رأى مصدر سياسي رفيع أن هذا التزامن بين صدور القرار الاتهامي، الذي لن ينشر رسمياً قبل تصديق قاضي الإجراءات الابتدائية في المحكمة دانيال فرنسين عليه في مدة تتراوح بين ستة وعشرة أشهر، وبين الحراك السياسي اللبناني لاختيار الرئيس العتيد للحكومة الجديدة لا يمكن أن يكون بريئاً، نظراً إلى الارتباط الوثيق بين المحكمة الدولية وبين الأزمات اللبنانية المتلاحقة، مشيرا إلى أن من السذاجة مقاربة هذا التزامن المريب من دون الربط بين الوضع المتأزم وبين الضغوط الدولية المستمرة على لبنان منذ سقوط الحكومة والتي تأخذ أشكالاً مختلفة هي أقرب إلى تدويل الأزمة اللبنانية والى توظيف ما يتوقع من إرباكات محلية في مشروع القضاء على "المقاومة" وإخضاع لبنان، بعدما فشلت لعبة الأمم أكثر من مرة في الأعوام الخمسة الأخيرة منذ اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.
ونقلت صحيفة "الوطن" –السوريّة عن المصدر الرفيع اعتقاده أن لعبة الأمم التي حذر منها تكراراً رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، تسعى من جديد إلى استباحة السيادة اللبنانية، محاولة صوغ مندرجات انتداب جديد، وخصوصاً مع الاقتراح الفرنسي تشكيل مجموعة اتصال دولية، بعدما سبق اقتراح سابق لباريس بتشكيل خلية أزمة دائمة تشرف على الوضع اللبناني وتستغل مجلس الأمن لفرض وصايتها تماما كما فعلت باريس وواشنطن إثر قمة "النورماندي" الشهيرة في حزيران 2004 والتي أنتجت صدور القرار الدولي 1559 الذي كان بمنزلة انتداب جديد جعل اغتيال الحريري شارات لإطلاق مشروع وضع اليد على لبنان وإعادة تشكيل السلطة عبر انقلاب سياسي أمني توسّل في حينه الانتخابات النيابية لتحقيق هذه الغاية.
ولفت المصدر إلى أن الوقائع تتيح أن القمة التي جمعت الأسبوع الفائت في واشنطن الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي هي استنساخ لقمة "النورماندي" التي سبق أن جمعت الرئيسين جورج بوش الابن وجاك شيراك، وتبلور فيها مشروع الشرق الأوسط الجديد ووضع اليد الدولية على لبنان.