#dfp #adsense

“ما حدا أكبر من لبنان”

حجم الخط

"لا فئة تستطيع أن تسيطر أو أن تلغي فئة أخرى في لبنان".
هذا من المسلمات والبديهيات ومن أساسيات هذا الوطن.

لقد شهد لبنان رجالات منذ ما قبل الاستقلال حتى يومنا هذا، وضعوا قدراتهم وخبراتهم في خدمة هذا الوطن الصغير بحجمه والكبير بأبنائه.

ولعل شعار الرئيس الراحل صائب سلام يؤكد أنه مهما استفحلت الازمات في هذا الوطن، ومهما اقتتل أبناؤه وتنازعوا فيه وعليه، فإن النتيجة حتمية وهي "لا غالب ولا مغلوب".

هذا الشعار على كل لسان، وهو على شفاه الصغير والكبير، ويعتبر من المسلمات والبديهيات.

ونحن إذ نستذكر الرئيس الراحل صائب سلام لا ننسى أبداً حكمة وشعار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ملأ الآفاق "ما حدا أكبر من لبنان".

نعم، "ما حدا أكبر من لبنان"، لبنان الوطن النهائي لكل أبنائه، بتلاوينهم وانتماءاتهم وطوائفهم وأتنياتهم وأديانهم ومذاهبهم كافة.

لبنان يمر بأزمة قد ترتد سلباً على كل أبنائه إذا لم يتم تدارك الامور بعقلانية ووعي، ويلتقي اللبنانيون الى طاولة حوار جامعة، وينزعوا عنهم كل ما شاب علاقاتهم ببعضهم، ويضعوا أيديهم بأيدي بعضهم البعض ليقوم هذا الوطن قيامة حقيقية أبدية، ما يعود بالخير على كل أبنائه، لا فرق بين فلان وفلان، ولا أفضلية لأحد على آخر في المواطنية، إذ أننا كلنا لبنانيون، وتحت سقف الدستور والقانون، وانتماؤنا واحد، ونظامنا ديموقراطي ولا يحق لأحد مصادرة رأي الآخر، فماذا يحدث بيننا؟

هل احتكار السلاح بأيدي فئة من اللبنانيين يعطيهم الحق في فرض رؤيتهم وأفكارهم بقوة هذا السلاح على إخوانهم اللبنانيين العزل؟

نقول هذا لأن "حزب الله" يمتلك قوة عسكرية كبيرة، وهي وجدت أصلاً لمقاومة اسرائيل، ومنعها من الاعتداء على لبنان، لا أن يوجه هذا السلاح الى اللبنانيين في الداخل، لأن استعماله بهذا الشكل سيعود بنتائج سلبية على"حزب الله"، لأنه ليس بمستطاعه فرض ما يراه على جميع اللبنانيين، فالآخرون لهم رؤيتهم وأفكارهم أيضاً، ويجب احترام حرية الرأي، شرط أن يصب هذا الرأي في خدمة الوطن وأبنائه.

نعم، نحن متفقون مع "حزب الله" بأن يكون سلاحه موجهاً الى اسرائيل، وهذا لا نجادل فيه أو نناقش، ولكننا لا نقبل بأي شكل من الاشكال أن ينقلب هذا السلاح عن مهمته الاساسية وسبب وجوده، وهذه نقطة خلافية لا بد من وضعها على بساط البحث لنصل الى حل فيها يرضي الأطراف كافة، حيث لا يكون هناك طرف مغبون وآخر مسيطر.

هذا يأتي في سياق الأزمة التي نعيش بعد استقالة وزراء المعارضة ومن ثم تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة، فتأجيلها، ولكن..؟!

وفي هذا أتذكر الضغوط الاميركية والاوروبية التي مورست على الرئيس سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لمنعهما من انتخاب نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي، غير أنهما أصرا على موقفيهما، وتم انتخابه، لأنهما يدركان أن المعادلة اللبنانية قائمة على التوازن قبل أي شيء آخر، نقول هذا للتذكير فقط.

إذاً، الاستشارات الملزمة تم ترحيلها أسبوعاً، ومن المفترض على مدى الاسبوع الحالي أن يتم تكثيف الاتصالات بين الافرقاء اللبنانيين كافة للوصول الى حل جامع، وليس حلاً مفرّقاً، وهذا لا يكون إلا بالتسوية المنطقية، حيث لا يسود طرف على آخر، ولا فئة على أخرى، بل الكل سواسية في هذا الوطن.

لبنان، في هذا المعنى، يمر بمرحلة قلقة ومحرجة، وها قد تهافتت دول العالم الصديقة منها والشقيقة للبحث عن حل يبعد شبح الفتنة والانقسام عن هذا البلد، فمن لجنة اتصال دولية من أجل لبنان دعا إليها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الى القمة السورية – القطرية – التركية التي عقدت في دمشق أمس، وغايتها تبني المسعى السوري – السعودي لإيجاد حل مرضٍ لجميع اللبنانيين، يضعهم على بر الأمان.

إن المملكة العربية السعودية ما فتئت تعمل وبكل قوة لدعم لبنان، والملك عبدالله بن عبد العزيز لم يدخر جهداً لمساعدة لبنان بكل فئاته، وهذا ما شهدناه عبر مراحل وعقود، فالمملكة العربية السعودية لها الفضل الكبير والأيادي البيض على هذا البلد (لبنان) في انتشاله من أزماته السياسية والاقتصادية، وفي توفير الدعم، كل الدعم، بلا مقابل وبلا منّة، حيث تعامل لبنان معاملة الشقيق الأكبر لشقيقه الأصغر، ولتضرب بالتالي مثلاً على التآخي العروبي الذي يجب أن يكون قائماً بين كل الدول العربية.

ولا يسعنا في ختام هذه العجالة إلا أن نتمنى أن يكون التوافق تحت تسوية حقيقية هو عنوان المرحلة المقبلة، والآتي من الأيام، لأن لبنان يحتاج كل أبنائه، فهو ملاذهم الأول والأخير، ورحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي قال "ما حدا أكبر من لبنان".

المصدر:
الشرق

خبر عاجل