#dfp #adsense

قمة دمشق تحيي فكرة التسوية ولا حل قريباً

حجم الخط

الغالبية تحفّظت عن تأجيل الاستشارات كما عن استعجالها
قمة دمشق تحيي فكرة التسوية ولا حل قريباً

اجرى رئيس الجمهورية ميشال سليمان استطلاعا لآراء بعض الوزراء قبل اعلانه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة امس من اجل اختيار رئيس وزراء يكلف تأليف الحكومة المقبلة. ولم يكن في رأي الغالبية النيابية ان يؤجل الرئيس سليمان هذه الاستشارات، باعتبار ان هذا التأجيل يأتي تلبية لطلب قوى 8 آذار بسبب عدم قدرتها على الاتفاق على اسم مرشح بديل من الرئيس سعد الحريري وبسبب عدم حصولها على الأكثرية النيابية التي تسمح لها بتأليف الحكومة. وساد اعتقاد لدى الغالبية ان رئيس الجمهورية استعجل تحديد موعد للاستشارات كما استعجل تأجيلها، مع ان لا شيء جديدا يمكن ان يطرأ ويعدل تسمية الرئيس الحريري بالاكثرية النيابية من اجل تأليف الحكومة في حال كان الرهان على القمة التي انعقدت في دمشق بين الرئيس السوري بشار الاسد وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، اذ ان النتائج المرتقبة لهذه القمة ليست مؤكدة، والأزمة كما نقل زوار رئيس الجمهورية عنه في اليومين الماضيين ستكون طويلة، كما ان هذه النتائج لا يتوقع ان تكون سريعة في حين ان تسمية الرئيس الحريري مجددا قد تساهم في طمأنة الوضع الاقتصادي وإراحة الوضع المالي الذي اضطرب بقوة بعد التطورات الاخيرة في الاسبوع الماضي ولو ان تأليف الحكومة لن يكون وشيكاً أو في غضون اسابيع. لكن القمة الثلاثية في دمشق سرعان ما اثنت على التأجيل، إذ وفّر فرصة لأركانها من اجل التوصل الى حل، باعتبار ان ما هو معروف مما توصلت اليه جهود المملكة العربية السعودية مع سوريا يحتاج الى وقت من اجل متابعته مع جهود قطر وتركيا اللتين اخذتا مكان السعودية في هذه المعادلة بعدما سحبت هذه الاخيرة يدها نتيجة عدم تنفيذ سوريا ومن معها التزاماتهم، من دون ان يعني ذلك غياب المملكة المعنوي والسياسي عن الصيغة الجديدة، اي "س. ق. ت" بدلا من "س. س" التي تشكل البنود التي وضعت بين الجانبين منطلقا لاي تفاهم او اتفاق، باعتبار ان المضمون يبقى هو نفسه. لكن ثمة تطورات دخلت على الخط، من بينها تسليم المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار القرار الاتهامي بما يجعل صعبا الرهان على موقف مسبق من الحريري كما تطلب سوريا و"حزب الله" علما ان ما وصلت اليه الامور والتحديات يجعل من الصعب على الحريري ان يسلّم باعطاء اي موقف حول لجم تداعيات هذا القرار قبل صدوره باستثناء الوعد بأنه سيفعل ذلك لاحقا.

وفي ظل انتظار لبناني لما ستسفر عنه القمة الثلاثية، فان مصادر ديبلوماسية وسياسية لم تعط هذه القمة اكثر من هدفين، هما احياء فكرة التسوية او التفاهم بما يهدئ الافرقاء اللبنانيين على امل الوصول الى حل واقناع سوريا بوقف التصعيد في لبنان باعتبار ان قبولها بتكليف الحريري مجدداً رئاسة الحكومة لا يعني ضرورة ان الابواب ستفتح امامه للتأليف لان هذا مسألة مختلفة لها مقتضياتها ومفاوضاتها والوقت لا يزال مبكرا بالنسبة اليها وخصوصا في ضوء انتظار القرار الاتهامي. كما ان خطوة اعادة بناء الثقة مع سوريا لن تكون سهلة في ظل علاقات عربية توترت معها خصوصا مع السعودية كما كانت مع قطر ايضا التي لم يُخْف مسؤولوها قبل فترة قصيرة انزعاجهم من تصرف قوى 8 آذار في لبنان والمغامرات التي تقحم هذه القوى لبنان فيها، كما من اسقاط اتفاق الدوحة التي رعته قطر قبل عامين فيما ابدت قطر استعدادها للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز مساعدتها او مواكبتها في جهوده من اجل لبنان ايضا جنبا الى جنب.

وبحسب مصادر معنية ليس امام سوريا وقوى 8 آذار خيارات كثيرة سوى التصعيد الذي قد يدخل لبنان في متاهات خطيرة على رغم التشدد ورفع السقوف السياسية الذي يحصل من دون تجاهل القدرة الكبيرة لدى هذه القوى على التعطيل. اذ ان الموقف الذي ترجوه هذه القوى من الحريري يبقى هو حبل خلاصها في موضوع المحكمة، اذ ان اي حكومة جديدة برئاسة أي شخص آخر لا يمكنها ان تعيد عقارب الساعة الى الوراء لا من خلال وقف تمويل المحكمة ولا فك تعاون لبنان مع المحكمة ولا حتى من خلال سحب القضاة اللبنانيين، فهذه العناصر على اهميتها تغدو من دون اهمية حتى لو سقطت جميعها في حال صدر القرار الاتهامي بالمضمون الذي تخشاه سوريا والحزب على حد سواء، اذ ان هذا المضمون سيغدو امراً واقعاً لا قبل لدحضه في حال اطاحة المحكمة وهو سيبقى عالقا في الهواء من دون تنفيذ ما لم يفرغ من مضمونه على ما تطمح هذه القوى من الرئيس الحريري. في اي حال، فان اتساع الازمة ودخول دول كثيرة على خطها يعني ان التوصل الى حل سيأخذ وقتا طويلا ليست الدول الاقليمية بعيدة منه بما فيها ايران التي اعلن عن زيارة لوزير خارجيتها علي اكبر صالحي لأنقرة بعد القمة الثلاثية في دمشق وكذلك الامر بالنسبة الى الدول الكبرى المؤثرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل