قوي جداً، فريق 8 آذار، الى حدّ أنه يلوّح برشوة توزير لأحد نواب المناطق من أجل ضمّه الى خانة الممانعين الباحثين عن أفضل وسيلة ممكنة (أو متوافرة) لترسيخ الانقلاب دستورياً!
قوي جداً، الى حدّ أنه "يتوسّل" رئيس كتلة نيابية حرزانة، لأن يخرج من وسطيته وينضم الى الحملة الزاحفة لتحرير القدس، وما تبقّى من أرض محتلة عند بعض بوابات العالمَين العربي والإسلامي.. وفي الطريق الى ذلك، لا بأس من المرور على السرايا الكبيرة في قلب بيروت ودكّها على من فيها!
قوي جداً، فريق 8 آذار، الى حدّ أنه يريد من كل العالم أن يشتغل بقضّه وقضيضه على إنهاء مشروع قرار اتهامي يُقال إنه يسمّي أفراداً وليس هيئات حزبية أو سلطوية.
قوي جداً، الى حدّ أنه دأب منذ سنوات خمس وأكثر، على النفخ في بعض الظواهر الصوتية، لجعلها أكبر من حجمها الفعلي والطبيعي.. وعلى الاستعانة بمن لا يصلح حتى لدور الظاهرة الصوتية، من أجل الترويج لمشروعه الكبير… والاستعانة بشتّامين عديمي الخيال، من أجل التنظير لنهجه والدفاع عن ممارساته!
قوي جداً، الى حدّ أنه مستعد حتى لأن ينسى أو يطنّش أو يطمس، فعل عمالة وتجسس، في مقابل الحفاظ على ستار يستخدمه في بيئته ضد تلك البيئة.
قوي جداً، الى حدّ أنه يستعيض عن خسائره في الانتخابات النيابية وغيرها، بل في كل لعبة آتية من متن أو فرع الممارسة الديموقراطية، بالتلويح باستخدام سلاحه في وجه المدنيين والعزّل.
قوي جداً، الى حدّ أن خزائنه المليئة بنصوص سماوية لا تُجادل، لا تكفيه لتدعيم منطقه وحججه، فيلجأ الى أفعال التهديد والوعيد والضرب بالحديد حيال كل شاردة وواردة وصاعدة ونازلة وقائمة وقاعدة وصاحية ونائمة.
قوي جداً، الى حدّ أنه يحتاج الى ضخّ هيجاني إعلامي سياسي مستمر على مدى الساعة، من أجل إبقاء جمهوره على قناعاته واستنفاره.
قوي جداً، الى حدّ أنه مستعد لأن يحرق الدنيا في مقابل منع التطرّق الى فرضية الاختراق في صفوفه، أو المسّ الاتهامي بأحد عناصره.
قوي جداً، الى حدّ أنه مستعد لأن يحرق كل أدبيات الانتماء الوطني، ودواعي الاجتماع الإسلامي الواسع، وأن يتمخطر على أرصفة التعريض بكرامات الآخرين وصلبهم على أعمدة الخيانة والعمالة والارتباط، والدحرجة بكل ذلك الكيان باتجاه الفتنة، فقط ليقول إنه دائماً على حق، وإنه لا يخطئ، وإن مجادلته ومحاججته ليستا إلا رجساً من عمل الشيطان.
قوي جداً، الى حدّ أن المكابرة عنده نهج قائم بذاته، وهذا يستدعي في كل مرة تغطية الخطوة الغلط بواحدة أكثر "غلطاً"، وتغطية الدعسة الناقصة بواحدة ناقصة أكثر منها!
قوي جداً، الى حدّ أنه لا يعرف أنصاف الانتصارات في كل ميدان وبيان، وإنما هذه صافية كاملة ناجزة ومربوطة حكماً بالذات الإلهية، وأي "كبوة" في الأداء غير مسموحة وتخدش صفاء دروع تلك الانتصارات. و"الكبوة" تلك تعني التنازل مثلاً (لا سمح الله) وحضور جلسة لمجلس الوزراء أو جلسة لهيئة الحوار الوطني.
قوي جداً، الى حدّ أنه مستعد من أجل تأكيد "انتصاره" الراهن، لأن يستعين برئيس حكومة مقاوم اسمه (مثلاً) عدنان عرقجي أو أسامة سعد أو كمال شاتيلا أو بهاء الدين.. عيتاني.
ودمتم ذخراً للأمة.. وشكراً.