#dfp #adsense

محاذير حكومة لـ 8 آذار تصيب أولاً رئاسة الجمهورية… “النهار”: مواجهة القرار الاتهامي بالعودة إلى ما قبل 2005 ؟

حجم الخط

كتبت روزانا بومنصف في صحيفة "النهار": تقول مصادر قوى 8 آذار ان الحكومة التي ستتولى تأليفها ستكون جاهزة بحلول الخميس المقبل، مستبقة صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، لتواجه ببيانها الوزاري المحكمة بكل مظاهرها وهي غير مهتمة بشخص رئيس الوزراء المقبل بمقدار اهتمامها بالشروط التي تقول ان عليه التزامها. كما تقول انها ستعمد الى تأليف حكومة من شخصيات غير استفزازية من اجل ان يسهل قبولها نسبيا من الخارج ويتم الاعتراف بها على رغم ان المسألة خطيرة جدا على اكثر من مستوى، في ترجمة لاستعداد سوريا الى اعادة الوضع الى ما قبل خروجها من لبنان في نيسان 2005 من اجل ان تفاوض على اساسه كأمر واقع. اي ان ما يحصل هو شبيه باجتياح "حزب الله" بيروت والجبل في 7 ايار 2008 من اجل فرض امر واقع سياسي يتطلب اكثر من اتفاق دوحة 2 او 3 لتهدئة الامور والتوصل الى تسوية سياسية جديدة.

وتخشى مصادر ديبلوماسية ان تكون سوريا تشعر ان هذا هو الوقت الملائم لذلك من اجل ان تضرب ضربتها وتعيد التفاوض على اساس الواقع الجديد اذا سلمت بالتفاوض من اجل اعادة اللعبة السياسية الى قواعدها الصحيحة او في مقابل اتهام أفراد من "حزب الله" او مسؤولين سوريين باغتيال الحريري، فيصار عندئذ اما الى عدم صدور القرار الاتهامي تحت وطأة التهديدات التي تعيد لبنان الى الوراء نظرا الى ان المهلة تبقى مفتوحة لعدم صدور هذا القرار فورا بعد تسليمه الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرنسين، او يزج لبنان في أتون خطر عدم الاستقرار السياسي والامني والانهيار الاقتصادي. اذ في خضم انفلات هذه الازمة كانت سوريا واضحة في ابلاغ قوى 8 آذار خلاصة فشل مساعيها مع المملكة العربية السعودية ولم يكن خافيا ادارتها اللعبة حول الحكومة وخصوصا مع اعلان النائب وليد جنبلاط ارتباط موقفه بالموقف السوري مما اعاد اليها مفاتيح التحكم بالوضع اللبناني والتفاوض على اساسه.

والوضع في رأي مصادر متعددة شديد الخطورة، مع استعداد سوريا و"حزب الله" لخوض معركة مواجهة صدور القرار الاتهامي وتوجيه ضربة قاصمة الى الوضع اللبناني عقابا للبنان والمجتمع الدولي، انطلاقا من ان الحزب سبق ان حذر اللبنانيين والمجتمع الدولي من خطر مواصلة المحكمة عملها وصدور القرار الاتهامي. والمحاذير المباشرة تطال مستويات عدة، ليس اقلها تلك الفورية والمباشرة اي موقع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي في ظل الضغوط التي تعرض لها باستقالة الوزير المحسوب عليه لمصلحة "حزب الله" فضلاً عن اضطراره الى القبول باصدار مرسوم استقالة الحكومة قبل عودة رئيسها من الخارج وكذلك تحديد موعد الاستشارات المقبلة سيواجه امرين خطرين جدا يمكن ان يهددا موقعه وصدقيته، على رغم اقحام اسماء مستشارين لديه كوزراء محتملين من اجل إظهار موافقته ومشاركته في اللعبة السياسية الجارية علما ان هؤلاء هم اقرب الى قوى 8 آذار وسوريا. فالرئيس الذي أتى من أجل التوافق وساهم في تعزيز ما يسمى بنظرية الديموقراطية التوافقية سيواجه احتمال قبول حكومة من لون سياسي واحد ولو مغلفة بطابع وزراء تكنوقراط من أجل تأمين التغطية السياسية لها أمام الخارج. كما انه سيواجه احتمال وضع لبنان في مواجهة الاسرة الدولية والخروج عليها وعلى التزاماته في خطاب القسم مما قد يعيد الوضع الى زمن سلفه اميل لحود. الامر الذي يطرح تساؤلات جدية اذا كان رئيس الجمهورية يتحمل ذلك، على رغم اعتقاد البعض ان الخارج سيستمر في حاجة اليه في حال لم يشأ التعاطي مع حكومة تقف خلفها سوريا و"حزب الله" وخصوصا متى صدر القرار الاتهامي.

وفي مقلب آخر، تزج قوى 8 آذار باسم الرئيس عمر كرامي في معركتها ضد رئاسة الرئيس سعد الحريري من اجل ان تتخذ الحكومة الجديدة برئاسته قرارات يقول حلفاؤه إنها تنطوي على قرارات بوقف تعاون لبنان مع المحكمة الخاصة بلبنان ووقف تمويلها وسحب القضاة اللبنانيين منها. وفي حين تعتبر مصادر سياسية مراقبة ان هذا الترشيح ينطوي على رمي كرة نار في يد كرامي باعتبار انه سيقع على عاتقه اتخاذ قرارات من اجل منع معرفة من اغتال زعيما سنيا هو رفيق الحريري، فان المفارقة الكبيرة ان كرامي نفسه لم يتجاوز اغتيال شقيقه الرئيس رشيد كرامي في الاول من حزيران 1987 ولا يزال يتهم "القوات اللبنانية" بشخص رئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع بمسؤوليته عن هذا الاغتيال من دون ان يبدي تساهلا ازاء المسامحة او طي الصفحة، كما يُطلب منه ان يفعل في موضوع الحريري في حال ترشيحه لرئاسة الحكومة. وهذا الامر لن يكون سهلا على الرئيس كرامي الذي استقالت حكومته بعد اسبوعين من اغتيال الرئيس رفيق الحريري في عام 2005 في حين ان غالبية الطائفة السنية التي ينتمي اليها تقف الى جانب الرئيس سعد الحريري وكذلك الفاعليات الروحية لدى هذه الطائفة، وفي مدينة طرابلس بالذات. وسرعان ما ستطرح امامه اسئلة كبيرة في حال تولى هذه المسؤولية عن طريقة قدرته على قبول عدم معرفة من اغتال رفيق الحريري والتساهل ازاء ذلك وعدم التعامل بالمثل في اغتيال الرئيس رشيد كرامي. وهذا عبء ضخم عليه في حال تولى المنصب، من شأنه ان يثير تحركات واحتجاجات سيتحمل هو تبعاتها وقد لا تقل من حيث وطأتها عما حصل في حكومتيه السابقتين.

والوضع مفتوح على محاذير متعددة ستتبلور تباعا مع تصاعد الازمة.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل