#adsense

هل الديمقراطية أن تحكم الأقليةُ الأكثريةَ

حجم الخط

تكاد الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيُكلَّف تشكيل الحكومة الجديدة، أن تتحوَّل إلى إستشارات كونية تشارك فيها الدول الفاعلة قاطبة، من الولايات المتحدة الأميركية وصولاً إلى تركيا مروراً بسائر الدول الأجنبية منها والعربية، وكل ذلك من أجل قيام حكومة وظيفتها إدارة السلطة التنفيذية.
لكن لماذا هذا الإهتمام؟

كل المعلومات تشير إلى أن هناك مساراً بدأ منذ العام 2005، إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وان هذا المسار تدور حوله صراعات كبيرة بين مَن يريد أن يستمر وصولاً إلى الحقيقة، وبين مَِن يريد لهذا المسار أن يتوقف والعودة بالوضع إلى النقطة الصفر أي إلى مرحلة ما بعد الإغتيال وما قبل تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

هذا السيناريو، إذا حصل، هو سيناريو محفوف بالمخاطر لأنه يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء ويتسبب بفوضى عارمة ستكون أولى ضحاياها الحقيقة في كل الإغتيالات التي حصلت. في هذه الحال، كيف يمكن للبنان تفادي الوصول إلى هذا المأزق؟
لنراجع الإحتمالَين:

فالإحتمال الأول أن تتم تسمية شخص غير الرئيس سعد الحريري، عندها كل الإنجازات التي تحققت، لبنانياً، في مسار عمل المحكمة مهددة بالتوقف، فمَن يتحمل هذه النتيجة؟
أما الإحتمال الثاني فهو إعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لإعادة تشكيل الحكومة.

بين الإحتمالين، أين تكمن المصلحة اللبنانية؟
لا يحتاج الأمر إلى نقاش كبير، فإعادة عقارب الساعة إلى الوراء ست سنوات، هي بمثابة تأخير البلد كل هذه الفترة، وأكثر من ذلك هي بمثابة محاولة لاقتلاع ما تمَّ ترسيخه من مفاهيم أعقبت زلزال 14 شباط 2005، والعودة بالبلد إلى تلك المرحلة التي يعتبرها كثيرون مرحلة سوداء في تاريخ لبنان المعاصر، فمَن مِن اللبنانيين يريد العودة إلى تلك المرحلة؟

إذا حصل إستفتاءٌ اليوم فإن اللبنانيين العاديين يسبقون نتائج الإستشارات النيابية الملزمة ويُعلنون انهم يرفضون العودة إلى تلك المرحلة طغت فيها السلبيات على الإيجابيات، فأيُّ عاقل يريد تفضيلها على غيرها؟

هذه المعطيات يجب أن تؤخَذ في الحسبان قبل الإقدام على أي خطوة غير محسوبة النتائج لأنه إذا جاءت نتائج الإستشارات بعكس ما تريده الأكثرية النيابية والشعبية، فهذا يعني أن الأكثرية الحقيقية ستنكفئ وستُخلي الساحة إلى القوى التي كانت حاكمة قبل شباط 2005، عندها، هل بالإمكان تصور الوضع الذي سيكون عليه بعد تشكيل حكومة الأقلية التي ستحكم الأكثرية؟

الصورة ليست مشرقة، والتحديات كبيرة وكثيرة، والأعباء على المواطنين تزداد من دون أي بصيص أمل بالمعالجة أو الإنقاذ، فهل دخل البلد في النفق المظلم؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل