#dfp #adsense

لم يَفُت الأوان..

حجم الخط

محطات داخلية كثيرة وكبيرة برزت في السنوات الست الماضية، بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكن أياً منها لم يصل الى كبر الجريمة نفسها.. باستثناء حرب تموز 2006 بحكم علاقتها بإسرائيل.

غير اننا راهناً، نبدو وكأننا أمام محطة تكاد توازي جريمة الاغتيال تلك، لجهة التداعيات المنتظرة للحركة الراهنة وتأثيراتها الحاسمة على كل مسار أزمة لبنان.. وجريء، بل ربما متهور من يطلق من الآن، أحكاماً قاطعة في شأن تفاصيل ونتائج ذلك المسار رغم "الإجماع" على سلبيته القصوى. تماماً كما الحال في يوم 14 شباط 2005 نفسه، حيث كان الإجماع على توصيف الحدث بالزلزال، والاختلاف في توقع تبعاته وارتداداته وتأثيراته.

يومها ظلّ البخار ضارباً في رؤوس كثيرة، مانعاً إياها من رؤية ليزرية لما حصل وسيحصل، فافترض أصحابها ان الأمر برّمته لن يأخذ إلا بضعة أيام كي يُنسى، ويُدمل مع التراب الذي حاولوا ردمه في تلك الحفرة التي أحدثها الانفجار الزلزال الغادر.

تكاد الصورة اليوم توازي تلك، في السياسة والحسابات الناقصة، و"توازيها تحديداً، في عدم احتساب معنى اختراق الخطوط الحمر، إما لرعونة وغرور طافحين، وإما لقصور ناجم عن خبرة ضحلة، وإما نتيجة حقد يعمي البصائر ولا يليق بمن يتنكب مسؤوليات ومهام كبيرة وخطيرة في عالم اليوم، وإما بسبب قراءة سياسية تعرف المخاطر وتغامر، أو تقيس خطواتها في ميزان، تحمل احدى كفّتيه خسائر أكيدة، وتحمل الكفّة الثانية أيضاً خسائر أكيدة ولكن أكبر من الأولى!

النتيجة كارثية في كل الحالات. وصحّ سابقاً ويصحّ اليوم، دعوة أصحاب الرؤوس الحامية الى تبريدها بعض الشيء، وفتح شبابيكها ليخرج البخار منها، وإمعان النظر والتفكير ملياً في التأثيرات الحقيقية والفعلية للخطوات المتخذة، إن كان بالنسبة الى الوضع الحكومي أم بالنسبة الى المحكمة الدولية.. والشرط اللازم الأول لذلك الأداء هو تخفيض مكبرات الصوت الى أدنى مستوى ممكن، وتغيير ذلك التكتيك التهويلي والهيجاني الذي لم يوصل الى أي نتيجة على مدى السنوات الماضية.. ثم الاسترخاء في قراءة الخرائط السياسية والجغرافية على حقيقتها وليس على افتراضاتها، واعتماد مقياس دقيق وفعلي وليس وهمياً للمصالح في الدرجة الأولى، طالما أن المشاعر تغلي عند كل الناس!

وليس الأفق مقفلاً، كي يُقال تبريراً ان الخيارات ضيقة، أو ان الزوايا محكمة الإغلاق ولا قدرة على الطرق عليها وتدويرها.. هذا ليس حُكماً يُعّتد به على ما يحصل راهناً، بل العكس هو الصحيح، ولا تنفع المكابرة في هذا المقام، كما لا ينفع ذلك المسار الذي أُعتمد سابقاً وأوصل راهناً الى إطلاق محاولة انقلابية مغلّفة بخطوات "دستورية". هذا زرع لا ينتج قمحاً، لا في الجغرافيا الطوائفية اللبنانية، ولا على المسرح الإقليمي والدولي الأرحب.

..قبل ست سنوات اعتمدت سياسة نطح الحيطان والحركشة المتذاكية بأبواب الجحيم.. مقومات تلك السياسة لا تزال قائمة، لكن المهم الآن هو أن تجلس أخيراً، طالما أن البدائل متوافرة. والله أعلم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل