لاحظ مصدر مطلع لـ"اللواء" حرص الرئيس الحريري على ابقاء قنوات الاتصال مفتوحة واحتمالات العودة الى التسوية قائمة، ولكن من خلال شروطه هو وليس شروط المعارضة، وذلك على الرغم من المرارة الشخصية التي انطوى عليها البيان الذي القي مكتوباً من بعبدا من خطوة وزراء المعارضة بالإستقالة وهو في خارج البلاد رغم تأكيده على نجاح تجربة التعاون بين رئيسي الجمهورية والحكومة المستقيلة، عندما خصه بالتحية والشكر والتنويه بالدور المسؤول الذي تولاه رئيس الجمهورية في مقاربة الشأن الوطني واصراره على الإلتزام بتطبيق الدستور والتمسك بقواعد العيش المشترك، مؤكداً استمرار التعاون معه، كما في الإستشارات النيابية، أما إستمراره في السلطة، فلم يشأ أن يخيّر بينها وبين الكرامة، لأنه سيختار الكرامة، ولن يكون في مقدور أحد دفعي الى التفريط بهذه الكرامة، بمثل ما لن يكون في مقدور أي قوي حملي على القبول بما يمكن أن يهدد وحدة لبنان أو أن يسيء الى أي فئة من اللبنانيين في إشارة الى الغدر الذي تميزت به خطوة الإستقالة الجماعية لوزراء المعارضة وهو في واشنطن.
ولاحظت مصادر مطلعة أن الرئيس الحريري أشار بوضوح في بيانه إلى خلافه مع المعارضة حول المحكمة الدولية، لافتاً في هذا السياق إلى أن الجهود السعودية – السورية المشتركة والقمة الثلاثية التي عقدت في بعبدا، أنتجت مناخاً مؤاتياً لبلورة مجموعة من الأفكار شكلت أساساً موضوعياً وصالحاً لمعالجة التداعيات المرتبطة بالمحكمة الدولية ومواكبة صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، إلا أنه شدد على استمرار التزامه بهذه الأفكار وعلى العهود التي قطعها على نفسه وعلى خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً بأن "أي مبادرة سنقوم بها يجب أن تتلازم مع خطوات عملية هي في جزء منها من مقررات الحوار الوطني اللبناني، وفي جزء آخر من متطلبات تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها"، في أشارة إلى معادلة المحكمة والسلاح، موضحاً بأن "عدم المباشرة بهذه الخطوات، ما يشير إلى الرغبة في حملنا على تقديم تضحيات شخصية ووطنية من دون مكاسب مقابلة للبنان الدولة، الأمر الذي وضع المساعي الأخوية أمام الحائط المسدود وعطّل قيام فرصة حقيقية في مصلحة لبنان واللبنانيين".