#adsense

بين السلطة والكرامة… دروس للتاريخ

حجم الخط

ظن البعض أن باستقالة وزراء 8 آذار وأخذ البلد نحو المواجهة، التي نصرّ على أن تكون سياسية، تتأمن فرص نجاح مجموعة "حزب الله" وأتباع سوريا في لبنان في الحصول على أكثرية نيابية فيسمّون رئيس الحكومة العتيد بفرمان يصدر من حارة حريك، ويضعون هم جدول أعمال للحكومة يلتزم به جميع من قد يتولى المسؤولية.

ظن البعض أنه، وبغفلة من الزمن، يمكن أن يمارس "البلطجة" في السياسة كونه يحمل السلاح ويهدّد به كل من يخالفه الرأي، فيضع الأولويات ويفرض آليات تشكيل الحكومات ويسمّي رؤساءها، ويلغي المحكمة الدولية ويضع لبنان في مواجهة الشرعية الدولية…

ظن البعض ممن انتفخت رؤوسهم بعظمة القوة المسلحة الخارجة على الشرعية، أنه يمكن أن ينفذ انقلابا كاملا على الدولة اللبنانية، ساعة بالسلاح مباشرة، وساعة أخرى بفرض سطوة السلاح على الحياة السياسية، من أجل الحصول على أكثرية نيابية رفض اللبنانيون أن يمنحوه إياها بأصواتهم في الانتخابات النيابية رغم كل تهديداته.

ولكن فات هذا البعض أن لبنان ما بعد 14 آذار 2005 لم يعد كما كان قبل ذاك التاريخ المجيد، المجيد حقا. لم يعد من مكان للخوف في قلوب اللبنانيين، وزمن التهويل انقضى.

قبل العام 2005 ظنّ المجرمون أنه بإمكانهم أن يفعلوا كل ما يحلو لهم من دون رقيب أو حسيب. حاولوا اغتيال مروان حمادة فنجا بأعجوبة إلهية. ومضوا في إجرامهم الى حدّ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ظنوا أنهم باغتيال الحريري سيغتالون لبنان وإرادة الحياة لدى أبنائه، فإذا بدماء الحريري تمتزج بدماء جميع الشهداء الذين سقطوا على يد الغدر إياها منذ مطلع الحرب اللبنانية، وتشعل ثورة لا سابق لها في التاريخ اللبناني الحديث.

"ثورة الأرز" التي تجلت في أبهى حللها في 14 آذار 2005 حققت إنجازات كثيرة من خروج جيش الاحتلال السوري الى كل الإنجازات المعروفة. لكن ثمة إنجازا لم يستوعبه حملة السلاح خارج الشرعية، وهو أن "ثورة الأرز"، ثورة شعب 14 آذار، حرّرت اللبنانيين من الخوف ورفعت جبينهم نحو السماء حيث علقت "أيقونات" شهداء جدد، من رفيق الحريري وباسل فليحان الى سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم ووسام عيد و…

نعم اللبنانيون تحرّروا ولم يعودوا يقبلون لا التهويل ولا الابتزاز ولا الشروط ولا المساومات…

مساء الجمعة 14 كانون الثاني 2011 قالها سعد الدين رفيق الحريري بالفم الملآن من قصر بعبدا: "بين السلطة وبين كرامة أهلي وأبناء وطني، أختار كرامة لبنان وكرامة اللبنانيين. إن كرامة كل طائفة، وكل مجموعة في لبنان، هي من كرامتي ولن يكون في مقدور أحد، دفعي الى التفريط بهذه الكرامة".

قبله مارس هذا المبدأ سمير جعجع في معتقله في اليرزة 4114 يوما رافضا التفريط بكرامته وكرامة أهله ورفاقه في "القوات اللبنانية" وكرامة لبنان.

هذه هي روح 14 آذار وجوهر وجودها. هذا هو ما يريده أبناء "ثورة الأرز" مهما بلغت التضحيات. هذا هو الـ "لبنان" الذي من أجله سقط جميع الشهداء. ولن يكون في مقدور أحد أن يجعلنا نتنازل عن كرامتنا وكرامة لبنان مهما كان الثمن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل