اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان فريق 8 آذار لن تسمي سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة، واضعا مجموعة من الشروط على اي حكومة مقبلة ومحددا مسار عملها تحت طائلة "استحالة السكوت عنها" حسب ما قال.
وتناول نصرالله في كلمة القاها المبادرة السعودية السورية، حيث قال انه منذ البداية كان الجانب السعودي واضحا واكد لا يمكن الغاء المحكمة لانها اقيمت من مجلس الامن الدولي وكنا نتفهم ذلك وقالوا انه لا يمكن الغاء القرار الظني وتفهمنا ذلك لان القرار الظني لدى الاميركيين والاسرائيليين وليس السعوديين، وكان الواضح ان الممكن لديهم هو تاجيل صدور القرار الاتهامي لعدة اسابيع او اشهر والامر الثاني هو مناقشة كيفية حماية لبنان من تداعيات القرار الظني.
واوضح نصرالله ان حزب الله طرح تحييد لبنان من خلال 3 بنود: اجتماع الحكومة فتسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل اللبناني والغاء مذكرة التفاهم بين الحكومة والمحكمة، فاذا اخذت بهذه البنود لا يعني الغاء المحكمة اذ انها قائمة هذه الامور تعني ان لبنان بمعزل من تداعيات القرار الظني للمحكمة اذ ليست من وظيفة الحكومة اللبنانية اعتقال من يتهمهم دانيال بلمار، متابعا "اُبلغنا من الجانب السعودي انهم موافقين على هذه البنود وان الحريري موافق كذلك ولكن قبل الاتفاق هناك امور اخرى مطلوبة من حزب الله و"المعارضة" ويجب القبول بها للوصول الى اتفاق كامل مع اشتراط ابقاء امر سريا لنجاح المفاوضات".
واشار الى ان مرض الملك السعودي ابطأ الامر وبقيت الاتصالات هاتفية بفترات متقاطعة، ولكن الملك بعد عمليته اكد انه عازم على انجاح هذا الجهد وايجاد الية التنفيذ وقيل انه سيتم طلب سفر الحريري الى اميركا لانجاز الاتفاق، وصرح الحريري ان الاتفاق منجز منذ اشهر لكن هذا الامر بحاجة لتدقيق، وقد اعتبر العبض ان هذا الكلام ايجابي لان فيه اعتراف بالمبادرة ومقدمة للخطوات ولكن سافر الحريري الى اميركا وعقد لقاءات اميركية ومن دون اي سابق انذار يتصل الجانب السعودي بالجانب السعوي ويقول انه نتيجة الضغوط "لسنا قادرين على اكمال المسعى" حسب ما قال نصرالله.
وتابع "تبلغنا انه سيتم استعجال صدور القرار الاتهامي وتشاورنا مع المعارضة اذ انه بات من الواجب استقالتنا من الحكومة وبالتالي اسقاطها بشكل دستوري وطبيعي جدا فقدمت الاستقالات واصبحنا امام وضع جديد على المستوى الوطني والحكومي". واعتبر نصرالله ان الاميركيين والاسرائيليين كان يرفضون الاتفاق منذ البداية، وفي الاونة الاخيرة بعدما علموا بوجود اجواء ايجابية في المسعى تدخلوا بشكل حاسم وابلغوا ان هذا الامر لا يجب ان يستمر ومن لديه تفسير اخر فليشرحه فهذا هو التفسير الوحيد بناء على المعطيات والوقائع، التصريحات الاميركية واضحة ومعلنة فهل يمكن للاميركيين والاسرائيليين ان يسمحوا للمسعى العربي بالنجاح ليعطل رهاناتهم؟"
ورأى ان "هناك اطرافا سياسية داخلية عملت في الليل والنهار لمنع انجاز التسوية السعودية السورية عبر اتصالات مع الاميركيين واستخدام "كلمات نابية" بحق الملك السعودي" كما قال، مشددا على ان رأس "هذا المسعى قد قٌطع وعدنا الى نقطة الصفر وهذا موضع سؤال كبير، كانت هناك امكانية الا نصل الى هذا الوضع فلم وصلنا اليه؟ الحريري وفريقه اما لا يريدون هذا المسار منذ البداية وساروا به تحت الضغط السعودي وحرضوا الاميركيين للضغط على السعوديين على هذا المسعى واما انهم ساروا مع المسعى ولكن كانت هناك ارادة اميركية قاطعة اوقفته".
وقال نصرالله ان الفريق الاخر طلب من ضمن البنود "اغلاق ملف شهود الزور، فمقابل تحييد لبنان طُلب اغلاق هذا الملف ولا يجب ان يكون هذا الملف ضمن اي تسوية فهل هذا من مصلحة الوطن او من ضمن مصلحة فريق معين والان بدانا نفهم لماذا ممنوع ان يتم التصويت حول هذا الملف ولماذا يتم تعطيل البلد من اجل هذا الملف".
واذ نوه بالموقف "الوطني والشريف" للوزير عدنان السيد حسين الذي تصرف "بما يمليه عليه ضميره"، اكد نصرالله انه من اسباب الاستقالة انه "كقوى سياسية مشاركة في الحكومة وبعد تجربة سنة وعدد من الاشهر هل هي منتجة؟ هل هناك جدية وهل يتابع الحريري الملفات وكانوا يريدون افشال الملفات؟ كنا نراهن انه مع الوقت والجدية سنعطي الامور فرصة ربما يتغير الاداء الحكومي واتت النقطة الاهم وصلنا فيها الى عجز مواجهة الفساد وانجاز الاصلاحات".
واردف انه "من اسباب الاستقالة عجز الحكومة عن احالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي وعجزها عن مواجهة تداعيات القرار الاتهامي اذ انها تريد تمويل محكمة تتآمر على "المقاومة" وفيها قضاة لبنانيون "شركاء في هذه المؤامرة"، هذه الحكومة غير مؤهلة واجهاض المسعى العربي اكد انها حكومة غير مؤهلة. واذا صدر قرار اتهامي يتهم عناصر من حزب الله "انكشف البلد"، هذه الحكومة تركت البلد ينكشف وخصوصا ان بلمار ابلغ سليمان والحريري انه سيسلم فرنسين القرار يوم الاثنين".
وضاف "عندما نصبح امام حكومة عاجزة من هذا النوع نصبح نحن شهود زور وامام هذا الواقع كان لا بد من الاستقالة واسقاط حكومة عاجزة وذلك قد يفتح الباب امام لبنان لتشكيل حكومة قادرة متابعة وتحمل العبء وتتحمل المسؤوليات ولذلك واجبنا الوطني والاخلاقي كان اسقاط الحكومة واستمرار الوضع السابق كان ظلما للدولة بنفسها".
واكد القيام "بخطوة دستورية قانونية طبيعية ولم نستخدم السلاح كما يلوح البعض دائما، لم تبق دولة غربية وحتى بعض الدول العربية الا وتحدثت فلم جرى كل ذلك؟ لمجرد الاحتمال الا يعود الحريري لرئاسة الحكومة لم تبق عاصمة الا واتصلت وضغطت فما هو التفسير، نحن نتحمل مسؤوليتنا الوطنية وما تقتضيه المسؤولية سنفعله ولن تخيفنا "بياناتهم وتهديداتهم الجوفاء".
وكشف ان فريق 8 آذار ليس في صدد تسمية الحريري، مضيفا "لن اعلن من ستسمي المعارضة وهي ستعبر عنه في الاستشارات". وتحدث عن ضغوطات دولية وعربية ومن كل العواصم لدعم ترشيح الحريري، سائلا "ماذا كان يمكن ليجري لو انه كان من المؤكد ان مرشح المعارضة سيفوز وكيف كان ليكون حجم التدخل؟ الاسوا من هذا كله انه طلب من بلمار استعجال صدور القرار الاتهامي لكن الفضيحة ان بلمار بلغ السبت بتسليم قراره الثلاثاء، فما هو سبب هذا التوقيت؟". ورأى ان المطلوب اعلان هذا الامر في ايام الاستشارات للتوظيف السياسي لصالح احد المرشحين.
واعتبر ان هناك مسارين يسيران في وقت واحد: مسار الاستشارات النيابية ومسار بلمار. تم استخدام التوقيت لمصلحة الاستشارات لكن سيتم التعامل معهما بشكل مفكك ومستقل. ايا تكن نتائج الاستشارات شيء والقرار الظني شيء اخر.
واعتبر ان المسار الاول قانوني دستوري طبيعي "وبمعزل عنت النتيجة نحن مشاركون في هذا المسار، القيادات السياسية والاحزاب والنواب والكتل لديهم مسؤولية وطنية وتاريخية كبرى بعيدا عن المواقف المسبقة فما هي الحكومة التي يريدون تقديمها للبنانيين في وضع اقليمي وداخلي حرجين وانا اتركهم لضميرهم وتقييمهم وهم سيصوتون ويعطون رايهم وعلى ضوئها الناس تقرر كيف تتصرف".
وشدد على ان "اي حكومة تتشكل يجب ان تكون حكومة تحمل مسؤوليات ويستحيل علينا ان نسكت على حكومة تحمي شهود الزور بعد الآن واي حكومة تحمي الفساد بل تديره نحن لن نسكت عليها ولا احد يهددنا بالخارج ولا بالداخل واي حكومة لا تتحمل مسؤوليتها بشكل رسمي لمعالجة قضايا الناس نحن لن نسكت عليها ونطلب من الحكومة الا تتآمر على المقاومة وتحرض عليها وتذهب الى العواصم لتحرض الدول على المقاومة واي حكومة تتآمر على المقاومة لن نسكت عنها لان واجبنا الحفاظ على كل عناصر القوة بمواجهة التهديدات والاخطار".
وتابع نصرالله "اذا تآمر احد على عناصر القوة لن نسكت على ذلك لذا نأمل ان يتمكن اللبنانيون من تشكيل حكومة قادرة وفاعلة وتحقيق مصالح الناس. وما جرى هذه الايام في تونس يجب ان يكون عبرة فرئيس النظام وفريقه الذي كان طوال فترة حكمه مع فرنسا واميركا وفتح قنوات اتصال مع اسرائيل ومن خدمهم طوال هذه السنوات لم يستقبلوه".
اما بالنسبة لمسار القرار الظني، ذكر نصرالله " نحن رفضنا وقلنا واقع التحقيق ونعتبر انه مستقل عن مسار الحكومة سنرى ما يجري وفي ضوئه نتصرف وسندافع عن كرامتنا وسمعتنا وهذا الامر متعلق بقيادة حزب الله بالتواصل مع حلفائها ولن نسمح ان تمسّ سمعتنا وكرامتنا او ان يلبّسنا احد في الكون ظلما دم الرئيس رفيق الحريري ولو اتهاما لان المحكمة هي لدى الاميركيين والاسرائيليين وانا اترك هذا الشق في ضوء ما سيصدر في اليومين المقبلين".