عندما تحالف أدولف هتلر وبينيتو موسوليني، فثمة قاسم مشترك كان يجمع بين الحليفين إذ كان الاول يعمل لسيادة المانيا على العالم بينما حلم الثاني باستعادة امجاد الامبرطورية الرومانية. بين هتلر الضاحية حسن نصر الله وموسوليني الرابية ميشال عون حلف يقوم على عقيدة أكبر وأعمق يتجسد في كراهية رفيق الحريري السياسي والنموذج الاقتصادي وكل من ينتمي الى مدرسته.
موسوليني الرابية لا يفهم لماذا يحظى سعد الحريري بكل هذا الاهتمام العالمي، ولا يرى فيه ما يبرر ذلك. و"الفوهرر نصر الله" يصدر من مخبأه في "برلين حارة حريك" دفتر شروط يتضمن مواصفات الحكومة الجديدة ورئيسها ويهدد بأصبع لم يعد يخيف أحدا بأنه لن يسكت على حكومة تتجاهل شهود الزور والفساد المالي.
بفاشيته يريد الجنرال ميشال موسوليني ان يحرم سعد الحريري من حقوقه المدنية، فلا ينتخب ولا يسمى رئيسا للحكومة، وبنازيته يعيد "حسن هتلر" على اللبنانيين محاضرات العزة والكرامة بينما هو "يطوّب" أرض الجنوب للرئيس الايراني منبرا ومنصة لمحاربة اسرائيل بل ولإدخال اللبنانين في احلاف ومحاور رغما عنهم ومن دون استشارتهم.
"الفوهرر" المؤمن بالتبعية العمياء لولاية الفقيه والساعي الى شمولية النظامين الايراني والسوري ليطبقها على كل البنانيين، يلمح الى ان الاحتمالات مفتوحة على اكثر من احتمال مع صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية، ويرفض التهديد من اي جهة، لأن حق التهديد حصر به وهو يتخذ من عمامته الدينية حصانة الهية تعصمه من ان يتناوله برنامج تلفزيوني، فيما هو غارق في السياسة الى اذنيه.
موسوليني الرابية لم يشبع من ممارسة الهبل السياسي امام كاميرات التلفزة وبات يهدد بحكومة حديدية تحاكم وتفتح الملفات وتحاسب، لكنها في الوقت نفسه ربما ستبرئ القيادي في تياره العميد فايز كرم من تهمة التعامل مع اسرائيل، ولن تنظر في مخالفات الوزير المعجزة جبران باسيل، الذي يعطي التوجيهات لضبط الساعة في البيت الابيض، بينما يديره محمد فنيش لينهي المؤتمر الصحافي الشهير يوم استقال وزراء التعطيل، فلا يملك من أمره إلا ان يمتثل للتعليمات.
"هتلر الضاحية" طبعا لا يرى الناس الا من منظار "إما معنا وإما انت عميل"، وهو في هذا الاطار رأى ان سعد الحريري إما لم يرد المسعى السعودي – السوري منذ البداية وطلب من الاميركيين إفاشاله وإما انه تابع يمتثل للأوامر. وكما دائما نصر الله لا يمتثل للأوامر فيرفض مرتين، بحسب ويكيليكس، طلبا سوريا للتدخل لنصرة حلفائه في غزة. هو يريد لنا ان نصدق حرصه على معرفة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بينما لم يثبت لشارعه حرصه على دماء عماد مغنية، الذي قتل في عقر دار حلفائه السوريين، واللبنانيون لا يملكون الا ان يصدقوا "خريج مدرسة غوبلز".
الكلام في السياسة لا مكان له في القاموس اللبناني لأن الممارسة انحدرت الى خليط من اكاذيب وتضليل مع القليل من الاستخفاف بعقول الناس و"ملعقتين" من تهديد ووعيد، فتكون النتيجة وصفة سامة من الحقد والاعمى لنموذج استطاع ان ينتشل لبنان من براثن حرب عبثية، خسر فيها كل حملة السلاح وانتصر صاحب مدرسة العلم.
بهذا المعنى، وجب تقديم الاعتذار الى هتلر وموسوليني لأنهما زعيمان حفرا اسميهما في التاريخ بينما "حسن هتلر" و"ميشال موسوليني" ما هما إلا رمزين لنموذج يحتذى في تدمير الاوطان والفساد.