرب استمرار اطلاق تسمية "قوى المعارضة" على قوى 8 آذار، "لان المعارضة تكون في ظل وجود حكومة. كذلك، تعارض المعارضة قوى سياسية في حكومة ما. لكن ان تبقى معارضة لحكومة هي شريكة فيها، فهذا غير منطقي".
واعتبر ان قوى 8 آذار ارتكبت خطأ في الاستقالة من الحكومة. "لقد تسرعوا. لان ما تخشاه المعارضة يسهل في غياب الحكومة وغياب الحوار الوطني، بينما يكون خلاف ذلك مع وجود حكومة".
ورأى ان مسألة استقالة الحكومة لم تحل قضية شهود الزور ولا قضايا الناس، "بل ستدفعها الى مزيد من التعطيل وستؤثر سلبا على الاقتصاد وتزيد قلق الناس مع ما يستدعي ذلك من انعكاسات وطنيا واجتماعيا في مقابل "اللاإفادة" لفريق 8 آذار سوى استمتاع بعضهم واحياء امله في تحقيق "اصلاحات سياسية غير معقولة".
وشدد على ان مواجهة مرحلة صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية ستكون اصعب في غياب الحكومة "حيث كان يمكن توحيد الصف الداخلي لمواجهة هذا الاستحقاق والتعاطي معه بمناخ وفاقي اذا ما تبين ان مضمونه لا يتوافق مع القواعد الموضوعية في هذه القضية".
وعن مؤتمر العمل العربي الذي سينعقد في آذار المقبل في بيروت للمرة الاولى منذ نصف قرن، اوضح ان التنسيق مستمر مع المنظمة في الخارج تبعا لتطورات الوضع الداخلي "واذا برزت ثمة مخاطر قد نبحث عن بديل".