#dfp #adsense

الأزمة بين قمة دمشق وإصلاح علاقة الأسد – الحريري

حجم الخط

مخاطر الأزمة التي يتخبّط فيها لبنان منذ فترة، لم تعد تحتمل المزيد من الانفعال والتوتير، ولا الكثير من التهويل والتهديد، لأن الوضع الداخلي وصل إلى حالة من الاحتقان والانقسام ما يهدّد بأسوأ العواقب، فيما المنطقة العربية تترنّح تحت تأثير الضربات المتتالية: من تقسيم السودان إلى سقوط نظام بن علي تونس، والنار تكمن تحت الرماد في العراق واليمن وفلسطين·

لا تنفع حملات التشكيك والتجريح في الحفاظ على شعرة معاوية بين الأطراف المتصارعة اليوم، والتي قد تتحوّل بقدرة قادر غداً، إلى أطراف متحالفة لإنقاذ البلد من المصير الأسود الذي يُخطّط له العدو المتربّص بصيغة العيش المشترك، وبوحدة الأرض والشعب·

لا تفيد الضربات المتعمّدة تحت الزنار وتسريب الأشرطة والشائعات في إبقاء قنوات الحوار قائمة، وإن كانت غير ناشطة، ولا حتى سالكة، هذه الأيام، لأن لا بد من العودة إلى الحوار، واعتماد لغة العقل والحكمة، لتجاوز الأزمة المتمادية، بأقل قدر ممكن من الخسائر، وبأسرع ما يمكن من خطوات، لقطع الطريق على المصطادين في مياه الخلافات اللبنانية·

* * *
من السهل أن تندفع كل الأطراف اللبنانية، وحتى العربية، المعنية بالوضع اللبناني، حتى النهاية في معركة <كسر عظم>، سيخرج منها الرابح خاسراً لكل مقومات العيش المشترك، وفاقداً لأبسط أسس الأمن والاستقرار، ومعرّضاً فريقه لسلسلة من الحروب العبثية قادرة على استنزاف قدراته وإجهاض انتصاراته·

وتغليب لغة العقل والحكمة على ما عداها من أساليب التهويل والتهديد، وصولاً إلى التخوين، يعني العودة إلى المؤسسات الدستورية، والتمسك ببنود الميثاق الوطني نصاً وروحاً، ويعني أيضاً وأيضاً احترام الدستور بنوداً والتزاماً·

ولعل أخطر ما في الأزمة الحالية، انها اقتربت من المس باتفاق الطائف، وما يتضمنه من مفاهيم العيش الوطني، والحفاظ على قواعد الوحدة الوطنية، من خلال احترام دور وحقوق كل طائفة في البنيان الوطني·

وأثبتت التجارب السابقة أن المس بمفاهيم الميثاق، أو تجاوز البنود الدستورية، يؤدي إلى خروج الحياة السياسية عن مسارها الصحيح، ويفتح أبواب جهنم على علاقات الطوائف في ما بينها، الأمر الذي كان غالباً ما يؤدي إلى الوقوع في متاهات خلافات طائفية أو مذهبية، تودي بالأمن والاستقرار، وتهز أسس الوحدة الداخلية، وتخلخل قواعد العيش المشترك بين اللبنانيين!·

كما علمتنا تجارب الأزمات السابقة، أن محاولات تجاوز دور طائفة ما، أو تجاهل ارادتها، أو حتى المس بحقوقها الدستورية في المعادلة الوطنية كان يؤدي دائماً إلى اهتزاز الوضع الداخلي، وتأجيج الاحتقان الطائفي والمذهبي، بما يزيد الأمور تعقيداً، الأمر الذي كان يدفع <الحكماء> من مختلف الطوائف إلى التدخل، والحؤول دون وصول الخلافات والتحديات إلى نقطة اللاعودة·

* * *
لا داعي لاستحضار مشاهد الأزمات السابقة، منذ أواسط الخمسينات حتى أواسط العقد الماضي، ويكفي استذكار موقف اكثرية 14 آذار بعد انتخابات 2005، التي حرصت على احترام ارادة الطائفة الشيعية في ترشيح الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، رغم ان فريقه في 8 آذار لم تكن الاكثرية النيابية الى جانبه·

فهل تستطيع جماعة 8 آذار اليوم، تجاهل ارادة الطائفة السنية بترشيح الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة؟

السؤال يتجاوز التعداد الاكثري، بغض النظر عن توزع اصوات كتلة النائب وليد جنبلاط، ويتوقف عند مفهوم ميثاقي، له علاقة بدور الطوائف ومكانتها في المعادلة الوطنية، ويؤكد على اهمية احترام وإرادة كل طائفة في اختيار ممثليها في المؤسسات الدستورية·

ولأن النظام الطائفي هو عماد الحياة السياسية في البلد، فإن الموقع الوطني لرئاسة مجلس الوزراء والدور الوطني الجامع لرئيس الحكومة، لا يتناقضان مع الانتماء الطائفي للرئاسة الثالثة، ولا يقللان من حق الطائفة السنية في اختيار ممثليها·

وأية محاولة لتجاوز هذا الواقع تعني تجاوزاً لمفاهيم الميثاق والعيش المشترك، مما سيؤدي الى اهتزاز في المعادلة الوطنية البلد غير قادر على تحمل تداعياتها·

* * *
لم يعد اللبنانيون ينتظرون معالجة المأزق الحالي من الداخل بعدما ثبت عجز الطبقة السياسية على التصدي لازمات البلد، وفشلها في معالجة خلافاتها الكبيرة منها و·· الصغيرة·

ويتطلع اللبنانيون الى نتائج القمة الثلاثية التي تشهدها اليوم، وتضم الى جانب امير قطر الشيخ حمد بن خليفة كلاً من الرئيس بشار الاسد ورئيس الحكومة التركية رجب اردوغان، على اعتبار الحلول للازمات اللبنانية كانت بمعظمها تأتي من الخارج، والأسباب معروفة لان العوامل الخارجية تأثيرها صاعق على الأوضاع الداخلية·

ولعل قمة دمشق تنجح في انقاذ تسوية <س·س> وإعادتها الى التداول من جديد، على ان النجاح الاهم لهذه القمة، التي تضم زعيمين متفاهمين مع الرئيس السوري، يكمن في اعادة وصل ما انقطع بين الرئيسين الاسد والحريري، وأدّى الى سلسلة من المضاعفات والتداعيات اطاح بكل الآمال المعلقة على الجهود العربية في إخراج الوطن الصغير من الازمة الحالية·

وأصبح معروفاً للجميع ان لا علاقات صحية وصحيحة بين بيروت ودمشق، اذا لم تكن العلاقات الشخصية على مستوى القيادتين في البلدين تقوم على الثقة والانسجام والتعاون·

ولا نغالي إذا قلنا ان ما تشهده العاصمة اللبنانية هذه الأيام من حملات وتصعيد للاتهامات يعود في الجزء الأكبر الى تدهور العلاقة بين الوسط وقصر المهاجرين·

* * *
ماذا عن الاستشارات؟

سواء حصلت اليوم أم تم تأجيلها الى يوم آخر، فالأزمة أكبر من المشهد الكوميدي الداخلي، وحصول التكليف، لأي كان، لن يحل عقد التأليف··· في المدى المنظور على حدّ قول الرئيس نبيه بري·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل