#dfp #adsense

ساعة من الكلام السياسي في معراب… جعجع يفضّل حكومة تكنوقراط تُسيّر أمور الناس: الجيش سيقف في وجه الفتنة ويُحبطها ونملك الأكثرية لإعادة تكليف سعد الحريري

حجم الخط

كتب فؤاد ابو زيد في "الديار": بعد الخطوة الدراماتيكية التي قام بها تكتل 8 آذار بإعلان استقالة جماعية لعشرة وزراء، سحبت معها وديعة 8 آذار في حصة الرئيس العماد ميشال سليمان وزير الدولة عدنان السيد حسين، ليكتمل نقل الاستقالة بزعرور الوديعة، كان لا بد من الوقوف على موقف «صقر» 14 آذار رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، في هذا الحدث وفي نتائجه، ولذلك كان لا بد ايضا من التوجه الى تلة معراب، حيث المكتب المركزي لحزب القوات اللبنانية، حيث منزل الدكتور جعجع وعقيلته النائبة ستريدا.

هادئة معراب، وتلّتها اكثر هدوءا، والاكثر هدوءا من الاثنتين هو الدكتور جعجع، يستقبلك كما معاونيه، وفي طليعتهم الزميلة انطوانيت جعجع، بمودّة ظاهرة وهدوء لافت، بحيث يشعر مطلق شخص يزور معراب انه في مكان خارج لبنان، لا صخب فيه ولا ضجة ولا توتر بل هدوء يشبه هدوء المحابس.

يؤكد لك فورا الدكتور جعجع انه غير قلق مما وصلت اليه الامور، ما دام الفريق الآخر يعتمد السياسة والاسلوب الديموقراطي في تحركاته وخطواته، ويأمل الا ينزلق الى اساليب العنف التي اعتمدها سابقا، لأن البلد سوف يدفع ثمنا باهظا وفي الطليعة هذا الفريق، الذي يعتقد جعجع انه حاليا في مأزق بعكس ما تروّج له منظومته الاعلامية.

وحول امكانية تكليف رئيس الحكومة سعد الحريري بإعادة تشكيل الحكومة الجديدة وموقف القوات او رؤيتها للحكومة المقبلة، يبادر جعجع الى اعلان تأييد تكتل القوات اللبنانية لسعد الحريري، لأن هذا الرجل غير المنغمس اساسا في معارج السياسة اللبنانية، استطاع رغم الظروف الصعبة، ودهاء البعض في نصب الكمائن السياسية وغير السياسية، ورغم الحسابات العربية والاقليمية المعقّدة، ان يبقى ثابتا على ثوابته، في وقت اعتبره حتى بعض المقرّبين منه، انه قدّم تنازلات على حساب مسيرة 14 آذار، ويفاجئك جعجع بالتأكيد ان خلافا لما تشيعه 8 آذار او تتمناه، لا تزال الاكثرية الى جانب سعد الحريري، وحسابات 14 اذار في هذا الخصوص، مبنية على بوانتاج يأخذ في الاعتبار الحد الادنى وليس الحد الاقصى، وعلى الرغم من ان جعجع اعلن موقفه مؤخرا في اكثر من مناسبة، الاّ انه اراد ان يكرّره لـ «الديار» بأن الضغط الذي يمارس لاستبعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة المقبلة خلافا للواقع والاعراف وصيغة العيش المشترك، سيكون المدخل لأي فتنة مقبلة.

ولأن «الحكيم فتح سيرة» الفتنة، كان ضروريا معرفة رأيه في حال وقعت الفتنة لسبب من الاسباب، وما هو موقف الحزب وبالتالي موقف 14 آذار منها، ولم يتردد جعجع في استبعاد وقوع الفتنة، لأن الجميع يعلم وخصوصا «الاخوان» في حزب الله، ان السلاح في الداخل فشل في ان يكون يوما وسيلة تغيير او وصول او إلغاء احد، حتى ولو كان البلد ممزقا وليس هناك دولة او رئىس جمهورية او رئيس حكومة او جيش وقوى امن، فكيف والحال الآن هو وجود هؤلاء كلهم. «ولا اخفيك انني بعد لقائي قائد الجيش العماد جان قهوجي، زادت عندي نسبة الارتياح والاطمئنان الى دور الجيش والقوى الامنية بتنفيذ القرار السياسي المتعلّق برئيس الجمهورية ورئىس الحكومة ووزير الدفاع، خصوصا ان قائد الجيش الحالي هو عسكري بامتياز يعرف تماما واجباته الوطنية. ولذلك لا خوف على معظم المناطق اللبنانية، اما موضوع مدينة بيروت فاعتقد ان الجيش وضع خطة خاصة بها، سيتم تنفيذها في حال – لا سمح الله – وقعت احداث معينة، تختلف، عمّا كان عليه الوضع في 7 ايار 2008.

في ظل الوضع الدقيق القائم، يعتبر الدكتور جعجع انه حتى ولو رضخ تكتل 8 آذار للمنطق وللتوازنات الطائفية و المذهبية الدقيقة، وكلّف سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، فإن المعاناة والولادة ستطولان كثيرا بدءا من الخلاف على الاسماء والحقائب وصولا الى العقبة الرئيسية، عقبة التوافق علـى العدد لكل فريق وعلى مضمون البيان الوزاري. من هنا ان الحلّ قد يكون تشكيل حكومة تكنوقراط تهتم بقضايا الناس ومشاكلهم وبالوضع الاقتصادي وبوضع قانون جديد للانتخابات، وتفتح الابواب في القصر الجمهوري امام هيئة الحوار للاتفاق على البند الاساسي فيها، وهو بند الاستراتيجية الدفاعية. اما اذا بقي الفريق الاخر متمسكا برأيه، فإن حكومة تصريف الاعمال ستكون الحل المتاح الى وقت ليس بالقصير، لأن حكومة تصريف الاعمال افضل من حكومة تحمل دائما فيروس تفجيرها من الداخل، لاسباب بعضها داخلي ومعظمها خارجي اقليمي.

نهاية المطاف في الكلام السياسي مع الرقم المسيحي الوطني الصعب سمير جعجع، كانت باتهامه الفريق الاخر بأنه اخترع قصة التسوية السورية – السعودية وفق رغباته وتمنياته، على الرغم من نفي الفريقين المعنيين بوجود شيء اسمه تسوية، وما زال حتى الآن يبني على هذا الاختراع طالبا من سعد الحريري تنفيذ مضمونه «ليرضوا عليه ويمنحوه اصواتهم».

في الجزء الثاني من هذا الحوار سيتكلم جعجع عمّا تحقق من انماء في بعض المناطق، وعن تسجيل اللبنانيين فاقدي الجنسية وانتخابات المغتربين، واسقاط الجنسية عن غير المستحقين، وتدعيم المدارس الكاثوليكية وحمايتها، والاراضي التي تملكها الكنيسة، واستبعاده قيام الولايات المتحدة بشن حرب ضد ايران قبل عام 2012.

المصدر:
الديار

خبر عاجل