#dfp #adsense

ايجابيات وسلبيات في حديث نصرالله

حجم الخط

لا بأس من التوقف لقراءة كلمة الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله أمس، وفيها ايجابيات وسلبيات كثيرة، وكنا نتمنى لو كانت الكلمة أكثر دقة، إضافة الى عودة السيّد الى التهديد والوعيد لمن وصفه أنه يستهدف المقاومة، علماً أن لا أحد في هذا الوطن يستهدف المقاومة، والحديث دائماً يتركز على السلاح الموزع في الداخل، ولا مهمة له في مواجهة إسرائيل.

تحدث السيّد حسن نصرالله عن مكاسب سياسية وأمنية جناها الرئيس الحريري، ويا ليته عدّد لنا ما هي المكاسب السياسية التي حققها الرئيس الحريري، ووزراء المعارضة لم يسمحوا للحكومة بتحقيق أي إنجاز، وأما الحديث عن مكاسب أمنية فيا ليت السيّد حسن نصرالله قام بتسمية هذه المكاسب، فهل يا ترى تفكيك واعتقال 23 شبكة اسرائيلية هي مكاسب شخصية لسعد الحريري أم انها مكاسب وطنية؟!

.. وهنا نسأل أيضاً السيّد حسن نصرالله، هل أن تقريراً يتم تسليمه الى صحافية لتبثه عبر قناة تلفزيونية، وهو مجتزأ ومركب، والغاية منه فقط الإساءة الى سعد الحريري هو أمر جيّد، وهل هذا الموضوع بمستوى سماحته، وهل يصح تلفيق قضايا وتركيبها بحق رئيس حكومة لبنان؟!!

وأما حديث السيّد عن سفر رئيس الحكومة الدائم، فهو يعرف كما نعرف نحن أن سفره الدائم كان من ضمن محاولاته حل المشاكل الداخلية، وكان يطلب أحياناً التدخل من السوريين للضغط على حلفائهم اللبنانيين لمنع التصادم الداخلي، ونشير هنا الى أن المجيء بجماعة ميشال عون وتوزيرهم في وزارات مهمة الغاية منه تخريب الوزارات.

أما الحديث عن الاستقالة، وإنها كانت ديموقراطية ودستورية، وهذا صحيح، ولكن لولا وجود السلاح عند "حزب الله" هل كان يا ترى الوزير الملك عدنان السيّد حسين يستقيل، وهو محسوب على رئيس الجمهورية خلافاً لاتفاق "الدوحة"؟

ويتهم السيّد فريق 14 آذار بأنه مع اميركا، وهذا الامر غير دقيق، لأن اميركا التي تخلت عن شاه ايران، وهو كان يمثل ذراعاً عسكرية لها، وأكبر وأهم حلفائها، لا يثق أحد بها، والعلاقة معها تقتضيها الحاجة الى إقامة علاقات مع دول العالم، وأميركا أحادية القوة في هذا العالم وتستطيع مساعدتنا.

وأعاد سماحة السيّد تكرار نغمة الـ11 مليار دولار، ويستطيع أي كان أن يفتح مع وزارة المالية على الانترنت ليعرف وبدقة أين صرفت هذه المبالغ وكيف؟!

ويا ليت أيضاً السيّد حسن نصرالله يدلنا الى كيفية دفع المليار ومئتي مليون دولار على الانتخابات النيابية، وما هي الإثباتات، وكيف ومن أين أتى بهذه الأرقام؟

أما بالنسبة لموضوع تونس وما جرى من أحداث، فإننا فقط نلفت نظر سماحته الى أن الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تمارس الديموقراطية هي لبنان.

وأما حديثه عن التدخل الاميركي في عمل المحكمة الدولية، فهل سماحته يعتبر أن تدخل مرشد الجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي في حديثه عن المحكمة وتحريم التعامل معها ليس تدخلاً أيضاً؟

في مطلق الأحوال، فإننا كنا نتمنى على السيّد حسن نصرالله بدلاً من هذا الضجيج وتوجيه الاتهامات أن يجلس مع الرئيس سعد الحريري للخوض في حوار معمّق يعبّر كل واحد منهما عن مخاوفه، ويتفاهمان على صيغة تعيد الثقة بينهما، والاتفاق على مواجهة أي قرار اتهامي غير مقنع ومن دون أدلة دامغة، وبرأينا أن القطيعة كانت خطأ فادحاً أوصل البلاد الى ما وصلت إليه.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل