كتب رضوان عقيل:
أدت استقالة الحكومة الى اعتذار رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عدم المشاركة في اعمال اجتماعات في دورة اتحاد برلمانات منظمة المؤتمر الاسلامي في ابو ظبي بسبب تزامن انعقادها مع الاستشارات النيابية الملزمة التي سيبدأها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد غد الاثنين.
وعلمت "النهار" ان بري وجه رسالة امس الى رئيس المجلس الوطني في الامارات العربية المتحدة ابلغها فيها عدم مشاركته نظراً الى الوضع السياسي في لبنان، على ان يمثله وفد نيابي، ومن المقرر ان يلقي النائب روبير غانم كلمة بري في هذا اللقاء، وتشمل جملة من النقاط يعلّق فيها على الازمات التي تعيشها البلدان العربية، ويركز فيها على استمرار موجة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية، ويلقي الضوء على واقع المسيحيين في الشرق، ولا سيما ان هذا الموضوع أدرج في جدول الاعمال.
وبعد نعي المبادرة السورية – السعودية يبدو انها لا تزال "حيّة" في حديقة بري، وهو يعوّل عليها، ويلتقي في ذلك مع صديقه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي كان أوضح لـ"النهار" ليل اول من امس انه "لا بد من تنفيذ بنود هذه المبادرة وانه لا مهرب منها".
وعندما يذكره زواره بأنه سبق ان ردد مراراً انه مع اعادة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، اولاً وثانياً وعاشراً اذا رحلت الحكومة، وهذا ما حصل بالفعل، يجيب باقتضاب: "ليعلن الرئيس الحريري انه مع س. س وليرّ عندها من أسمّي".
ورداً على سؤال لـ"النهار" يقول بري انه لا يزال يرى ان "المسعى السعودي – السوري هو الوحيد الذي ينقذ لبنان، ومن تخلّى عنه يتحمّل المسؤولية امام الله والوطن واللبنانيين، وهو الذي أوصل الامور الى هذه النقطة".
وبازاء هذا المشهد المأسوي، وفي ظل التخبّط السياسي بين الفريقين المتنازعين، يشدد بري في مجالسه على الدعوة الى عدم "الخربطة الامنية"، ويقول ان "المهم هو الامن اولاً واخيراً، والوضع جيّد، ما يحصل في البلد مسألة دستورية بحتة يمكن معالجتها بالسياسة وفق قواعد القانون والدستور".
وعلى الرغم من اعلان بري هذا الموقف، يبقى في مرحلة انتظار هو وقوى المعارضة الاخرى في الساعات الـ 48 المقبلة، ليعرف بالضبط ما سيقدمه الحريري في هذا الخصوص.
وفيما ينشغل رئيس المجلس في "أنفاق" الازمة السياسية الداخلية، لا تغيب عن ناظريه الاحداث المنتقلة في اكثر من بلد عربي، بدءاً من دول شمال افريقيا وصولاً الى جنوب اليمن.
وتستوقفه المسيرات والتحركات في تونس والجزائر حيث يطلق رجال الشرطة النار على المتظاهرين والطلاب في مشاهد يشعر من يراها للوهلة الاولى وكأنها في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ويتوقف بري في معرض حديثه عند سياسات الولايات المتحدة حيال لبنان والمنطقة ودعواتها الدائمة الى تطبيق الديموقراطية وممارسة طقوسها في البلدان العربية. ويشبّه إلحاح الاميركيين على إحلال الديموقراطية في بعض البلدان "بالاتيان برجل اعتاد طوال حياته ارتداء الملابس التقليدية ثم ارتدى فجأة بذلة أوروبية ووضع ربطة عنق، الامر الذي يجعله متعثراً في التحرك".
ولفت الى ان اكثر الدوائر الغربية لا تكترث بالانتخابات في هذه المنطقة لان عيونها تبقى شاخصة الى جني الثروات وتوفير الحماية الدائمة لاسرائيل ورعاية مصالحها في العالم. ويسأل "ما هو الجرم الذي ارتكبه الفلسطينيون عندما خاضوا تجربة الانتخابات التشريعية وفازت بها حركة "حماس" ووصفها الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر بـ"الانتخابات النزيهة؟".
ويكشف ان رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل كان اقسم امامه ان "حماس" لم تتوقع النتائج التي حصلت عليها ولم تتوقع ان تنال هذا العدد من المقاعد الذي مكّنها من السيطرة على المجلس التشريعي الفلسطيني.
ويروي بري هذه الواقعة ليؤكد ان الادارات الاميركية وعدداً من الادارات الاوروبية لا تريد الا ممارسة قشور من الديموقراطية في هذا الشرق لتستمر في احكام قبضتها السياسية على البلدان العربية.
واستوقفه هنا كيف تعامل المجتمع الدولي مع النظام الليبي بقيادة معمّر القذافي الذي كان موضوعاً على "اللائحة السوداء". وقدّم القذافي كل ما طلب منه من ارقام مالية كبيرة تعويضات لضحايا طائرة لوكربي. ولم يكتف المعنيون بهذا القدر، فسارع الزعيم الليبي ايضاً الى تسليم الخيوط الاولى للبرنامج النووي الذي كان ينوي تنفيذه، وانه قدّم ايضاً اسماء الخبراء الباكستانيين الذين تعاون معهم في هذا الحقل.
وأدى التحوّل الليبي في رأي بري الى حديث المجتمع الدولي عن امكان منحه جائزة نوبل للسلام "تقديراً لدوره في خدمة الانسانية".
ويقوده هذا الكلام الى تبدّل تعامل اميركا والبلدان الحليفة لها مع السودان ورئيسه عمر حسن البشير، مع امكان رفع اسم هذا البلد الذي سيشطر الى قسمين بفعل انفصال الجنوب. ويسأل "ماذا يفعل السناتور جون كيري في جنوب السودان؟ وهل حضر لتطبيق الديموقراطية وممارسة الانتخابات والنهوض بهذا الجزء من السودان، ام للسيطرة على ثرواته؟
ويخلص الى القول ان اميركا لا تريد حماية المسيحيين جنوب السودان ولا المسلمين والوثنيين في هذه الدولة المستحدثة.
ويبدي تخوّفه من تمدد هذه "التجربة الانفصالية" الى جنوب اليمن وشمال العراق، "لان ثمة دوائر معنية في هذه المنطقة تسعى جاهدة الى انشاء هذا النوع من الدول لتكون على غرار اسرائيل دولة يهودية، شرط ان تبقى الاخيرة الكيان الاول والمدلل في هذه البقعة الساخنة من المنطقة.
ويعتقد رئيس المجلس ان كل ما تعمل له الدوائر الغربية هو ان تبقى اسرائيل اليهودية في مرتبة القمر في هذه المنطقة، وان تتحول الدول العربية "نجوماً" صغيرة في محيطها.