#adsense

“جَاجتُنْ حفرت عراسها عَفَرِت”

حجم الخط

ما حدث صباح أمس في شوارع العاصمة بيروت وعند تقاطعاتها "الحساسة" هو "فضيحة وعليها شهود"، فكل الكلام والأحاديث والبيانات التي طمأنت اللبنانيين وأوهمتهم أن "الأمن خط أحمر" وأن القوى العسكرية المسؤولة عن أمن الناس واستقرارهم ستضرب من يهدد السلم الأهلي بيد من حديد لم تكن أكثر من "حشو كلام"، وكل الخوف والهلع الذي أصاب الأمهات والآباء والذاهبين إلى أعمالهم صباحاً مَن سيتحمّل مسؤولية وقوعه؟!

الذين برزوا باللباس الأسود الموحد يجعلون وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بشر اللبنانيين بأن "مرحلة ما بعد القرار الظني دخلت حيز التنفيذ" إنذاراً للبنانيين على لسان ممثل حزب الله في الرئاسة الثانية، أما وصفه ظهور "النينجا الأسود" عند تقاطعات بيروت وشوارعها بأنه "تحرك عفوي للأهالي" مردود عليه، "شو هالعفوية في اللباس الموحد"؟!

وما بين الاثنين، تركت زيارة قائد الجيش اللبناني عماد قهوجي إلى دمشق بالأمس "نقزة" حقيقية لدى اللبنانيين، إضافة إلى علامة استفهام كبيرة، فإذا كان من حق وزير الخارجية سؤال السفيرة الأميركية عن سبب زيارتها للنائب نقولا فتوش، ورئيس المجلس النيابي يعتبرها فضيحة الفضائح، فيما السفير الإيراني "غضنفر ركن آبادي" عصفور طيار ينط من غصن إلى غصن في شجرة وجوه أدوات حزب الله في المعارضة!!

وما الذي بإمكان اللبنانيين أن يقولوه عن الخرق غير المسبوق في تاريخ بروتوكول رئاسات الجمهورية في دول العالم، مع استقبال الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد لقائد الجيش اللبناني، فإذا كانت هذه الزيارة في إطار التنسيق في العلاقات الأمنية بين البلدين كان من المفترض أن يكون العماد قهوجي ضمن وفد عسكري على رأسه وزير الدفاع اللبناني ليلتقي نظراءه في سورية!!

إذا كان المقصود من كل رسائل الأمس، والتي تواترت على جميع المستويات أن يخاف اللبنانيون، من الأهالي "النينجا السود" فعلى حزب الله أن يتساءل: هل وحده عنده أهالي؟ ولماذا يظن أن الشعب اللبناني "مقطوع من شجرة"؟!

وإذا كان حزب الله يلوح لرئيس الجمهورية بثورة الياسمين في تونس، مع أن "إيران" أولى بهذا التحذير من الضنين بها والحريصين عليها، وغريب كيف تكون ثورة الشعب واحتجاجه في تونس عظيمة، وفي إيران يكون الشعب "عدواً لله ورسوله"!! أما فخامة رئيس البلاد فهو ليس ديكتاتوراً قرر أن يحكم اللبنانيين مدى الحياة، ولم ينهب ثروات الشعب اللبناني كما فعل حلفاء حزب الله على وجه التحديد من "وادي الذهب" إلى "مجلس الجنوب" وصولاً إلى تعويضات "حرب تموز" تحديداً، وليسألوا "الأهالي" من غير الذين قرروا أن يغضبوا اليوم باليونيفورم الأسود كأنهم "فيلق القدس" الإيراني في العراق، فليسألوا الأهالي عن الصفات التي تسبق أسماء "البرافانات" النيابية خصوصاً أولئك الذي دمر لهم منزل في الخيام مثلاً فبنوا مكانه لهم ولعائلاتهم قصر واثنان وثلاثة، و"إلهن عين أن يحكوا عن الفساد ومحاربته ولك خلي الطابق مستور"!!

مَن يظن أنه بإمكانه التخاذل عن حماية الآمنين العزل والتفرج عليهم وهم يُقتلون كما في يوم عار 7 أيار مخطىء جداً هذه المرة، ومن يظن أن شباب "النينجا السود" سيخيفون اللبنانيين مخطئ جداً، ومن يظن أنه بإمكانه تنفيذ غزو جديد لبيروت يستطيع أن يفعل، لكنه سيكون مخطئاً جداً، ومَن يظن أنه بإمكانه أن يقبل بالقرار 1701 الذي أقرته دول العالم وأن يرفض القرار 1757 والمحكمة الدولية الذي أقرته دول العالم أيضاً فهو مخطئ جداً، ومن يظن أن باستطاعته أن يجر الشعب اللبناني إلى المحور الإيراني يواجه العالم بالتنظير للعقيدة الإيرانية المهدوية التي أعلنت ترقب ظهور المهدي من ملعب الراية ومدينة بنت جبيل مخطىء جداً جداً، فالشعب اللبناني ليس قطيعاً يجر إلى حيث لا يريد!!

ثمة مثل في التراث الفلسطيني للأمثال الشعبية يقول: "جاجتن حفرت عراسها عفرت" ويضرب هذا المثل فيمن يُدبر شراً لغيره فيقع فيه؛ ذات مرة ومن العام 1970 ظلّت ميليشيات مسلّحي المنظمات الفلسطينية تحفر في بيروت وترهق أهلها وتعيث فيها فساداً وظلماً إلى أن خرجت من بيروت تجرّ أذيال الهزيمة والنفي، لم يحتج الأمر أكثر من 12 عاماً لتبلغ شجرة جبروتهم عنان السماء حتى قُصفت، وكل مَن تجبّر على هذه المدينة وروع أهلها كان مصيره الزوال وبقيت بيروت، "تهدوا" يا جماعة فالعنف ينقلب على أصحابه، وكل الفئات في لبنان عندها أهالي و"حبة مسك"، وليس هناك أكثر من الألوان، ولكن من أصابه عماها كيف له أن يرى سوى "الأسود والأسود"، حتى الأبيض لا يراه!!

يبقى أن نقول؛ اللبنانيون ينتظرون بياناً واضحاً من قيادة الجيش ومن العماد جان قهوجي تحديداً بعد الزيارة الدمشقية، فقد تطير منها اللبنانيون وقلقوا وطرحوا تساؤلات، وهذه مصارحة صادقة للعماد قهوجي فقد عول اللبنانيون طويلاً على كلمات الطمأنة التي حرص دائماً على إعلانها والتأكيد عليها بأن الأمن خط أحمر؛ ربما علينا أن نكون أكثر وضوحاً في وضع مخاوف اللبنانيين العُزل بين يديه، ثمة من يتخوف من أن يكون قد تلقى تمني حياد ما، والوقوف "على جنب"، مثلما جاء تمني تأجيل الاستشارات النيابية حتى الاثنين المقبل والذي فتح الباب أمام "الأهالي بثيابهم السود" ليروعوا الآمنين من المواطنين في شوارع بيروت وتقاطعاتها، بل وفي قلبها أيضاً!! اللبنانيون يصحون وينامون ولا تكف ألسنتهم عن ترديد الدعاء: "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين"… آمين.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل