#dfp #adsense

البطريرك السيَد

حجم الخط

هو مثل العناصر الأربعة الأزلية التي لا يقترب منها قيمة، أي من العناصر الثانوية.
في هذا الكون. كلمته كهلَ الدَيم، يرمَم بها عطش اليباس، ويلوَن حلم التراب بالأمل. ليس غريبا أن نجد فيه ملامح العملقة، فبينه وبينها تلازم تلقائي. شأنه شأن نبع الماء الصافي، كثير الزحام. هو ليس كأولئك الذين يستخدمون خلايا أدمغتهم الرمادية الصغيرة ليرسموا لأنفسهم حياة محدودة، فيعيشوا بأنصاف أرواحهم، لكنَه من الذين يستثمرون خلاياهم الملوَنة الواسعة ليعيشوا في أشراق دائم، وعلى أيدي هؤلاء تنهض الأمم.

علَمنا البطريرك السيَد أنَ الكلمات كالثمار تحتاج الى وقت كاف لكي تنضج.
علَمنا أنَه لا يوجد بين الناس رجل فاشل، بل رجل بدأ من القاع وبقي فيه.
علَمنا أنَ البسمة هي النافذة التي أذا أطللنا منها نتأكَد من أنَ القلب لا يزال في مكانه.
علَمنا أنَ المنطق هو وحده قانون التفكير الصحيح.
علَمنا أنَ الثبات في الموقف هو آلة التمييز بين الرجال وبين أنصاف الرجال.
علَمنا أن يكون الواحد قويا ليصفع بالحقيقة وجوه الأقوياء، لا أن يكون ضعيفا كاذبا
ليستجدي تصفيق الضعفاء.
علَمنا أنَ الوطنية الصادقة تكون في أن نتطلَع جميعا في أتجاه واحد.
فيا سيَدي، اذا كان الأقلَون جاحدين في معرفتك، فاكثر الخلق يعرف تماما من أنت : أنت اللحظة النادرة في تاريخ وطني.

تمرَ السنوات ولا تستطيع الاَ أن توقَع على صفحة جبينك اقرارا بالعجز عن تدجينك، لكنَها تترك خطَا يقول: تفخر السنوات بأنَها مرَت من هنا.

لقد جهدت أبواق الزجَالين في السياسة لالصاق تهمة "عدم الأتزان" في مواقفك، بهدف الطعن بها ونعتها بأنَها ليست "مارونية ومسيحية ووطنية"!!! ولربَما تسري عليهم هنا حكمة بلاد الصين التي تقول: "اذا أشار العاقل بأصبعه الى الشمس، فالبلهاء لا تتخطَى أبصارهم الأصبع ". واستفاق المتلوَنون على هذيان أرعن، مروَجين لبدعة الأستقالة، فكأنَها أنعاش لمواسم الحقد في ذواتهم الممسوسة، وقد منَوا أنفسهم بالتخلَص من بطريرك عصيَ عن التدجين، يمتلك سحر المهابة والأقناع، وتختصر كلمته سنَة الوطنية بأكملها. فهم يريدون بطريركا يشبههم، طليعيا على مستوى الدمى، سريع التطبيع، يعتبر الوطنية عطلة للأستجمام، مصابا بلوثة الوصاية، مكبوح الفكر، يطأطئ هامه أمام مدمني الأرهاب وهمج ثقافة الموت. ويحهم، وكأنَهم لا يعلمون أنَ الأرث الذي يتناقله البطاركة هو أقدس من هلوساتهم وكراهيتهم غير المجدية.

أيَها البطريرك السيَد، يا من تعرف نفسك كالمختارين، الناس لا يكرهون أحيانا الآخرين لعيوبهم بل لمزاياهم، وأذا أطالوا الكلام فذلك دليل على أن ليس لديهم ما يقولونه، فهم يعيشون في العصر الرديء بحيث لن يقدَر لهم أن يفهموا حقيقة رحلتك مع الزمن. فالى أن يأتي يوم يتصالح الزمن لديهم مع نفسه، سوف تلسعهم المحبَة التي لا تورق الاَ بأرضك، ويعلمون أنَك من الاوائل الذين يقرأون على الصور، هكذا أهل القداسة يدرسون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل