لم تستبعد مصادر قريبة من حزب الله لـ"الراي" ان تمنح بعض اطراف المعارضة فرصة جديدة للحريري لمعاودة تسميته رئيساً للحكومة خلال الاستشارات النيابية، لكن هذا الامر يتطلب منه، اولاً عدم تفسير وجود موقفين في المعارضة على انه دليل ضعف، وثانياً ان يدرك بأنها الفرصة الاخيرة لتدارك الامر قبل فوات الاوان والانتقال الى وضع يتم عبره استبعاد كل مكونات قوى 14 اذار عن الحكومة المقبلة.
وأخذت هذه المصادر على 14 اذار انها اسيرة قراءات خاطئة، فقبل 7 ايار 2008 اعتقدت مع مجتمعها الدولي ان حزب الله لن يستخدم سلاحه في الداخل، وهي الآن تعتقد ان الحزب لا يمكنه الذهاب بـ خطته المتدحرجة الى النهاية، مشيرة الى ان اسقاط الحكومة كان من أبسط القرارات، مقارنة مع إمكان اللجوء الى قرارات اكثر تعقيداً.
وسألت هذه المصادر عن انه ما معنى تحريك العالم لديبلوماسيته وأساطيله طالما ان المجتمع الدولي وقواه الكبرى يعتقد ان حزب الله خائف وأسقط الحكومة للهروب الى الامام، لافتة الى ان دوائر القرار في الحزب مهتمة بمغزى تجميع هذا العدد الكبير من الدول لمجابهة خطوة دستورية قام بها مع حلفائه، تمثلت بإسقاط الحكومة، وتالياً فمن يكون الخائف؟!
وقللت هذه المصادر من وطأة الضغوط التي يمكن ان تمارس على دمشق وطهران بسبب تطورات الوضع في لبنان، وقالت لـ"الراي" ان ايران لن تقدم اي تنازل للولايات المتحدة، لا في افغانستان ولا في لبنان، وكذلك الامر في العراق، فرغم الضغوط التي تمارس على طهران في الملف النووي والافغاني لأخذ شيء ما من حزب الله كتوقف تدفق الصواريخ اليه، فإن ايران الاستراتيجية لن تفرط بمصالحها على الاطلاق.
ولا تشاطر قوى 14 اذار "حزب الله" هذه القراءة بطبيعة الحال، وتقدم مصادر بارزة فيها صورة مغايرة تماماً لما يحدث وللاحتمالات المرتقبة، وهي قالت لـ"الراي" ان المأزق الراهن يتجاوز المسألة التقنية ـ السياسية في تسمية رئيس جديد للحكومة، على غرار ما يحاول حزب الله تصويره من دون ان ينسى التركيز الدائم على استبعاد اي خيار امني.
ورأت هذه المصادر ان حزب الله الذي اراح الحريري بإسقاط الحكومة وجعله متحرراً من اي التزامات مع الصدور المرتقب للقرار الاتهامي، ربما يكون نصب فخاً لنفسه، فهو كان في ملاقاة القرار الاتهامي في حكومة يرأسها الحريري ويتمتع بالقدرة على تعطيل قراراتها، اما الآن فسيواجه القرار الاتهامي بلا غطاء.
ولفتت تلك المصادر الى انه من الصحيح ان اسقاط الحكومة تسبب بأزمة، لكن هذه الأزمة كانت موجودة وتفجيرها جاء مع توقع صدور القرار الاتهامي ولحساب سوريا التي لم تحصل على ضمانات من احد في شأن المحكمة الدولية، مشيرة الى ان المجتمعين العربي والدولي يتصرفان الآن حيال دمشق وكأن فترة السماح التي اعطيت لها قد انتهت، والاتصالات معها ليس لمفاوضتها بقدر ما للضغط عليها.
وتحدثت هذه المصادر عن مشهد عربي ـ دولي شبيه بما كان عليه الوضع في العام 2005، وربما اكثر تطوراً مع انضمام تركيا وقطر الى اميركا وفرنسا والسعودية ومصر والاردن والامارات في كلامها الحاسم لسوريا حيال الوضع في لبنان وفي علاقتها مع ايران، مشيرة الى ان الكلام مع دمشق يرتبط بعلاقتها بطهران لا بالموقف من المحكمة الدولية.
وقالت المصادر عينها ان البازار مع سوريا حول الاستقرار في لبنان انتهى ولم يعد في امكانها مقايضة الآخرين على هذه الورقة بعدما تبلغت ان اللعب باستقرار لبنان خط أحمر، وتالياً فإن علاقاتها مع المجتمعين العربي والدولي، لا سيما مع واشنطن وباريس والرياض وأنقرة على المحك.
وذكرت تلك المصادر بأن الحريري قام بمبادرات تجريبية عديدة في اتجاه سوريا وحزب الله كان آخرها ما افضى اليه المسعى السوري ـ السعودي الذي نعاه حلفاؤها في بيروت، والذي كان يمكن ان يشكل ارضية ملائمة لاحتواء تداعيات القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رفيق الحريري.