اذا تكلم ميشال عون ضد الفساد، فهذا يعني ان الفساد فضيلة ونحن مع الفضيلة، يعني نحن مع سعد الحريري.
واذا تكلم عون عن العمالة والخيانة والذل والعبودية، يعني أن العمالة والذل والعبودية… هم القيم الحقيقية للوطن، ونحن مع هذه القيم التي يمثلها رئيس البلاد العماد ميشال سليمان.
ميشال سليمان وميشال عون، افففففففففف فارق أكثر من ضوئي، بين رجلين يحملان الاسم ذاته. العماد الاول فوووووووق والاخر تححححححححححت.
اذا حكى عون عن شهود الزور، يعني انهم شهود الحقيقة، ونحن اذن "شهود زور".
يصوّب لنا المسار دائما من دون أن يقصد.
بالامس أرسل صهره عنه الى الشام، لاخذ الاوامر. تتجاذبه طريق الشام وطريق الضاحية. أوامر من هناك وأوامر من هنالك. امتلات أجندته هذه الايام بالفروض. لكن ما بينخاف عليه. تلميذ شاطر ينفّذ حرفيا ومن دون نقاش، ما يُملى عليه وما يُطلب منه.
يشبه بينوكيو. كثيرا. لعبة الخشب تلك. حتى بأنفه الطويل. يطول عند كل اطلالة تلفزيونية "مشعّة" بالصدق والكرامة. لعبة خشبية، أحيانا يخفت صوتها عندما تضعف البطاريات، وما ان يُشرَّج حتى يعود صوته ويعلو الى حدّ الزمجرة.
رجل مضحك حقيقة. ربما غدا، بعد مئة عام، وتخليدا لذكراه، يتحوّل الى دمية، مثل كين زوج باربي الشهير، انما تدور على الذبذبات الصوتية، بما ان العلم يتطور، وما ان تسمع لغة سورية أو فارسية تبدأ تلقائيا بالزحف… وهكذا نكون أوفياء لذكرى الرجل- الدمية، الذي شاء لنا القدر أن نعايش عصره، ونتعرف الى نموذج نادر في خداع شعب بأكمله، لمرحلة تجاوزت ربع القرن!
مهضوم! عن جدّ. قال لا يمكنه التفاوض على الفساد!! ومنذ متى يفاوض الفساد نفسه، وهل لو يعرف الفساد انه فساد هل كان وجد أساسا؟!
أسئلة وجودية عميقة، يدفعنا لنوجهها الى أنفسنا. وأكثر ما يضحك فيه، نقمته المجنونة على بعض دول القرار، بسبب التقدير الذي تكنّه للرئيس الحريري (من دون الشام وطهران طبعا).
يغار من الحريري! هم يرونه رجل دولة، وهو يراه مجرّد رئيس حكومة فاسد! وتعرفون رؤياه ورؤيويته وما ورائياته الى أي برّ أمان أوصلت البلاد… طفل. طفل كبير يقف على حافة الثمانين، ولا يريد أن يقع قبل أن "تشنكح" البلاد كلها كلها قبله.
يغار من نجاح الوطن، لانه يعرف ان النجاح يعني الغاءه. يغار من كرامة الوطن لانه لا يمتلكها. يغار من الاستقلال اذا تحقق كاملا، لانه سيكون في صفوف المتعاملين، يغار من الاستحقاقات والانجازات الوطنية الكبيرة، لانه يعرف انها لفظته من زمان… فيخترع لنفسه "حيثية" القرار!
"هو" وبصوت واثق وكأنه قائد جحافل المغول، قرر ان "مسألة اللجوء الى الشارع تبحث في وقته، وان من الصعب أن يصل أحد من الاكثرية الى الحكم، ما لم يبحث ملف شهود الزور"!!! وكأنّ له أن يقرر من يصل الى الحكم ومن لا، أو كأنه يمسك بمفاصل اللعبة السياسية بيده، يقصي ذاك وينفي هذا ويرقّي اولئك….وهو بالكاد، بالكاد جندي منزوع السلاح مسلّط اللسان فقط، في جمهورية "حزب الله"!
لن نرسله الى تونس بالتأكيد، ليتربّع هناك على عرش أحلامه المتكسّرة. نحن نحب الشعب التونسي كثيرا، ونريد له كل كل الخير… أصلا الجمهورية التونسية أضيق بكثير من مساحة أحلامه الشاسعة، التي تدور العالم وتلفه الاف المرات، لتقف عند زاوية ضيقة لا تتجاوز المتر في بعبدا، يتربع فوقها كرسي مخملي أحمر، على مرمى نظره، وأقل من المساحة بين الرمش والعين، لكنه بعيييييييييد حتى أبعد من مساحة أحلامه! هذا يصيبه بالجنون! ليس بالامر الجديد عليه ولا علينا، جنونه قديم جديد، انما تبقى تلك القفشات التي يُطالَب بها شخصيا من الشام، مثل القول ان "ميشال سليمان فاسد"!!… والسؤال مكرر: اذا تكلّم الفساد شخصيا عن فساد آخر خيالي مفترض، فكيف يتلقّى الفساد بذاته الخبر؟؟
سيقصقص الكثير من الاوراق هذه الايام، ويجعلها أحداثا مفترضة من بنات أفكاره، سيجعل من الحرباء تمساحا، ومن الساقية نهر الامازون، ومن نفسه حاكما على جمهورية القلوب، هو الذي يرتخي لسماعه صوت ضابط صغير اتيا من ضفاف بردى، هو الذي لم يتمكن بعد من احكام سيطرته على ملكية قصره المستعار المصادر في الرابية…