كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": إنفجرت الأزمة وسقطت الحكومة• ساعات قليلة وانشغلت القيادات السياسية بالتفتيش عن رئيس جديد للحكومة.
ففيما يتمسك فريق 14 آذار بالرئيس سعد الحريري رئيساً جديداً مكلفاً لتشكيل حكومة جديدة، وضع "حزب الله" على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، مواصفات الرئيس المقبل للحكومة بأن لتكون لديه "سيرة مقاومة وطنية"، وأنكب الطرفان على احتساب الأصوات التي سيحصلون عليها في الإستشارات وكفة من سترجح، والفريقان يؤكدان بأن تشكيل الحكومة المقبلة وتسمية رئيسها هي بيد النائب وليد جنبلاط الذي عليه ونوابه تقرير إلى أين ستتجه أصواتهم؟.
سؤال شغل الأوساط السياسية للفريقين 8و14 آذار من دون أن يحصلا على جواب مقنع، وكلٌّ ينسج من وحي خياله موقفاً لجنبلاط.
ففي وقت يرى بعض من في المعارضة أن الوقت حان ليحدد النائب جنبلاط خياراته والى صف من يقف "حفاظاً على علاقته مع سوريا"، يرى بعض من في فريق الموالاة أن "أبا تيمور" لن يتخلى عن سعد الحريري، وسيستمر في مواقفه من ضمن الموقع الوسطي الذي اختاره لنفسه•
وعليه فالسؤال يطرح أين ستصبّ أصوات "اللقاء الديمقراطي" وهل الوقت ملائم اليوم للبحث في هذا الموضوع؟•
يشير مصدر مقرّب من النائب جنبلاط إلى أن الأخير ليس اليوم في مرحلة تسمية رئيس مقبل للحكومة وإنما في مرحلة إستكشاف المواقف الدولية والإقليمية، لا سيما وأن ما حصل من استقالة الوزراء المعارضة أدخل البلاد في مرحلة كباش سياسي طويل النفس، وأزمة قد تكون أكبر من مسألة الحكومة أو تسمية سعد الحريري للرئاسة أو غيره مع العلم أنه حتى لو تمت تسمية الحريري فقد لا يتمكن من تشكيل حكومة، فالمعروف في لبنان بأن تشكيل الحكومات يأخذ عادة وقتاً طويلاً.
وعليه يقول المصدر هناك مخاض عسير سنمر به ولكن لا يجب خلاله أن نتخلّى عن هدف أساسي وثابت هو قيام حكومة إتحاد وطني على قاعدة عدم إقصاء أي فريق، وعلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب، لا سيما أن هناك إستحقاقات داخلية وخارجية تنتظر البلد.
ويرى المصدر أنه على الرغم من الخلافات والتجاذبات التي حكمت حكومة الوحدة الوطنية المستقيلة، فإن لبنان لا يقوم إلا بمثل هذه الحكومات التي تجمع كل الأطراف، وتحق سقف الدوحة، حتى لو كان ما حصل بأول من أمس خروجاً عن الدوحة، فمن الضروري جداً لمصلحة البلد أن تكون الحكومة المقبلة حكومة وفاق وطني لأنها الضمان لإستقرار البلد.
وفيما خص موقف المختارة من تسمية رئيس الحكومة، يؤكد المصدر أن النائب جنبلاط حريص جداً على العلاقة مع الرئيس الحريري، وهو لن يتخلّى عنه وسيسميه حكماً لرئاسة الحكومة "وإذا استدعى الأمر مشاورات أكثر، فهو سيسعى للتشاور مع كل الأطراف للمجيء بالرئيس سعد الحريري بإجتماع كل القوى لا سيما وانه يملك المواصفات التي حددها "حزب الله" شخص الرئيس العتيد له "سيرة مقاومة وطنية" فهو إبن رئيس حكومة شرّع عمل المقاومة.
لكن المصدر يستدرك بأنه من المبكر راهنا البحث في التسميات، مشيراً إلى أن النائب جنبلاط سيعمد بداية إلى إستكشاف موقف الرئيس الحريري نفسه ليبني على الشيء مقتضاه.
ويشير إلى أن المعايير التي تحكم موقف النائب جنبلاط تعطيه الحرية في الإختيار <فهو مرتاح للموقف السوري تجاهه، والذي يقر بوجود هامش محدد يملكه ولا يلزمه بإتخاذ خيارات غير مقتنع بها وتبعده عن الموقع المميز الذي يتمتع به والذي يشكل صمّام أمان للبلاد، وهو من ضمن هذا المنطلق سيعمل خلال الأيام القليلة المقبلة على خط وصل ما انقطع من تواصل بين طرفي الصراع الداخلي لاحتواء الأمور ومنع انزلاقها نحو متاهات تدخل البلاد في المحظور، مؤكداً أن رئيس "اللقاء الديمقراطي" ورغم الأزمة الشديدة مرتاح لوضعه وسيقرر بعد تفكير عميق مسار اتجاهه والمعروف اساساً باتجاه التوافق، وتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء والعودة الى طاولة الحوار لمناقشة القضايا الخلافية الكبرى.
ويشير المصدر إلى أن جنبلاط لا يزال يراهن على إمكانية الوصول إلى تسوية على الرغم من تعثر الـ"س – س"، الا انه يرى وجود إمكانية كبرى للوصول إلى تسوية "فالمعارضة التي حاولت من خلال خطوة الاستقالة أن تظهّر بأن خطوتها ليست الأخيرة، بل سيلحقها خطوات أخرى، إنما تذهب إلى التصعيد وعينها على التسوية، سيما واننا في مرحلة قريبة سنكون في مواجهة مع تداعيات القرار الاتهامي الذي يُشكّل لوحده هاجساً للقوى الاقليمية والدولية الحريصة على الاستقرار في البلد، الأمر الذي يدفع بجنبلاط للعمل اكثر على مساعي التسوية التي ما زال على اعتقاده بأنها مستمرة ويجب مواكبتها داخلياً عبر شبكة امان تتأتى من خلال اتصالات مباشرة بكل الاطراف او من خلال حركة وسطية يقوم بها بالتنسيق مع رئيس الجمهورية للتواصل مع كل الاطراف، تحت شعار تحصين الوضع الداخلي ضد اي اهتزاز أمني، وابقاء السجال في اطاره السياسي".
وعما يشاع عن إمكانية تصويت نواب الحزب التقدمي الاشتراكي إلى جانب المعارضة في الاستشارات النيابية المقبلة أكّد المصدر أن موقف جنبلاط يتخذه هو ولا أحد سواه، معتبراً أن ما يشاع مجرّد تلاعب بمواقف جنبلاط، مشدداً على أن الأخير مرتاح لمواقفه وليس محرجاً لناحية اتخاذه الخيارات الصائبة، على الرغم من استيائه الشديد مما وصل إليه الوضع في البلاد، وقال: إن جنبلاط قادر على ترجمة خياراته بطريقة صحيحة وواضحة بحيث تشكّل صمّام أمان للبلاد، لافتا إلى أن جميع الأطراف "تتودد" لموقفه لأنها جميعها تعلم انه يعمل على قاعدة العناوين التي تحمي البلد واستقراره.
ولا يُخفي المصدر وجود مخاوف لدى جنبلاط من تصعيد الأمور مع تصعيد الخلاف السياسي، ولم يستبعد دخول أطراف مستفيدة من الانكشاف السياسي في البلد لتوتير الأوضاع واللعب على التناقضات المذهبية والطائفية، لافتاً إلى ان مرحلة ما بعد القرار الاتهامي ستكون احرج بكثير من المرحلة الراهنة، ولذلك فان النائب جنبلاط يعوّل كثيراً على شبكة الأمان من خلال دور رئيس الجمهورية والدور الذي يلعبه شخصياً مع الرئيس نبيه بري لتوعية كل الأطراف على مخاطر الفتنة التي ستضر بالجميع وفي الطليعة المقاومة.