#adsense

مواصفات الرئيس الحريري

حجم الخط

عشنا ورأينا ما هي مواصفات "حزب الله" لرئيس حكومة لبنان لا بل للبنان ككل: رئيس الحكومة الذين يريدونه هو الرئيس الذي لا يقر ولا يعترف الا بالسلاح غير الشرعي على حساب سلاح الدولة. والرئيس الذي يريدونه هو الرئيس الذي يعمل على تقويض مقومات السيادة والاستقلال لحساب الدويلات والمربعات الامنية وفلتنان السلاح الميليشياوي غير المنضبط تحت "شعار سلاح مقاومة اسرائيل". وقد رأينا ما فعل سلاح المقاومة في برج ابي حيدر وفي عائشة بكار وفي 7 ايار … وكلها مناطق ومناسبات تبعد عن الحدود وعن جبهة المواجهة مع العدو عشرات الكيلومترات.

فالمواصفات التي يريدها "حزب الله" لرئيس الحكومة العتيد معروفة واهمها:

*ان يكون رئيس الوزارة العتيد مؤمنا بمشروع المواجهة والممانعة الاقليمية اي ان يكون مستعدا لابقاء لبنان ساحة الصراعات الاقليمية والدولية المشرعة على حساب شعبه وامنه واستقراره وسيادة ارضه وبناء دولته العصرية.

*ان يكون رئيس الوزارة العتيد تابعا للمحور الاقليمي الايراني – السوري، ما يؤدي الى وقوعه اسير مصالح هذا المحور خصوصا ان التجارب اثبتت ولا تزال ان مصالح هاتين الدولتين لا تتفق ولا تأتلف مع مصالح الوطن اللبناني. كما ان النمط السياسي في تعاطي الدولتين المحوريتين في المنطقة مع لبنان لا يعبر ولا يشير الى احترامهما لسيادة لبنان واستقلاله وتنوعه ونظامه الديمقراطي بين رئيس ايراني يأتي الى لبنان ليطلق من الجنوب في احتفال شعبي موقفا متقدما يحدد فيه موقع لبنان الاقليمي والدولي من الصراع وبين رئيس سوري لا يرى لبنان ولا العلاقات اللبنانية – السورية الا من باب الاخذ من دون العطاء.

*ان يكون رئيس الحكومة اما خيال صحراء يمرر لهم كل ما يشاؤون من دون ان ترف عينه، واما ان يكون في احسن الحالات متخصصا فقط في ادارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية من دون التطرق الى الملفات السياسية الممنوعة عليه كما حاولوا في الماضي حشر الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

*ان يكون رئيس الوزارة اداة مطواعة لامر "حزب الله" وفتاوى ولاية الفقيه – فلا شخصية له ولا كلمة، بل اداة مطواعة تنفذ على "التلفون" كما فعلوا مع الوزير عدنان السيد حسين لحمله على الاستقالة.

*ان يكون رئيس الوزارة رئيسا لحكومة لا بل لسلطة اجرائية اختصاصاتها الفعلية في حارة حريك وسياساتها الفعلية تحاك وترسم بين الرابيه وعين التينة وحارة حريك.

*ان يكون رئيساً لحكومة 8 اذار … حكومة الحكومة المكملة لمشروع قضم سيادة الدولة وابتلاع مقدراته ومصادرة دوره وضرب صيغته وتعدديته وتنوعه الطائفي والحضاري والثقافي .

هذه هي المواصفات التي يريدونها والتي يغلفونها بعبارة "مقاوم".

اما الرئيس سعد الحريري فمواصفاته وتجربته في الحكم تكفيان لادراك القاصي والداني بأن الرئيس الحريري:

* خير من كان مقاوما ومن كان على الدوام محامي الدفاع عن المقاومة في لبنان ضد اسرائيل وقد اكد منذ اللحظة الاولى – وتمشيا مع سياسة والده الشهيد رفيق الحريري – ان موضوع المقاومة وسلاح "حزب الله" موضوع لبناني داخلي يناقش ويعالج بين اللبنانيين لحماية الحزب من الادانة الدولية.

* خير من كان ولا يزال مدافعا عن حق لبنان في مقاومته الاحتلال والعدوان.

وفي هذا السياق لابد من توضيح الاتي:
الف: ان المقاومة التي نفهم مع الرئيس الحريري هي تلك التي تتجلى عند الاحتلال المعادي للارض والنفوس والممتلكات، وليست التي تتحول الى برنامج حكم وسياسة نظام وفلسفة وجود. فالمقاومة عندنا كما عند الرئيس الحريري وسيلة من الوسائل المشروعة لصون الحقوق والدفاع عن الوطن في وجه العدوان موضعيا وموقتا وظرفيا وعند الحاجة لا حالة سياسية ووطنية مستمرة تطيح بمفاهيم النظام والدولة والدستور ودولة القانون من دون اي رادع واي ضابط.
باء: المقاومة التي نفهم مع الرئيس سعد الحريري هي التي تكون حصيلة قناعة الشعب المستهدف بالعدوان لا حصيلة مشاريع خارجية تستغل وتستثمر ارض الاخرين لتنفيس سياساتهم وتحدياتهم ومواجهاتهم مع العالم الخارجي والمجتمع الدولي. فالمقاومة لا تنبع الا من اللبنانيين لتعود الى اللبنانيين وتكون مدينة بوجودها واستمرارها للبنانيين فقط. اما ما عداها فانها لا تكون سوى مشروع اغتصاب الدولة ومشروع بديل عن مشروع الوطن ونهج تفردي وانفرادي للاستيلاء على قرار اللبنانيين وقرار دولتهم.

فالرئيس الحريري لطالما كان مقاوما لاسرائيل، ولكنه في الوقت عينه لطالما كان ولا يزال رجل دولة يعمل للبنان اولا كما السوري يعمل لسوريا اولا والايراني يعمل لايران… فلا نرى اين العيب ان عمل الرئيس الحريري ونحن معه حلفاء في تثبيت لبنان اولا؟

ثم ان الرئيس الحريري لطالما كان رجل حوار وانفتاح لا رجل صدام وحروب داخلية وانغلاق وعدم اقرار بالاخر وباختلافاته، فلم يسعى يوما الى الغاء اي فريق او استبعاد اي فريق او انكار اي فريق عكس رموز المعارضة السنية الذين لطالما دأبوا على التنكر لفريق لبناني خصم واسع ومسيحي تحديدا بدءاً من "القوات اللبنانية" وصولا الى قوى في "14 اذار" وثورة الارز مرورا بتخوينهم …

والرئيس الحريري كان ولا يزال رجل مؤسسات ودولة بعيدا عن المصالح الشخصية والحسابات الاقليمية والدولية – وقد عمل طوال الفترة السابقة ولا يزال بمنطق رجل دولة ومنطق المؤسسات القانونية. وهو لا يزال سائرا في الموضوع اعلاه كما صرح به امس بعد لقائه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

والرئيس الحريري ابن رفيق الحريري المحترم للعهود والمواثيق والدساتير والمعاهدات الدولية والشرعية الدولية والقرارات الدولية – غير رموز معارضة "8 اذار" الذين لا يقيمون اي وزن لعلاقات لبنان الدولية ولمصداقية الدولة وسيادتها، لان سيادتهم في عواصم اخرى ودولتهم في دول اخرى ومشاريعهم السياسية في اماكن اخرى خارج الاراضي اللبنانية والنطاق اللبناني.

نعم… ان رئيس الحكومة العتيد يجب ان يكون الرئيس سعد الحريري دون سواه … لان المواصفات التي يمتلكها هي المواصفات التي تناسب الثوب اللبناني والمصلحة اللبنانية ومشروع الدولة… ومعركة استعادة السيادة والاستقلال من ايد بعض اللبنانيين الذين باعوا لبنان لرعاتهم الاقليميين خدمة لاهدافهم وتوجهاتهم العقائدية والفكرية التي لم "تتلبنن" بعد…

لسنا بحاجة لمواصفاتكم في "الحزب" وقوى "8 اذار" كما اننا لسنا بحاجة ولسنا معنيين لا من قريب ولا من بعيد باخضاعنا كل مرة لفحوص الدم والوطنية ولا لتصنيفاتكم للبشر … فالمقاوم هو من يعمل للبنان ومن يدافع عن لبنان ومن يعنيه لبنان في مخططات الصمود والتصدي… لا من يتسكع على ابواب العواصم الاقليمية ليكون نواة لها في القلب اللبناني او فرع منها او من قواتها على الارض اللبنانية.

انها مواصفات الوطنية التي نريد لا مواصفات التبعية والاستئثار الاعمى… انها مواصفات الرجل الذي يحترم الاخرين ورأي الاخرين وخصوصيات الاخرين لا مواصفات من لا يقيم وزنا واحتراما الا لمن يدين له بالكرسي والرئاسة…. انها مواصفات وطنية لرجل كابد وعاند وجاهد من اجل لبنان وتعالى على جراحه واحزانه في سبيل مصلحة لبنان اولا. فعبد طريق دمشق ومد يد الانفتاح والحوار الى الشقيق العربي الجار والى القوى الحليفة له في لبنان… اساؤوا تقدير خطواته النبيلة وانفتاحه الصادق وقاتلوه وتحدوه بدل ان يقابلوا خطواته بخطوات مقابلة … ففوتوا الفرص واسقطوا المبادرات واخرها مساعي الـ"س – س" لانهم لا يفقهون لغة حوار الا بالفرض ولا لغة اقناع الا بالتهديد والوعيد ولا لغة السياسة الا بالتعطيل. واخر مآثرهم استقالة وزرائهم الجماعية التي وبدل ان تحشر "14 اذار" حررتنا من التزاماتنا بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة … فهم من اسقطوا الدوحة … وهم من اسقطوا البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية الحالية المستقيلة: وبالتالي اسقطوا اعتراف قوى "14 اذار" بالثلاثية في نفس الوقت الذي حرروها فيه من التزاماتها بمراعاة "8 اذار" داخل الحكومة فيما يعود للمحكمة الدولية والقرار الاتهامي العتيد…

فاتركوا مواصفاتكم لرئيس الحكومة العتيد لسوانا، وتقبلوا حقيقة ان الرئيس سعد الحريري هو الذي سوف يعاد تكليفه …. لان مواصفاته تليق بلبنان اولا وبلبنانية رئيس وزراء لبنان …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل