#adsense

هل يتوازن الانقسام في الاستشارات ؟

حجم الخط

شكوك في إمكان الذهاب إلى "حكومة غزة" لبنانية
هل يتوازن الانقسام في الاستشارات ؟

أثارت مسارعة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اصدار مراسيم اعتبار الحكومة مستقيلة ودعوته السريعة الى استشارات نيابية قبل عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت قلق مصادر ديبلوماسية، باعتبار ان هذا الاسراع يشير الى حجم الضغوط التي يتعرض لها رئيس الجمهورية للسير بركاب قوى 8 آذار في غياب المعلومات الواضحة، او بالاحرى تضارب المعلومات في هذا الاطار عما اذا كان موافقا على استقالة الوزير المحسوب عليه عدنان السيد حسين ام لا. اذ ان الموافقة على ذلك تجعل موقفه كأنه خروج على الصفة التوافقية، في حين ان استقالة حسين من دون موافقته امر محرج، بمعنى ان الضغوط تصيبه سواء بسواء مع الرئيس الحريري. ومع ان هذه المسألة لم تحظ بتعليقات سياسية داخلية من زاوية ما اصاب رئيس الجمهورية في الكباش الجاري ولا بتعليقات خارجية علنية باعتبار ان الاطار الذي جرت فيه الامور هو من ضمن الحق الدستوري لكل وزير ،فانه امر بالغ الخطورة بالنسبة الى هذه المصادر، وقد ارادت قوى 8 آذار ان تظهرها في كباشها الداخلي ومع الخارج من اجل اظهار سيطرتها على الوضع وتحكمها فيه.

وتقول هذه المصادر ان الرهانات السياسية تجري في الايام القليلة الفاصلة عن بدء الاستشارات النيابية الملزمة والتي تبقى منها يومان قبل محاولة تظهير توازن سياسي يهدد "حزب الله" ومن ورائه سوريا باجرائه، عبر التعويل على اكثرية جديدة مع الموقف المرتقب للنائب وليد جنبلاط، بما تؤدي الى تسمية رئيس حكومة جديد غير سعد الحريري . فتكون بذلك حققت امرين احدهما اظهار الاكثرية، اذا صوتت كتلة "اللقاء الديموقراطي" مع 8 آذار ملتحقة بصفوف هذه القوى وان هناك قدرة على تسمية رئيس جديد للحكومة، وتاليا تأليف حكومة جديدة يحكى انها ستضمن بيانها الوزاري ما طلبته قوى 8 آذار من الرئيس الحريري اي عدم تعاون لبنان مع الامم المتحدة في موضوع المحكمة الدولية وتاليا التنصل من القرار الاتهامي الذي سيصدر عنها، وتطرح اسماء لتسلم وزارات اساسية من بينها اسماء مسؤولين امنيين ابان عهد الرئيس اميل لحود، فضلا عن اسماء مرشحين محتملين لرئاسة الحكومة. ويبدو من استطلاع اجري لمواقف بعض الاسماء المرشحة والتي يمكن ان تحدث اختراقا فعليا بالنسبة الى هذه القوى ان الامر لم يطرح مع هذه الشخصيات، فيما يغادر احد ابرز من يتم تداول اسمائهم لبنان، غداً الاحد على نحو لن يسمح بزجه في هذه المسألة.

وتضيف المصادر انها كانت تفضل ان تهدأ الامور قبل المبادرة الى اي خطوات جديدة، لكن هذه العوامل الضاغطة هي من عناصر الصراع والمعركة التي فتحت. وترجح ان تذهب الامور في احسن الاحوال، وفي حال لم ترغب سوريا في قطع الحبل مع الاميركيين الذين عينوا سفيرا لهم لدى دمشق يصل اليوم، كما مع الفرنسيين الذين يطمحون الى دور في المساعي الجديدة للتوفيق بين لبنان وسوريا، الى ان تفرز الاستشارات تصويتا متساوياً، بحيث تنقسم كتلة "اللقاء الديموقراطي" بين قوى 14 وقوى 8 آذار فتكون النتيجة ان البلد منقسم بالتوازن بين الجانبين، وتعاد الاستشارات تقنيا بعد حين، ولا يملك اي من الطرفين ان يؤلف حكومة من دون الآخر، ومن دون ان يجلسا الى الطاولة للتفاهم مجدداً ويثبت التصويت في هذه الحال وفقا للاستقالة التي قدمها "حزب الله" مع حلفائه انه يشكل نصف البلد، وانه وازن بين الحريري واي ممن ستسميه هذه القوى ايا يكن وما يمثل، وتاليا اللعب على وتر موازنة الاثنين في الحسابات السياسية. وفي احسن الاحوال يكلّف الحريري بأكثرية قليلة من دون قدرة على تأليف الحكومة مراعاة من سورية للمملكة العربية السعودية. وفي الحسابات الاقليمية الابعد، ان الانقسام المتوازن بين قوى 8 و14 آذار يفرض وسيطا او وسطاء ثالثين للتوفيق بينهم، باعتبار ان لا حكومة وحدة وطنية استطاعت الجمع بين الجانبين في الحكومة السابقة حين استقال الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ولا في الحكومة التي استقالوا منها ايضا مع حلفائهم من المسيحيين، وليس هناك قدرة لدى اي من الجانبين على تأليف حكومة وحده. وقوى 8 آذار تعرف ذلك جيداً، وكذلك سوريا، اذ انه رغم كل الشائعات عن جهوز التركيبة الحكومية الجديدة، هناك صعوبة في جملة امور اقله ما يبرز الى العيان ان اي حكومة من لون واحد بغالبية صوت او صوتين، تناقض الدستور والاخطر انها تكون حكومة "حماس" في غزة، مع كل المترتبات الدولية المماثلة والتي ينطبق عليها طابع اللجوء الى الشكليات الديموقراطية من اجل تنفيذ انقلاب، انما من دون الاساليب العسكرية. ولا تعتقد المصادر ان سوريا في وارد المخاطرة لان هناك الكثير مما قد تخسره بذلك كما هي الحال بالنسبة الى افرقاء الداخل، ولو ارتفع سقف الشروط من اجل الحصول على ما يمكن تحصيله في نقض القرار الاتهامي والتنصل منه، وخصوصاً ان اي حكومة جديدة، أيا تكن القرارات التي ستتخذها، لن تؤدي الى اي مفاعيل، على عكس ما كانت عليه الامور في ظل حكومة برئاسة الحريري.

المصدر:
النهار

خبر عاجل