كشف مصدر فرنسي رفيع المستوى لـ"الحياة" رداً على سؤال عن المبادرة الفرنسية حول لبنان، ان فرنسا لما كانت أخذت أي مبادرة لو كان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إستمر بمبادرته، والواقع ان المفاجأة أتت في نيويورك عندما أبلغ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من العاهل السعودي نفسه انه قرر تعليق مبادرته، ومن ثم طرح الرئيس الفرنسي عليه السؤال: هل يرى مفيداً أو يرغب أن يكون هناك مسار يواكب اللبنانيين في مرحلة بالغة الصعوبة والخطورة والتوتر، فكانت اجابة العاهل السعودي انه يؤيد مبادرة فرنسا وانه سيدعمها. ولفت المصدر الى انه لو لم يعلّق العاهل السعودي على الفكرة الفرنسية ولم يدعمها لما كانت فرنسا دخلت على الخط.
وأشار الى ان المبادرة لن تأخذ شكل المؤتمر وانما تتمثل بمجموعة اتصال على مستوى وزراء خارجية حول لبنان، أو مجموعة اتصال لأصدقاء لبنان، فالتسمية ما زالت غير موجودة في هذه المرحلة، فيما لائحة الدول الناشطة والتي يهمها لبنان ليست طويلة وستكون من حوالى ست أو سبع دول، ولكن فرنسا لن تعلن عنها في هذه المرحلة… وبالطبع ينبغي ان يكون لبنان ممثلاً بشكل كامل في هذه المجموعة لأنها ترتبط به، وللبنان ثلاث مؤسسات شرعية، وممثلوها سيكونون طبيعياً في مجموعة الاتصال.
وأوضح المصدر ان مجموعة الاتصال التي ستكون مبدئياً على مستوى وزراء الخارجية ستعقد اجتماعاً أوّل في باريس في وقت قريب من أجل مساعدة مواكبة لبنان في مرحلة صعبة، وستكون مهمتها بحث الأمور التي سببت سقوط الحكومة، وهل بالإمكان تصوّر وثيقة عمل وطنية أو أن يكون هناك عمل لإعادة دفع الحوار الوطني مع مواضيع جديدة، بما فيها العلاقة بين لبنان والمحكمة الدولية باعتبارها سبب سقوط الحكومة، مع العلم ان المحكمة الدولية أنشئت من مجلس الأمن وهي موجودة بكل الأحوال وستستمر في عملها، والسؤال سيكون كيف تخفيف الصدمة بشكل من الأشكال عندما يُعلن عن نتائج عمل المحكمة الدولية.
وزاد المصدر ان فرنسا تعمل حالياً على هذه المبادرة.
وهل ستنطلق قبل تشكيل الحكومة أم بعده؟ أجاب المصدر: لا أحد يعرف ماذا سينتج عن الاستشارات يوم الاثنين والثلثاء وما سيحصل، ومبادرة فرنسا لن تنتظر نهاية مسار الاستشارات لأن ذلك يعني الدخول في مرحلة عدم يقين إما تسرَّع فيها الأمور بشكل كبير أو تكون هناك مماطلة، والفكرة هي عقد اجتماع لمجموعة الاتصال في غضون أسبوعين، كي تحضِّر بشكل جيد وتكون إيجابية ومفيدة ومواعيدها لن تكون مرتبطة بمواعيد المسار المؤسساتي اللبناني أي الاستشارات وتشكيل الحكومة اللبنانية.
وعما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد وافق على فكرة مجموعة الاتصال، قال المصدر: باريس على اتصال مع جميع المعنيين، والمسؤولون في باريس يستمعون ويجرون مشاورات، والآن لن تعطي باريس تفاصيل مَن سيشارك ومن وافق لأنها تجري حالياً اتصالات لتشكيل المجموعة.