#adsense

… وفي النهاية لا بد من التسوية

حجم الخط

لا شك في أن زيارة وزيري خارجية كل من تركيا وقطر الشيخ حمد بن جاسم واحمد داود اوغلو الى لبنان، ووضع الرؤساء الثلاثة في أجواء قمة دمشق الثلاثية التي جمعت سورية وقطر وتركيا، وكان غايتها تعويم المسعى السعودي – السوري، ستؤتي ثمارها بتقريب وجهات النظر بين الاطراف اللبنانيين وصولاً الى تسوية لا بد منها، لأن الازمة اللبنانية التي تفاقمت بشكل سريع، وأرخت بظلالها على الوطن والمحيط الإقليمي، استدعت اجتراح حلول من الشقيق والصديق منعاً لانفلات الفتنة من عقالها، وضبطاً للخطوات الداخلية التي يراد لها على ما يبدو ان تتجه الى الهاوية، والعمل على توجيه الدفة الى قواعد الامن والسلامة.

إن التسوية، كما أشرنا، لا بد حاصلة، حيث سيكون المسعى السعودي – السوري أساساً فيها، والمرجح انها ستقوم على قواعد تشكيل حكومة تتمتع بأكثرية يمثلها الرئيسان سعد الحريري ونبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط، الى أطراف مسيحية أساسية، ويكون "حزب الله" خارجها مقابل وقف الحديث عن سلاحه، والكف عن إثارة هذا الموضوع الى حين يتوافق اللبنانيون عليه.

وكذلك الأمر، فإن لقوى الامن الداخلي حصة الدعم الاساس، بتوفير مقومات ومستلزمات عملها لتقوم به على أكمل وجه، إضافة الى إنهاء قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، مع الاخذ في الاعتبار قضية ترسيم الحدود السورية – اللبنانية، والدفع بها قدماً للانتهاء منها، وبالتوافق الكامل مع سورية، وإقامة أفضل العلاقات الاخوية بين البلدين بما يعود بالمنفعة والخير والازدهار على الشعبين الشقيقين.

وبالعودة الى قمة دمشق الثلاثية يمكننا أن نلحظ في هذا الإطار أن تركيا حلت، وبقوة، مكان ايران كشريك في التسوية، وهذا يعود الى قرار سوري، على ما يبدو، بالرد على طهران التي لم تسمح بدخول أطراف عربية – خصوصاً سورية – الى الساحة العراقية، إذ من المعروف أن سورية والسعودية اتفقتا على تأييد اياد علاوي لتشكيل الحكومة العراقية، غير أن ايران لم تسمح بهذا الأمر، واعتبرته استبعاداً لها من اللعبة الإقليمية، فجمّدت تشكيل الحكومة لمدة سبعة أشهر، الى أن وصلت وبالاتفاق مع أميركا الى تكليف نور المالكي تشكيل هذه الحكومة الموالية لها، والمعروف أن المالكي صديق للولايات المتحدة الاميركية، وهنا يبدو التوافق الايراني – الاميركي حاصلاً وواقعاً ويظهر مدى تقاطع مصالح الدولتين في المنطقة، مع ما يعتري علاقتهما من توتر بشأن الملف النووي الايراني.

إن ايران، في هذا المعنى، تعمل وبقوّة ليكون لها وزنها في القضايا الإقليمية، وليكون دورها فاعلاً، ولا يخفى على أحد أنها دسّت أنفها في أكثر من بلد عربي، وقدّمت الدعم المباشر وغير المباشر لأنصارها أو التابعين أو الموالين لها، وهذا ما شهدناه في غزة والعراق واليمن، وأفغانستان وباكستان، ولبنان ليس آخر المطاف.

إن لبنان محكوم بالتوافق، ولعبة الدول تعود عليه بالدمار، لذا، فإن الالتحاق بأي محور إقليمي لن يفيده بشيء بل ينعكس عليه سلباً، ومن هنا يأتي الحوار في مقدّم الاهتمامات لتكون التسوية عبره محطة أساسية لا بد من الوصول إليها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل