#adsense

الحريري إما رئيس وإما زعيم وإما الإثنان معاً

حجم الخط

ماذا بعد؟
قوى الثامن من آذار ومعها الوزير الشيعي من حصة رئيس الجمهورية، أسقطت الحكومة، لكنها عملياً سقطت معها، فوزراؤها العشرة سقطوا أولاً وتبعهم سائر أعضاء الحكومة، فلو كانت الحكومة مؤلفة من 14 آذار فقط فيما 8 آذار موجودة خارج الحكومة وتعارض فقط لكان يمكن القول إن المعارضة أسقطت الموالاة، لكن الذى جرى أن الجميع في الحكومة، وحين سقطت فهذا يعني أن الجميع قد سقط، فكفى الحديث عن انتصارات وهمية.

مع ذلك، ماذا بعد؟
وما هي حسابات الربح والخسارة؟
بعض الرجال يأتون إلى السياسة فيجعلهم الموقع أقوياء، لكنهم حين يتركونه يعودون إلى أحجامهم الطبيعية، وعملياً إلى اللاحجم.
البعض الآخر من الرجال تكون قوتهم في حيثيتهم السياسية فيرفضون الموقع بقوتهم، ويبقون أقوياء سواء في المنصب أو خارجه.
رئيس الحكومة سعد الحريري من هذا الصنف الذي حيثيثه منه وفيه، وقد أثبتها في الإنتخابات النيابية وكذلك في الإنتخابات البلدية والإختيارية، وهو بهذين الإستحقاقين تبوَّأ زعامة لبنانية لم يضاهيه فيها سوى والده الشهيد الرئيس رفيق الحريري.

العقدة الكأداء التي سيواجهها خصومه بعدما أسقطوا الحكومة، وهي بالمناسبة ليست حكومته، هي انهم لن يستطيعوا تجاوزه سواء في التكليف أو التأليف، فإذا كانت التسمية سترسو على غيره فإن السؤال هنا:
كيف لهذا الغير أن يؤمِّن خمسةً وستين صوتاً تُشكِّل الأغلبية التي تخوِّله تشكيل الحكومة؟
وإذا كان التكليف سيعود إلى تسمية الرئيس الحريري فما هو الإنجاز الذي حققته قوى الثامن من آذار بإسقاط الحكومة إذا كانت ستعود إلى خيار حكومةٍ برئاسة الرئيس الحريري؟

إذا بقيت الأمور معقدة وتعثَّر التأليف بعد التكليف، فإن الحكومة الحالية ستبقى في مرحلة تصريف الأعمال وعندها ماذا تكون قوى الثامن من آذار قد حققت؟
إن الأخطار المحيطة بالمنطقة كانت تستدعي أن تكون الحكومة موجودة لكن الذين اختاروا التعطيل ساروا في هذا الخيار من دون تبصُّر مضاعفاته، فهل سألوا أنفسهم سؤالاً:

ماذا حققنا؟
إن الرئيس سعد الحريري، في بيت الوسط أو في قريطم سيكون هو المرجعية سواء كان رئيساً للحكومة أو رئيساً سابقاً للحكومة، فالعبرة الأساسية للقوة وللزعامة تكمن في صناديق الإقتراع ونحن على مسافة سنتين منها فماذا ستفعل قوى الثامن من آذار حينها؟
كان معروضاً عليها الإئتلاف في حكومة واحدة فاختارت المواجهة، فماذا خسر الرئيس الحريري من رصيده؟

بماذا سترد قوى الثامن من آذار حين تُدرِك أن زعامته ترسَّخت؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل