نصر الله لم يُقدّم دليلاً ملموساً يُثبت مسؤولية خصومه عن تعطيل المساعي السعودية السورية
تبعية "حزب الله" لا تُقنع اللبنانيين بصوابية طرحه لتشكيل حكومة جديدة
"كان لا بد من إستذكار سجل "حزب الله" وممارساته الترهيبية والدموية ضد اللبنانيين منذ تأسيسه وحتى اليوم "
حاول الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في حديثه التلفزيوني الأخير والذي شكّل ذروة حملات التحالف السوري – الإيراني لتحميل خصومه السياسيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة سعد الحريري مسؤولية إفشال المساعي السعودية – السورية المبذولة لحل الأزمة السياسية في لبنان بدافع أميركي كما قال خلافاً للواقع لتبرير خطوة انسحاب وزراء هذا التحالف من حكومة الوحدة الوطنية وإسقاطها، ليخلص إلى أنه لن يسمي وحلفاؤه الحريري رئيساً للحكومة المقبلة لأنه لا يمكن إئتمان هذا الفريق على المصلحة اللبنانية وما هنالك من عبارات·
ولكن بالرغم من أسلوب التشاطر وخلط الأمور ببعضها البعض، لم يستطع الأمين العام لحزب الله إقناع معظم الرأي العام اللبناني بصوابية حججه غير المنطقية وغير الواقعية باستثناء مؤيّديه وأتباعه، لأنه لم يستطع إظهار ما نفّذه من التزامات مترتّبة عليه بالوقائع والإثباتات لإظهار مدى تجاوبه مع هذه المساعي، في حين أن القاصي والداني يعرف أن رئيس الحكومة أكد أكثر من مرّة أنه ينتظر أن يفي <الطرف الآخر> بالتزاماته التي تعهّد بها، وكان آخر إشارة أطلقها بهذا الخصوص قبل زيارته الأخيرة لنيويورك ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ولكنه لم يحصل على الجواب المطلوب في هذا الخصوص بالرغم من اشارته الواضحة إلى انه مضى على إنجاز هذا التفاهم أشهراً معدودة خلافاً لكل ادعاءات حلفاء سوريا وإيران·
اما تذرع نصر الله بأنه لن يسمي الحريري رئيساً للحكومة المقبلة لأنه لا يمكن ائتمان هذا الفريق على المصلحة اللبنانية وما هنالك من عبارات ممجوجة، فكان يجدر بالأمين العام لحزب الله قبل التلفظ بمثل هذه العبارات الخروج من بوتقته وسؤال الرأي العام كيف كانت ردة فعله على خطوة التحالف الإيراني – السوري باسقاط حكومة الوحدة الوطنية والتنصل من كل التزامات وتعهدات تأليفها ومدى المخاوف التي راودت المواطنين من جرّاء هذه الممارسة التي ارتدت ظاهرياً طابعاً دستورياً ولكنها في الواقع كانت تعبيراً عن رغبة سورية واضحة نقلها احد موفدي نصر الله شخصياً من دمشق كما اوردت ذلك معظم وسائل الاعلام اللبنانية لقلب موازين القوى السياسية لا سيما وأن اللبنانيين عانوا كثيراً في التجربتين السابقتين اللتين مروا بهما نهاية العام 1999 ومطلع العام 2005 من جرّاء تأليف حكومتين تفتقران الى أدنى نسبة من التمثيل الشعبي والسياسي بالرغم من كل محاولات الدعم الممنوحة لهما سورياً يومئذ·
كذلك، كان لا بد من استذكار سجل <حزب الله> وممارساته الترهيبية والدموية ضد اللبنانيين منذ تأسيسه وحتى اليوم في احداث مأسوية ما تزال ماثلة في اذهان الرأي العام، إن كان في حرب اقليم التفاح او الضاحية الجنوبية او التعدي على المدنيين في بيروت السابع من ايار عام 2008 وقتل الابرياء تحت حجج واهية وهي ممارسات زادت بشكل مضطرد بعد تحويل سلاح الحزب من مواجهة اسرائيل في محاولة للامساك بمفاصل القرار السياسي والاستيلاء على السلطة وهي ممارسات تتلاقى كلياً مع انجازات حليفه النائب ميشال عون وسائر باقي الميليشيات المتحالفة معه في القتل والتدمير كما حصل في حروب التحرير والإلغاء التي كبدت اللبنانيين خسائر فادحة في الارواح والممتلكات وانتهت بهروب عون محتفظاً بكل الرسوم والضرائب التي جباها من المواطنين أبان تسلمه المسؤولية واودعها في حسابه الخاص كما اظهرت ذلك بيانات الملاحقات الجزائية الصادرة عن وزارة العدل في هذا الخصوص·
فكيف يمكن لمن مثل هذا السجل السوداوي الفاسد ان يقنع اللبنانيين بصوابية طرحه للاستئثار بالسلطة بقوة السلاح الذي يملكه بحجة مقاومة العدو الاسرائيلي ومحاولته ابعاد سائر الاطراف السياسيين الذين يتمتعون بتأييد سياسي وشعبي يفوق ما يحوزوه الحزب وحلفاؤه كما أظهرت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة والتي يحاول <حزب الله> قلب نتائجها لصالحه بشتى الوسائل والأساليب·
كذلك، كان على الامين العام لحزب الله ان يبدد من مخيلة اللبنانيين تبعية حزبه المباشرة لايران والتي اعلن عنها صراحة في اكثر من مناسبة واعطائهم الانطباع الثابت بالامتناع عن توظيف سلاحه في المصالح والمشاريع والملفات الاقليمية كما حصل في اكثر من مناسبة في السابق، وهذا من سابع المستحيلات لانه لا يستطيع ذلك على الاطلاق لاقناعهم بصوابية طرحه في تشكيل حكومة يديرها مع سوريا، قبل توجيه الاتهام لخصومه السياسيين بأنهم لا يأتمنون على المصلحة اللبنانية·
ويبدو ان الامين العام لحزب الله يحاول من خلال طرحه هذا تجاوز الواقع الجغرافي والديموغرافي لخصومه السياسيين غير آبه بنتائج مثل هذه المغامرة البائسة التي لاقت الفشل الذريع من قبل·
اما تذكيره بواقعة إسقاط نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في تذرعه بالمحافظة على مصالح الناس وتأمين حاجاتهم، فهذا يتطلب منه التعاطي بواقعية لتسهيل عمل الحكومة وإزالة العوائق من امامها اولاً، وللتمعن بأن السلاح مهما تكدس ومهما استقوى به لن يفيد في قمع توجهات المواطنين العزل وتبديل قناعاتهم·