اكدت كتلة المستقبل النيابية عدم ارتياحها لقرار تأجيل الاستشارات النيابية لاختيار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة لمدة أسبوع بعد أن سبق وجرى الإعلان عن مواعيدها.
ورأت انه لم يكن هناك من مبرر لهذا التأجيل الذي اعطى انطباعا سلبيا عن حالة البلاد واسهم في خفض منسوب الثقة بالمؤسسات والنظام فيما كانت الكتل النيابية تتحضر لترشيح من تراه مناسبا لتشكيل الحكومة الجديدة. لقد فوتت خطوة تأجيل الاستشارات على ممثلي الشعب فرصة ممارسة حقهم الطبيعي والديموقراطي تطبيقا للدستور، وفتحت في الوقت ذاته الأوضاع في البلاد على نتائج واحتمالات متعددة قد لا تكون في مصلحة لبنان الدولة المستقلة والمستقرة في التقاليد والممارسات الدستورية.
ودعت الكتلة النواب إلى الاختيار الحر يوم الاثنين المقبل لمن يرونه مناسبا لتولي هذه المسؤولية وذلك ضمن الأعراف التي درج اللبنانيون على اعتمادها في هذا الصدد، مكررة تمسكها بترشيح الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة.
وتوقفت الكتلة امام خطوة المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار التي تمثلت بإنجاز وإحالة القرار الإتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء الأبرار إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين، مؤكدة موقفها الثابت والدائم بأن يكون هذا القرار مستندا إلى أدلة دامغة، تميط اللثام عن هذه الجريمة الإرهابية وتكشف المجرمين الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي توصلا إلى محاكمتهم، مشددة في هذا المجال على أهمية التمسك بالشفافية والنزاهة توصلا إلى إحقاق العدالة في كشف ملابسات هذه الجريمة المروعة وما تلاها من جرائم إرهابي".
وأعلنت الكتلة"أمام هذا التطور الكبير والهام الذي انتظره وناضل من أجله الشعب اللبناني الباحث عن الحقيقة والعدالة المتمسك بالأمن والسلم الأهلي، إعادة التأكيد على أهمية الالتزام بأسس وقواعد النزاهة والعدالة التي لا تستهدف الثأر أو الانتقام بل كشف الحقيقة لكي لا يبقى لبنان بلدا يتمتع فيه المجرمون بإمكان الإفلات من العقاب كما حصل طوال العقود الماضية. ولفتت في هذا المجال إلى "ما صدر عن مدعي عام المحكمة الدولية القاضي بلمار بأن الأشخاص المتهمين الذين سترد أسماؤهم في القرار الإتهامي هم أبرياء حتى تثبت إدانتهم".
كما توقفت الكتلة أمام "التجمعات المنظمة التي قامت بها عناصر من "حزب الله" وحلفائه صباح اليوم وعلى مدى اكثر من ساعتين، والتي توزعت في بعض أحياء العاصمة والضواحي بهدف إرسال رسالة واضحة إلى اللبنانيين عن الاستعداد للقيام بأعمال الشغب، وكذلك رسالة مماثلة لوزيري الخارجية القطري والتركي اللذين يزوران لبنان هذا النهار. مما تسبب في حالة إرباك وتوتر لدى الأهلين الذين سارعوا إلى استرجاع أولادهم من المدارس كما تسبب ذلك بحالة ارتباك طالت كل المؤسسات الرسمية والخاصة"، مستنكرة "أشد الاستنكار هذه الممارسة التي تهدف إلى تخويف وارهاب المواطنين وابتزاز المؤسسات السياسية والأمنية والدول الشقيقة والصديقة وتضع البلاد على حافة توتر واحتقان مرفوض ومدان ومضر بحاضر ومستقبل البلاد".
وأكدت ان "لجوء البعض إلى القيام بالتحرك بشكل مشبوه في الشارع واعتراض الأهالي الساعين في حياتهم وأرزاقهم التي باتت تتكرر في المدة الأخيرة في أكثر من مناسبة ومكان لن تنطلي على احد، وهي في المحصلة كما بات واضحا ليست بنظرنا إلا صيغة مغلفة وغير ناجحة لانقلاب مسلح لن يسكت عليه اللبنانيون أو يخضعوا له أو يقبلوا به وهو لن يغير من قناعاتنا وسيزيدنا تمسكا بثوابتنا المحقة"، ورأى ان "الشعب اللبناني الذي دفع الكثير للدفاع عن حرياته وتثبيت الاستقلال وحماية النظام الديموقراطي والجمهورية لن يتخلى عن مكتسباته الوطنية التي تميزه وبفضلها تألق لبنان".
وحذرت الكتلة "بما تمثل ومن تمثل، من مغبة اللجوء إلى العنف أو أي شكل من أشكال الترهيب والتهويل أو الخروج عن النظام والقانون، وهي تطلب من القوى والمؤسسات الأمنية الرسمية وفي طليعتها الجيش اللبناني أن تقوم بواجباتها كاملة في حماية ارواح المواطنين وارزاقهم وسلمهم الأهلي من عبث المهددين للأمن وللسلامة العامة".
وعرضت الكتلة نتائج القمة الثلاثية التي انعقدت في العاصمة السورية دمشق، فرحبت بكل مساعي الخير التي تهدف إلى العمل من اجل تقريب وجهات النظر ومساعدة لبنان على تخطي مشكلاته على قاعدة التمسك بالأسس والثوابت التي قام عليها لبنان وتمسك بها شعبه، وأهمها التأكيد على الحوار وعدم اللجوء إلى العنف أو الاستقواء بالسلاح والحفاظ على المواثيق.
وجددت تأكيدها التمسك بالعيش المشترك الإسلامي – المسيحي باعتبار لبنان بلدا عربيا مستقلا متمسكا بنظامه الديموقراطي وباقتصاده الحر القائم على المبادرة الفردية وحريص على دولته المدنية التي تترسخ فيها تقاليد وممارسات تداول السلطة ديموقراطيا وسلميا، وهو حريص على حل مشكلاته ومعالجة التباينات بين أطرافه عبر الحوار وقبول الرأي الأخر وبالوسائل السلمية.
وأكدت الكتلة احترامها لخيارات الشعب التونسي وأمله في متابعة مسيرته نحو تعزيز الإستقرار وتحقيق الرقي والتقدم والنمو في جو من الحرية والديموقراطية والانفتاح.